Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
يسرك أن تكون زميل قوم . . . لهم زاد وأنت بغير زاد وروينا عن بعض علماء هذا الشأن من أهل الله الناصحين أنفسهم أنه قال ينبغي لمن علم أن له مقاما بين يدي الله عز وجل ليسأله عما أسلف في هذه الدار أن لا يؤثر القليل الحقير على الجزيل الكثير ولا التواني والتقصير على الجد والتشمير ولا سيما إذا كان ممن قد أيده الله منه بإتقان العلم ولقح عقله بدلالات الفهم أن لا يتحير في ظلمة الغفلة التي تحير فيها الجاهلون والعجب كل العجب لأهل هذه الصفة استوحشوا من طاعة الله وأنسوا بغيره وركنوا إلى الدنيا وتقلب حالاتها وكثرة آفاتها ولا زادتهم الدنيا إلا هو ولا ازدادوا لها إلا إكراما فما مستيقظ من وسنة يخلع وثيق الغل من عنقه ويهتك جلباب الران عن قلبه وإن من أنصح النصحاء لك يا أخي من حملك من أمرك على المحجة وأمرك بالرحلة ولم يحسن لك سوف وأرجو ولعل ويكون فما رأيت هذه الخصال تورث صاحبها إلا الخسارة والندامة فكابدوا التسويف بالعزم وبادروا التفريط بالحزم فقد وضح لكم الطريق والله المستعان والمرشد والدليل - وصية - سئل بعض أهل الله عن أعون ما يجده العبد على تسكين الشهوة فقال الصيام بالنهار والقيام بالليل وحذف الشهوات والتغافل عنها وترك محادثة النفس يذكرها فقيل له فإن الرجل يصوم بالنهار ويقوم بالليل ولا يأكل الشهوات ويجد في نفسه حركة واضطرابا فقال له ذلك من فرط فضل شهوة مقيمة فيه من الأول فليقطع أسباب المادة منها جهده ويمسكها عن نفسه بالهموم والأحزان وتسكين سلطانها بذكر الموت وتقريب الأجل وقصر الأمل وما يشغل القلوب اقطع عن نفسك الشهوات واستقبل مراقبة من هو عليك رقيب والمحافظة على طاعة من هو عليك حسيب نسأل الله تعالى التوفيق على بلاغ الطريق والخروج من كل ضيق أنه قوي شفيق - وصية - في ذكرى قال بعض العلماء من وثق بالمقادير استراح ومن صحح استراح ومن تقرب قرب ومن صفى صفى له ومن توكل وثق ومن تكلف ما لا يغنيه ضيع ما يعنيه وقيل لبعضهم بم ينال العبد الجنة فقال بحسن استقامة ليس فيها روغان واجتهاد ليس معه سهو ومراقبة الله في السر والعلانية وانتظار الموت بالتأهب له والمحاسبة لنفسك قبل أن نحاسب كن عارفا خائفا ولا تكن عارفا واصفا لا تكن خصما لنفسك على ربك تسنزيده في رزقك وجاهك ولكن كن خصما لربك على نفسك لا تجمع معك عليك ولا تلق أحدا بعين الازدراء والتصغير وإن كان مشركا خوفا من عاقبتك فلعلك تسلب المعرفة ويرزقها وقال ذو النون تعوذ بالله من النبطي وقيل من القبطي إذا استغرب وهذه وصية عجيبة مجربة قالها مجرب ولها حكاية قال ذو النون المصري رأيت في بربا بموضع يقال له دندره مكتوبا فيها احذروا العبيد المعتقين والأحداث المتغربين والجند المتعبدين والقبط المستعربين حدثنا بهذا يونس بن يحيى العباسي القصار تجاه الركن اليماني سنة تسع وتسعين وخمسمائة عن أبي بكر بن عبد الباقي عن أبي الفضل بن أحمد عن أحمد بن عبد الله عن محمد بن إبراهيم قال سمعت عبد الحكيم بن أحمد بن سلام يقول سمعت ذا النون يقول الحكاية - وصية - إلهية حدثنا العماد عبد الله ابن الحسن المعروف بابن النحاس قال حدثني بدر الجزري قال قال لي علي بن الخطاب الجزري بالجزيرة وكان من الصالحين رأيت الحق في النوم فقال لي يا ابن الخطاب تمن قال فسكت فقال لي يا ابن الخطاب تمن قال فسكت قال ذلك ثلاثا ثم قال لي في الرابعة يا ابن الخطاب أعرض عليك ملكي وملكوتي وأقول لك تمن وتسكت فقال قلت يا رب إن نطقت فبك وإن تكلمت فبما تجريه على لساني فما الذي أقول فقال قل أنت بلسانك فقلت يا رب قد شرفت أنبياءك بكتب أنزلتها عليهم فشرفني بحديث ليس بيني وبينك فيه واسطة فقال يا ابن الخطاب من أحسن إلى من أساء إليه فقد أخلص لله شكرا ومن أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمة الله كفرا قال فقلت يا رب زدني فقال يا ابن الخطاب حسبك حسبك - وصية - بل وصايا إلهية أصدق الوصايا وأنفعها ما ورد في القرآن العزيز من أوامر الحق عباده ونواهيه المنزل من حكيم حميد نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين فلنذكر منها ما يسره الله على لسان مذكر بذلك القلوب الغافلة وتبركا بكلام الله تعالى وجل فمن ذلك لا تفسدوا في الأرض آمنوا كما آمن الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون وهنا سر لمن تفكر اتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة بشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار أوفوا بعهدي أوف