1668

Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

لينمي بيت المال والبيت ساقط . . . فجد وتوكل فالإله كفيل وصية بمراقبة الألفاظ المسموعة بلغني أن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة أخذ إقطاع أمير كبير كان أقطعه إياها سلميان بن عبد الملك والوليد بن عبد الملك فلما مات عمر بن عبد العزيز وولى يزيد بن عبد الملك جاء الأمير إليه فقال له إن أخاك سليمان أمير المؤمنين والوليد أقطعاني شيئا قطعه عني أمير المؤمنين عمر بن عبج العزيز رضي الله عنه فأريد منك أن ترده علي فقال لا أفعل وقال لم قال لأن الحق في ما فعل عمر بن عبد العزيز قال وبم ذلك قال لأن اخوي أحسنا إليك وذكرتهما وما دعوت لهما وعمر بن عبد العزيز أساء إليك وذكرته فترضيت عنه فعلمت أن عمر آثر الله على هواه فيك وإن سليمان بن عبد الملك والوليد آثرا هواهما على حق الله فوالله لا رايته مني أبدا وهذا من أحسن ما يحكى من التفاتات ولاة الأمور - وصية - في موعظة قال سعيد بن سلميان كنت بمكة وإلى جانبي عبد الله ابن عبد العزيز العمري وقد حج هارون الرشيد فقال له إنسان يا أبا عبد الله هو ذا أمير المؤمنين يسعى وقد أخلى له المسعى قال العمري للرجل لا جزاك الله عني خيرا كلفتني أمرا كنت عنه غنيا ثم قام فتبعته فاقبل هارون الرشيد من المروة يريد الصفا فصاح به يا هارون فلما نظر إليه قال لبيك يا عمري قال أرق الصفا فإذا رقيته قال إرم بطرفك إلى البيت قال هارون قد فعلت قال كم هم قال ومن يحصيهم قال فكم في الناس مثلهم قال خلق لا يحصيهم إلا الله قال أعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه وأنت وحدك تسأل عنهم كلهم فانظر كيف تكون قال فبكى هارون وجلس وجعل يعطونه منديلا منديلا للدموع فقال العمري وأخرى أقولها قال قل يا عم والله إن الرجل ليسرع في ماله فيستحق الحجر عليه فيكف بمن أسرع في مال المسلمين ثم مضى وهارون يبكي قال البغوي فبلغني أن هارون الرشيد كان يقول إني لأحب أن أحج كل سنة ما يمنعني إلا رجل من ولد عمر يسمعني ما أكره - وصية - نبوية في موعظة إلهية قال رسول الله عليه وسلم يقول الله تعلى يا ابن آدم كل يوم نرزقك وأنت تحزن وينقص كل يوم من عمرك وأنت تفرح أنت فيما يكفيك وتطلب ما يطغيك لا بقليل تقنع ولا بكثير تشبع وصية حج أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور فبينما هو يطوف بالبيت ليلا إذ سمع قائلا يقول الله إنا نشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بين الحق وأهله من الطمع فخرج المنصور فجلس ناحية من المسجد ثم أرسل إلى الرجل فصلى ركعتين ثم استلم الركن واقبل مع الرسول فسلم عليه بالخلافة فقال له المنصور ما الذي سمعتك تذكر قال إن أمنتني يا أمير المؤمنين أعلمتك بالأمور من أصولها وإلا اقتصرت على نفسي ففيها لي شغل شاغل قال فأنت آمن على نفسك فقال يا أمير المؤمنين إن الله استرعاك أمر عباده وأموالهم فجعلت بينك وبينهم حجابا من الجص والآجر وأبوابا من الحديد وحراسا معهم سلاح ثم سجنت نفسك منهم وبعثت عمالك في جباية الأموال وجمعها وأمرت إن لا يدخل عليك من الناس إلا فلان وفلان ولم تأمر بإيصال المظلوم والملهوف إليك ولا أحد إلا وله في هذا المال حق فلما رآك