بعهدكم فارهبون اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين واستعينوا بالصبر والصلاة واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون توبوا إلى بارئكم كلوا من طيبات ما رزقناكم قولوا حطة كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة لا تفسكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم أمنوا بما أنزل الله خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا لا تكفر لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا فاعفوا واصفحوا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود لا تموتن إلا وأنتم مسلمون قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم ول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره استبقوا الخيرات لا تخشوهم واخشوني اذكروني أذكركم واشكر ولي ولا تكفرون كلوا مما في الأرض حلالا طيبا لا تتبعوا خطوات الشيطان اتبعوا ما أنزل الله من شهد منكم الشهر فليصمه ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام واتوا البيوت من أبوابها وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا وأتموا الحج والعمرة لله ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله وتزود فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب اذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله اذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا واذكروا الله في أيام معدودات ادخلوا في السلم كافة ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا اعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله فاتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين ولا تجعلوا الله عرضة لإيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس تلك حدود الله فلا تعتدوها فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واشتهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجلها واشهدوا إذا تبايعتم فليؤد الذي ائتمن أمانته وليتق الله به ولا تكتموا الشهادة واعلم أن الله تعالى قد ذكر في كتابه كل صفة يحمدها الله وكل صفة يذمها الله وصية لنا وتعريفا أن نجتنب ما ذم من ذلك ونتصف بما حمد من ذلك وقرر على أمور وبخ بها عباده ونعت كل صاحب صفة بما هو عليه عند الله فما حمد الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والإيمان بما انزل على الرسل عليهم السلام والإيقان بالآخرة وقال فيهم اولئك على هدى من ربهم أي على بيان وتوفيق حيث صدقوا ربهم فيما أخبرهم به مما هو غيب في حقهم وألئك هم المفلحون الناجون من عذاب الله الباقون في رحمة الله ومما ذمه الكافر والمنافق فالكافر ذو الوجه الواحد الذي أظهر معاندة الله فسواء عليه أعلمه الحق أو لم يعلمه فإنه لا يؤمن بشيء من ذلك لا عقلا ولا شرعا وأخبر أن الله ختم على قلبه بخاتم الكفر فلا يدخله الإيمان مع علمه به وختم على سمع فهمه وهو الجاهل فلم يعلم ما أراد الله بما قاله وعلى أبصار عقولهم غشاوة حيث نسبوا ما رأوه من الآيات إلى السحر وقال في ذي الوجهين وهو المنافق أنه يقول آمنا بالله وبما جاء من عند الله وهو ليس كذلك وإنما يفعل ذلك خداعا الله والذين آمنوا وجعل الفساد صلاحا والصلاح فسادا والإيمان سفها والمؤمنين سفهاء ويأتي المؤمنون بوجه يرضيهم ويأتي الكافرين بوجه يرضيهم فأخبر الله أن هؤلاء هم الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين وأنهم الصم عن سماع ما ذكرهم الله به إليكم عن الكلام بالحق العمي عن النظر في آيات الله وأنهم لا يرجعون ومما ذم الله الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون وقرر كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ووبخ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ومما ذم من أعطاه الأنفس فطلب إلا دون لقلة علمه ودناءة همته فقال وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد يشير إلى أن الصبر مع الله صعب فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها فقال لهم أتستبدلون الذي هو أدنى وهو ما ذكروه بالذي هو حير وهو ما أنزل الله عليهم من المن والسلوى فأشار إلى دناءة همتهم بقوله اهبطوا مصرا لما نزلوا إلى الادون من الأعلى قيل لهم اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم إنما هي أعمالكم ترد عليكم وضربت عليهم الذلة والمسكنة لأنهم هبطوا وباؤوا بغضب من الله لأنهم لم يختاروا ما اختار الله لهم وكفروا بالأنبياء وبآيات الله وقتلوا الأنبياء بغير الحق وعصوا واعتدوا ومما ذمهم به القساوة فقال بعد تقرير ما أنعم الله به عليهم ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإنما كانت أشد قسوة لأن من الحجارة ما يتفجر منه الأنهار وأن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وأن منها لما يهبط من خشية الله وأنتم ما عندكم في قلوبكم من هذا شيء يذمهم بذلك ومما ذم من يقول ما توسوس به نفسه وما يسول له شيطانه هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا من الجاه والرياسة عليهم وما يحصلوه من المال فأخبر الله تعالى أن لهم الويل من الله من أجل ذلك هذا كله ذكره الله في كتابه لنا لنجتنب مثل هذه الصفات ومما أوصى به عباده مما يحمده أن لا تعبدوا إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فمن يعمل بوصيته ووصف حاله على جهة الذم يسمعنا تعالى ما جرى من عباده حتى لا نسلك مسلكهم الذي ذمهم الله به فقال عقيب هذا القول ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وأن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض كما قال في حقهم وحق أمثالهم إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا وأخبر أن هؤلاء هم الكافرون حقا وقال فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون فإنه أخبر عن هؤلاء أنهم الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون كما اشتروا أولئك الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين كما اشتروا أمثالهم العذاب بالمغفرة فتعجب الله من صبرهم على النار بقوله فما أصبرهم على النار فدل على أنهم عرفوا الحق وجحدوا مع اليقين كما قال في حق هذه من صفته في النمل وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم أنها يعني الآيات براهين على صدقهم فيما أخبروا به عن الله ظلما وغلوا وأي آية كانت للعرب معجزة مثل القرآن ولذلك قال ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وقال في الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أن أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وانه من سئل عن علم تعين عليه الجواب عنه وهو يعلمه فكتمه وهو مما أنزله الله ألجمه الله بلجام من نار وأن الذين كتموا ما أنزل الله من الكتاب واشتروا به ثمنا قليلا أي بكتمانهم لما حصلوه من المال والرياسة بذلك أن أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وأوصى عباده أيضا فقال لهم ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس فأخبر أن أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون وأوصى ولي الدم أن يعفو ويخلي بين القاتل والمقتول يوم القيامة وأخبر صلى الله عليه وسلم أن حكم القاتل قوادا حكم القاتل اعتداء وهو قوله وجزاء سيئة سيئة مثلها فقال في صاحب التسعة أما إن قتله كان مثله فتركه ولم يقتله فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف من ولي الدم وأداء إليه بإحسان من القاتل إلى ولي الدم فمن اعتدى بعد ذلك أي أن قتله بعد ذلك غدرا وقد رضي بالدية وبما عفا عنه منها فله عذاب أليم وذكر في حق من حضرته الوفاة أن يوصي مما له التصرف فيه من ماله وهو الثلث للأقربين وهم الذين لاحظ لهم في الميراث وللوالدين وهو مذهب ابن عباس حتى أنه يعصي عنده من لم يوص لوالديه عند الموت بالمعروف وهو أنه لا يتجاوز ثلث ماله وأخبر أنه حقا على المتقين وأخبر أنه من بدله بعد ما سمعه من الموصي أن إثمه على الذين يبدلونه من الأولياء والحكام وأخبر عن الساعي بالصلح بين الموصي والموصى له أنه لا إثم عليه فهذه كلها وصايا إلهية منصوص عليها ومنها أيضا أخبر الحق أنه لا يتبع من الكتاب ويتأوله على ما يعطيه نظره إلا من في قلبه زيغ أي ميل عن الحق وأخبر أنه ما يعلم تأويله إلا الله وأن الراسخين في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ومن جعله معطوفا فيكون الراسخون في العلم من أعلمهم الله بتأويل من أراد بذلك وأقام الله عذر عباده في قوله زين للناس حي الشهوات الآيات وأخبر عن الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار وهم الذين اتقوا أن لهم عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة وأخبر سبحانه أن الذين يقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس أن لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ينجيهم من ذلك العذاب ونهانا أن تتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين في نصرة دينه إلا أن تتقوا منهم ثقاة وأنه من فعل ذلك فليس من الله في شيء وقد حذرنا الله نفسه وقال صلى الله عليه وسلم حين نهانا عن التفكر في ذات الله أنه ليس كمثله شيء وقال الله لنبيه أن يقول لنا قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني وأخبر أنه من اتبع رسول الله فقال يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم - وصية - إلهية قال الله أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو للذي أشرك - وصية - إلهية يقول الله عز وجل أن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذذ وحظ من صلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر والعلانية وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك ثم نقر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ما قال هذا الحديث عن ربه بيديه ثم قال عجلت منيته وقلت بواكيه وقل تراثه - وصية - في إصلاح ذات البين قال أنس بن مالك بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا إذ رأيناه يضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي قال رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة تعالى فقال أحدهما يا رب خذ لي بمظلمتي من أخي فقال أعط أخاك مظلمته قال يا رب لم يبق من حسناتي شيء قال يا رب فليحمل عني من أوزاري وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ثم قال أن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس فيه أن يحمل من أوزارهم قال فيقول الله عز وجل للطالب ارفع رأسك فانظر إلى الجنان فرفع رأسه فقال يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا لأي شهيد هذا قال هذا لمن أعطاني الثمن قال يا رب ومن يملك ذلك قال أنت تملك قال بماذا يا رب قال بعفوك عن أخيك قال يا رب قد عفوت عنه قال الله تعالى خذ بيد أخيك فأدخله الجنة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصلحوا ذات بينكم فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة - وصايا إلهية من التوراة - روينا من حديث كعب الأحبار أنه قال وجدت في التوراة اثنتي عشرة كلمة فكتبتها وعلقتها في عنقي انظر فيها في كل يوم إعجابا بها يا ابن آدم إن رضيت بما قسمت لك أرحت قلبك وبدنك وأنت محمود وإن لم ترض بما قسمت لك سلطت الدنيا حتى تركض فيها ركض الوحش في البرية ثم وعزتي وجلالي لا تنال منها إلا ما قدرت لك وأنت مذموم يا ابن آدم كل يريدك له وأنا أريدك لك وأنت تفر مني يا ابن آدم ما تنصفني يا ابن آدم خلقتك من تراب ثم من نطفة ولم يعييني خلقك أفيعيينني رغيف أسوقه إليك في حين يا ابن آدم إني وحقي لك محب فبحقي عليك كن لي محبا يا ابن آدم خلقتك من أجلي وخلقت الأشياء من أجلك فلا تهتك ما خلقت من أجلي فيما خلقت من أجلك يا ابن آدم كما لا أطالبك بعمل غد لا تطالبني برزق غد يا ابن آدم لا تخافن قوت الرزق ما دامت خزانتي مملوءة وخزانتي مملوءة لا تنفذ أبدا يا ابن آدم لا تخافن من ذي سلطان ما دام سلطاني باقيا وسلطاني باق لا ينفذ أبدا يا ابن آدم لا تأمن مكري حتى تجوز على الصراط - وصية - خليلية في الوجل من الله تعالى لما قال الله تعالى لإبراهيم الخليل عليه السلام يا إبراهيم ما هذا الوجل الشديد الذي أراه منك قال فقال له إبراهيم يا رب وكيف لا أوجل ولا أكون على وجل وآدم أبي كان محله في القرب منك خلقته بيديك ونفخت فيه من روحك وأمرت الملائكة بالسجود له فبمعصية واحدة أخرجته من جوارك فأوحى إليه يا إبراهيم أما علمت أن معصية الحبيب على الحبيب شديدة - وصية - إلهية بما يحجب عن الله فعله أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام يا دواد حذر بني إسرائيل أكل الشهوات فإن القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عني وصية إلهية بذكر الله على كل حال قال موسى عليه السلام أي رب أبعيد أنت فأناديك أم قريب فأناجيك فقال الله تعالى له أنا جليس من ذكرني من ذكرني فأنا معه قال فأي العمل أحب إليك يا رب قال تكثر ذكرى على كل حال - وصية - إلهية بقيام الليل يقول الله تعالى إذا نزل في الثلث الباقي من الليل إلى السماء الدنيا كذب من ادعى محبتي ونام عني أليس كل محب يطلب الخلوة بحبيبه أنا ذا مطلع على أحبابي وقد مثلوني بين أعينهم وخاطبوني على المشاهدة وكلموني بحضوري غدا أقرأ عينهم في جناتي - وصايا - بما كلم الله عز وجل بها نبيه موسى عليه السلام وذكرى يا