النفر الذي استخلصتهم لنفسك وآثرتهم على رعيتك وأمرت أن لا يحجبوا دونك تجني الأموال وتجمعها قالوا هذا خان الله فما لنا لا نخونه فأتمروا ألا يصل إليك من علم أخبار الناس إلا ما أحبوه ولا يخرج لك عامل إلا خونوه عندك وعابوه حتى تسقط منزلته عندك فلما انتشر ذلك عنك وعنهم أعظمهم الناس وهابوهم وصانعوهم وكان أول من صانعهم عاملك بالهدايا والأموال ليبقوا بذلك عمالك على أظلم رعيتك ثم فعل ذلك ذوو المقدرة والأموال من رعيتك ليصلوا إلى ظلم من دونهم فامتلأت بلاد الله بغيا وفسادا وصار هؤلاء القوم شركاءك وأنت غافل فإن جاء متظلم حيل بينك وبينه وإن أراد رفع قضيته إليك وجدك قد نهيت عن ذ لك ووقفت للناس رجلا ينظر في مظالمهم فإن جاء ذلك المتظلم وبلغ بطانتك خبره سألوا صاحب المظالم إن لا يرفع مظلمته إليك فلا يزال المظلوم يختلف إليه ويلوذ به ويشكو ويستغيث ويدفعه فإذا جهد وخرج ظهر لك وصرخ بني يديك فضرب ضربا مبرحا يكون نكالا لغيره وأنت تنظر فلا تنكر فما بقاء الإسلام على هذا قال فبكى المنصور بكاء شديدا وقال ويحك كيف احتال لنفسي قال يا أمير المؤمنين إن للناس أعلاما يفزعون إليهم في دينهم ويرضون بهم في دنياهم وهم العلماء وأهل الديانة فاجعلهم بطانتك يرشدوك وشاورهم يسددوك فقال قد بعثت إليهم فهربوا مني فقال خافوا ان تحملهم على طريقتك ولكن أفتح بابك وسهل حجابك وانصر المظلوم واقمع الظالم وخذا الفىء والصدقات على وجوهها وأنا ضامن عنهم أنهم يأتونك ويسعدونك على صلاح الأمة ثم أذن بالصلاة فقال يصلي وعاد إلى مجلسه ثم طلب الرجل فلم يجده - وصايا - نبوية رويناها من حديث الهاشمي يبلغ بها النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيها الناس أقبلوا على ما كلفتموه من إصلاح آخرتكم واعرضوا عما ضمن لكم من أمر دنياكم ولا تستعملوا جوارح غذيت بنعمته في التعرض لسخطه بمعصيته واجعلوا شغلكم التماس مغفرته واصرفوا هممكم إلى التغرب إليه بطاعته إنه من بدأ بنصيبه من الدنيا فأته نصيبه من الآخرة ولا يدرك منها ما يريد ومن بدأ نصيبه من الآخرة وصل إليه نصيبه من الدنيا وأدرك من الآخرة ما يردي - وصية - منظومة من ذي علم في الاعتذارم وهم العلماء وأهل الديانة فاجعلهم بطانتك يرشدوك وشاورهم يسددوك فقال قد بعثت إليهم فهربوا مني فقال خافوا ان تحملهم على طريقتك ولكن أفتح بابك وسهل حجابك وانصر المظلوم واقمع الظالم وخذا الفىء والصدقات على وجوهها وأنا ضامن عنهم أنهم يأتونك ويسعدونك على صلاح الأمة ثم أذن بالصلاة فقال يصلي وعاد إلى مجلسه ثم طلب الرجل فلم يجده - وصايا - نبوية رويناها من حديث الهاشمي يبلغ بها النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيها الناس أقبلوا على ما كلفتموه من إصلاح آخرتكم واعرضوا عما ضمن لكم من أمر دنياكم ولا تستعملوا جوارح غذيت بنعمته في التعرض لسخطه بمعصيته واجعلوا شغلكم التماس مغفرته واصرفوا هممكم إلى التغرب إليه بطاعته إنه من بدأ بنصيبه من الدنيا فأته نصيبه من الآخرة ولا يدرك منها ما يريد ومن بدأ نصيبه من الآخرة وصل إليه نصيبه من الدنيا وأدرك من الآخرة ما يردي - وصية - منظومة من ذي علم في الاعتذار

إذا اعتذر الصديق إليك يوما . . . من التقصير عذر أخ مقر

Page 526