موسى إدن مني واعرف قدري فأنى أنا الله يا موسى أتدري لم كلمتك من بين خلقي واصطفيتك برسالتي وبكلامي دون بني إسرائيل قال لا يا رب قال لأني اطلعت على أسرار عبيدي فلم أر قلبا أصفى لموتي من قلبك قال موسى لم خلقتني يا رب ولم أك شيئا أردت بك خيرا قال رب من على قال أسكنتك جنتي في جواري مع ملائكتي فتكون هناك منعما مخلدا ملتذا فرحا ومسرورا أبدا الآبدين فقال موسى يا رب فما الذي ينبغي لي أن أعمل قال لا يزال لسانك يكون رطبا من ذكري وقلبك وجلا من خشيتي وبدنك مشغولا بخدمتي ولا تأمن مكري ولو ترى رجلك في الجنة قال موسى يا رب فلم ابتليتني بفرعون قال إنما اصطنعتك لنفسي أخاطب بلسانك بني إسرائيل فاسمعهم كلامي وأعلمهم شريعة التوراة وسنة الدين وطرائق الآخرة من اتبعك منهم ومن غيرهم كائنا من كان يا موسى بلغ بني إسرائيل وقل لهم إني لما خلقت السموات والأرض خلقت لهما أهلا وسكانا فأهل سمواتي هم الملائكة وخالص عبادي الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون يا موسى بلغ عني بني إسرائيل وقل لهم من قبل وصيتي وأوفى بعهدي ولم يعصني رقبته إلى رتبة ملائكتي وأحللته جنتي معهم وجازيتهم بأحسن ما كانوا يعملون يا موسى قل لبني إسرائيل عني إني لما خلقت الجن والإنس والحيوانات ألهمتهم مصالح الحياة الدنيا وعرفتهم كيفية التصرف فيها لطلب منافعها والهرب من مضارها كل ذلك لما جعلت لهم من السمع والبصر والفؤاد والتمييز والشعور أجمع فهكذا ألهمت أنبيائي ورسلي والخواص من عبادي وعرفتهم أمر المبدأ والمعاد والنشأة الأخرى وبينت لهم الطريق وكيفية الوصول إليها يا موسى قل لبني إسرائيل يقبلون من الأنبياء وصيتي ويعملون بها واضمن عني لهم أني أكفيهم كل ما يحتاجون إليه من مصالح الدنيا والآخرة جميعا إذا أوفوا بعهدي أوف بعهدهم كائنا من كان من سائر بني آدم وألحقتهم بأنبيائي وملائكتي في الدار الآخرة دار القرار فقال موسى يا رب لو خلقتنا في الجنة وكفيتنا محن الدنيا ومصايبها وبلاياها أليس كان خيرا لنا قال يا موسى قد فعلت بأبيكم آدم ما ذكرت ولكن لم يعرف حقها ولم يحفظ وصيتي ولم يوف بعهدي بل عصاني فأخرجته من الجنة فلما تاب وأتاب وعدته أن أرده إليها وآليت على نفسي أن لا يدخلها أحد من ذريته إلا من قبل وصيتي وأوفى بعهدي فلا ينال عهدي الظالمين ولا يدخل جنتي المتكبرين لأني جعلتها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين يا موسى ادع إلى عبادي وذكرهم بآلائي فإنهم لا يذكرون شيا من ذلك إلا كان خيرا لهم سالفا وآنفا عاجلا وآجلا يا موسى الويل لمن تفوته جنتي ويا حسرة عليه وندامة حين لا ينفعانه يا موسى خلقت الجنة يوم خلقت السموات والأرض وزينتها بألوان المحاسن وجعلت نعيم أهلها وسرورهم روحا وريحانا فلو نظر أهل الدنيا إليها نظرة من بعيد لنم تفنهم الحياة الدنيا بعدها يا موسى هي مذخورة لأوليائي وعبادي الصالحين تحينهم يوم يلقونه سلام طوبى لهم وحسن مآب ومن - الوصايا - الإلهية يا ابن آدم صل أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره خرجه النسائي توبيخ إلهي يتضمن وصية يقول الله يا بان آدم أني تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين يديك وللأرض منك وثيد يعني صوتا ثم جمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأني أو أن الصدقة - وصية - إلهية بإشفاق يقول الله يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تنسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى - وصية - إلهية فيها لطف حدثني بها موسى بن محمد القرظي والصياعبد الوهاب ابن سكينة ببغداد عند اجتماعي به برباطه قال يقول الله إذا أحدث عبدي ولم يتوضأ فقد جفاني وإذا توضأ ولم يصل فقد جفاني وإذا صلى ولم يدعني فقد جفاني وإذا دعاني ولم أجبه فقد جفوته ولست برب جاف ولست برب جاف ولست برب جاف - وصية - إلهية نافعة في طهارة الجوارح يقول الله يا أخا المرسلين ويا أخا المنذرين يعني سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم وصية يبلغها إلينا عن ربه عز وجل إن لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب سليمة وألسن صادقة وأيد نقية وفروج طاهرة ولا تدخلوا بيتا من بيوتي ولا حد من عبادي عند أحد منهم ظلامة فأي العبيد ما دام قائما بين يدي يصلي فإني لا أقبل صلاته حتى يرد تلك الظلامة إلى أهلها فإذا فعل فأكون سمعه الذي يسمع به وأكون بصره الذي يبصر به ويكون من أوليائي وأصفيائي ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة وصية إلهية في توبيخ الواثب على الدنيا قال الله تعالى يا ابن آدم رهضتك الدنيا ثلاث رهضات الفقر والمرض والموت ومع ذلك إنك لوثاب - وصية - ملكية بالتواضع أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل إن شئت نبيا عبدا وأن شئت نبيا ملكا فنظر إلى جبريل فأومأ إليه جبريل أن تواضع قال فقلت نبيا عبدا فلو قلت نبيا ملكا لسارت معي الجبال ذهبا وفضة - وصية - إلهية بتعظيم الأولياء يقول الله تعالى من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وفي رواية فقد أذنته بحرب وقال أحب عبادة عندي النصيحة وقال تعالى يا ابن آدم خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد وأنا أتحبب إليك بالنعم وأنت تتبغض إلي بالمعاصي في كل يوم يأتيني ملك كريم بقبيح فعلك يا ابن آدم ما تراقبني أما تعلم أنك بعيني يا بان آدم في خلواتك وعند حضور شهواتك اذكرني وسلني أن أنزعها من قلبك وأعصمك عن معصيتي وأبغضها إليك وأيسر لك طاعتي وأحببها إليك وأزين ذلك في عينك يا ابن آدم إنما أمرتك ونهيتك لتستعين بي وتعتصم بحبلي لا أن تعصيني وتتولى عني وأعرض عنك أنا الغني عنك وأنت الفقير إلي إنما خلقت الدنيا وسخرتها لك لتستعد للقائي وتتزود منها لئلا تعرض عني وتخلد إلى الأرض أعلم بأن الدار الآخرة خير لك من الدنيا فلا تختر غير ما اخترت لك ولا تكره لقائي فإنه من كره لقائي كرهت لقاءه ومن أحب لقائي أحببت لقاءه - وصية - إلهية برغبة وزهبة رويناها من حيدث محمد بن مسملة ابن وضاح من أهل قرطبة رحمه الله قال قال الله لبني إسرائيل رغبنا كم في الآخرة فلم ترغبوا وزهدناكم في الدنيا فلم تزهدوا وخوفناكم بالنار فلم تخافوا وشوقنا كم إلى الجنة فلم تشتاقوا ونحنا عليكم فلم تبكوا بشر القتالين بأن الله سيفا لا ينام وهو دار جهنم ومن - وصايا - العارفين بالله تعالى لا تبقى بمودة من لا يحبك إلا معصوما من صحبك ووافقك على ما يحب وخالفك فيما يكره فإنما يصحب هواء ومن صحب هواه فإنما هو طالب راحة الدنيا يا معشر المريدين من أراد منكم الطريق فليلقى العلماء بالجهل والزهاد بالرغبة وأهل المعرفة بالصمت وأوصاني شيخي رحمه الله أول ما دخلت عليه قبل أن أرى وجهه فقال لي وقد قلت له أرضي قبل أن تراني فاحفظ عنك وصيتك فلا تنظر إلي حتى ترى خلعتك علي فقال رضي الله عنه هذه همة شريفة عالية يا ولدي سد الباب واقطع الأسباب وجالس الوهاب يكلمك من غير حجاب فعملت على هذه الوصية حتى رأيت بركتها ودخلت عليه بعد ذلك فرأي خلعتها على فقال هكذا هكذا وإلا فلا لا ثم قال لي أمح ما كتبت وانس ما حفظت واجهل ما علمت وكن هكذا معه على كل حال لا تتحدث معه بما قد علمته فإن في ذلك تضييع الوقت واطلب المزيد كما أمرك في قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم يأمره وأمته وقل ربي زدني علما اطلب الحاجة بلسان الفقر لا بلسان الحكم يقول الله لأني يزيد البسطامي تقرب إلى بالذلة والافتقار وقال له اترك نفسك وتعالى أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام كن كالطير الوحداني يأكل من رؤوس الأشجار ويشرب من الماء الفراح إذا جنه الليل آوى إلى كهف من الكهوف استشاسابي واستيحاشا ممن عصاني يا موسى آليت على نفسي أني لا أتم لمدبر من دوني عملا يا موسى لا قطعن أمل كل مؤمل أمل غيري ولا قصمن ظهر من استند إلى سواي ولا طيلن وحشه من استأنس بغيري ولا عرضن عمن أحب حبيبا سواي يا موسى إن لي عبادا إن ناجوني أصغيت إليهم وإن نادوني أقبلت عليهم وإن أقبلوا على أدنيتهم وإن دنوا من قربتهم وإن تقربوا مني اكتنفتهم وإن والوفي واليتهم وإن صافوني صافيتهم وإن عملوا لي جازيتهم هم في حماي وبي يفتخرون أنا مدبر أمورهم وأنا سايس قلوبهم وأنا متولي أحوالهم لم أجعل لقلوبهم راحة في شيء إلا في ذكرى فذكري لأسقامهم شفاء وعلى قلوبهم ضياء لا يستأنسون إلا بي ولا يحطون رحال قلوبهم إلا عندي ولا يستقر بهم القرار في الإيواء إلا إلي - حكى - في زمان النبوة الأولى إن بعض من يوحى إليه من المتقدمين فكر في أمر التكليف والبلوى ولم يتجه له وجه الحكمة في ذلك وقد أمره الله بالتفكر في عبادته فاخذ يناجي ربه في خلوته بسره ولسانه فقال يا رب خلقتني ولم تستأمرني ثم تميتني ولا تستشيرني وأمرتني ونهيتني ولم تخيرني وسلطت عليك على هوى مرديا وشيطانا مغويا وركبت في نفس شهوات مركوزة وجعلت بين عيني دنيا مزينة ثم خوفتني وزجرتني بوعيد وتهديد وقلت استقم كما أمرت ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيلي واحذر الشيطان أن يقربك والدنيا لا تغرنك وتجنب شهواتك لا ترديك وآمالك وأمانيك لا تلهيك وأوصيك بأبناء جنسك فدارهم ومعيشتك فاطلبها من وجه حلال فإنك مسئول عنها إن لم تكلها ومسئول عنها إن طلبتها من غير وجهها ولا تنس الآخرة كما لم تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض ولا تعرض عن الآخرة فتخسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين فقد حصلت يا رب بين أمور متضادة قوى متجاذبة وأحوال متقابلة فلا أدري كيف أعمل ولا أهتدي أي شيء أصنع وقد تحيرت في أموري ضللت عن حيلتي فأدركني يا رب وخذ بيدي ودلني على سبيل نجاتي وإلا هلكت فأوحى الله عز وجل إليه يا عبدي ما أمرتك بشيء تعاونني فيه ولا نهيتك عن شيء كان يضرني إن فعلته بل إنما أمرتك لتعلم أن لك ربا وإلها هو خالقك ورازقك ومعبودك ومنشيك وحافظك وصاحبك وناصرك ومعينك ولتعلم بأنك محتاج في جميع ما أمرتك إلى معاونتي ونبوتي وهدايتي وتيسيري وعنايتي ولتعلم أيضا بأنك محتاج في جميع ما نهيتك عنه إلى عصمتي وحفظي ورعايتي وإنك إلي محتاج في جميع تصرفاتك وأحوالك في جميع أوقاتك من أمور دنياك وآخرتك ليلا ونهارا وأنه لا يخفى علي من أمورك صغير ولا كبير سرا وعلانية وليتبين لك وتعرف أنك مفتقر ومحتاج إلي ولا بدلك مني فعند ذ لك لا تعرض عني ولا تتشاغل عني ولا تنساني ولا تشتغل بغيري بل تكون في دائم الأوقات في ذكرى وفي جميع أحوالك وجميع حوائجك تسألني وفي جميع تصرفاتك تخاطبني وفي جميع خلواتك تناجيني وتشاهدني وتراقبني وتكون منقطعا إلي من جميع خلقي ومتصلا بي دونهم وتعلم أني معك حيث ما تكون أراك وإن لم ترني فإذا أردت هذه كلها وتيقنت وبأن لك حقيقة ما قلت وصحة ما وصفت تركت كل شيء وراك واتصلت إلي وحدك فعند ذلك أقر بك مني وأوصلك لي وأرفعك عندي وتكون من أوليائي وأصفيائي وأهل جنتي في جواري مع ملائكتي مكرما مفضلا مسرورا فرحا منعما ملذذا آمنا مبقى سرمدا أبدا دائما فلا تظن بي يا عبدي ظن السوء ولا تتوهم علي غير ما يقتضيه كرمي وجودي واذكر سالف أنعامي عليك وقديم إحساني إليك وجميل آلائي لديك إذا خلقتك ولم تك شيء مذكورا خلقا سويا وجعلت لك سمعا لطيفا وبصرا حادا وحواس دراكة وقلبا ذكيا وفهما ثاقبا و ذهنا صافيا وفكرا لطيفا ولسانا فصيحا وعقلا رصينا وبنية تامة وصورة حسنة وأعضاء صحيحة وأدوات كاملة وجوارح طائعة ثم ألهمتك الكلام والمقال وعرفتك المنافع والمضار وكيفية التصرف في الأفعال والصنائع والأعمال وكشفت الحجب عن بصرك وفتحت عينيك لتنظر إلى ملكوتي وترى مجاري الليل والنهار والأفلاك الدوارة والكواكب السيارة وعلمتك حساب الأوقات والأزمان والشهور والأعوام والأيام وسخرت لك ما في البر والبحر من المعادن والنبات والحيوان تتصرف فيها تصرف الملاك وتتحكم فيها تحكم الأرباب فلما رأيتك متعديا حائرا باغيا خائنا ظالما طاغيا متجاوزا الحد والمقدار عرفتك الحدود والأحكام والقياس والمقدار والأنصاف والحق والصواب والخير والمعروف والسيرة ا لعادلة ليدوم لك الفضل والنعم ويصرف عنك العذاب والنقم وعرضتك لما هو خير لك وأفضل أشرف وأعز وأكرم وألذ وأنعم ثم أنت تظن بي ظنون السوء وتتوهم على غير الحق يا عبدي إذا تعذر عليك فعل شيء مما أمرتك به فقل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم كما قالت حملة العرش لما ثقل عليهم حمله وإذا أصابتك مصيبة فقل إنا لله وإنا إليه راجعون كما يقول أهل صفوتي ومودتي وإذا زلت بك القدم في معصيتي فقل ما قال صفي آدم وزوجته ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين إذا أشكل عليك أمر وأهمك رأي أو أردت رشدا وقولا صوابا فقل كما قال خليلي إبراهيم الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لأبي إنه كان من الضالين ولا تحزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أني الله بقلب سليم وإذا أصابتك مصيبة فقل كما أعلمتك فيما أنزله عليك من قول يعقوب إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون وإذا جرت منك خطيئة فقل كما قال موسى عليه السلام هذا من عمل الشيطان أنه عدو مضل مبين وإذا صرفت عنك معصية فقل كما قال يوسف عليه السلام وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا مار حم ربي إن ربي غفور رحيم وإذا ابتلاك الله ببلية فافعل ما ذكر الله عن داود عليه السلام فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب وإذا رأيت العصاة من خلق الله والخاطئين من عباده ولم تدر ما حكم الله فيهم فقل كما قال عيسى عليه السلام إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم وإ ذا استغفرت الله وطلبت عفوه فقل كما قال ويقول محمد صلى الله عليه وسلم وأنصاره ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا أصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين وإذا خفت عواقب الأمور ولم تدر ماذا يختم لك فقل كما يقولون ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد وصية في موعظة دخل محمد بن واسع على بلال ابن أبي بردة في يوم حار وبلال في جيشة وعنده الثلج فقال بلال يا أبا عبد الله كيف ترى بتنا هذا قال إن بيتك لطيب والجنة أطيب منه وذكر النار يلهى عنه قال ما تقول في القدر قال جيرانك أهل القبور ففكر فيهم فإن فيهم شغلا عن القدر قال ادع لي قال وما تصنع بدعائي وعلى بابك كذا وكذا كل يقول أنك ظلمته يرتفع دعاؤهم قبل دعائي لا تظلم ولا تحتاج إلى دعائي ومن كلام الحسن البصري مالي أرى رجالا ولا أرى عقولا أرى أناسا ولا أرى أنيسا دخلوا ثم خرجوا عرفوا ثم أنكروا ومن كلامه أيضا رضي الله عنه عجبا لقوم أمروا بالزاد ونودي فيهم بالرحيل وحبس أولاهم على أخراهم وهم قعود يلعبون يا بان آدم السكين تحد والتنور يسجر والكبش يعلف كفى بالتجارب تأديبا وبتقلب الأيام عظة وبذكر الموت زاجرا عن المعصية ذهبت الدنيا بحال بالها وبقيت الأيام قلائد في الأعناق إنكم تسوقون الناس والناس تسوقكم وقد أسرع بخياركم فماذا تنتظرون أتنتظرون المعاينة فكان قد ومن كلام عمر بن عبد العزيز أن لكل سفر زاد إلا محالة فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة التقوى وكونوا كمن عاين ما أعد الله من ثوابه وعقابه وترغبوا وترهبوا ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم فوالله ما يبسط أملا من لا يدري لعله لا يصبح بعد مسائه ولا يمسي بعد صباحه وربما كانت بين ذاك خطفات المنايا فكم رأيتم ورأينا من كان بالدنيا مغترا وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب الله وإنما يفرح من آمن من الأهوال يوم القيامة فإما من لا يداوي كلما إلا أصابه جرح من ناحية أخرى نعوذ بالله أن آمركم بما أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتي لقد عنيتم بأمر لو عنت به النجوم لانكدرت ولو عنيت به الجبال لذابت ولو عنيت به الأرض لتشققت أما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة وإنكم صائرون إلى إحداهما ومن وصاياه في مواعظه رضي الله عنه أن الله عز وجل لم يخلقكم عبثا ولم يدع شيء من أموركم سدى إن لكم معادا ينزل الله فيه للحكم والقضاء بينكم فخاب وخسر من خرج من رحمة الله عز وجل وحرم الجنة التي عرضها السموات والأرض فاشترى قليلا بكثير وفانيا بباق وخوفا يا من ألا تروا أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلفها بعدكم الباقون كذلك حتى ترد إلى خير الوارثين في كل يوم وليلة تشيعون غاديا ورائحا إلى الله تعالى قد قضى نحبه وانقضى أجله حتى تقبره في صدع من الأرض في بطن صدع ثم تدعوه غير ممهد ولا موسد قد خلع الأسباب وفارق الأحباب وسكن التراب وواجه الحساب مرتهنا بعمله فقيرا إلى ما قدم غنيا عما ترك فاتقوا الله قبل نزول الموت وأيم الله إني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد من الذنوب ما أعلم عندي وما يبلغني عن أحد منكم حاجة إلا أحببت أن أسد من حاجته ما قدرت عليه وما يبلغني أن أحدا منكم لا يسعه ما عندي إلا وددت أنه يمكنني تغييره حتى يستوي عيشنا وعيشه وأيم الله لو أردت غير ذلك من الغضارة والعيش لكان اللسان مني به ذلولا عالما بأسبابه ولكن سبق من الله كتاب ناطق وسنة عادلة دل فيها على طاعته ونهى فيها عن معصيته ثم وضع طرف ردائه على وجهه وشهق وبكى الناس - وصية - وعليك بالإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أحواله وأقواله وأفعاله إلا ما نص عليه إنه مختص به مما لا يجوز لنا أن نفعله أو خاطب به أحدا من الناس إن يفعله ونهى غيره عن ذلك بزق رجل في النيل بحضور ذي النون المصري فقال تعست يا بغيض تبزق على نعمة الله وكان ذو النون في ذلك الوقت في مشاهدة النعم الإلهية التي أحوجنا إليها فلذلك حكم عليه حاله فنطق بما نطق به كان شيخنا أبو مدين وقع بينه وبني أبي الحسن بن الدقاق وكان ابن الدقاق ممن يغشاه ويحضر مجلسه فانقطع عن حضور مجلسه لأجل ذلك فاستدعاه الشيخ أبو مدين وقال له يا أبا الحسن ما شأنك انقطعت إن شيطاني خاصم شيطانك ونحن على ودنا كما كنا ما تغيرنا ولا ندخل أنفسنا بينهما فتذكر أبو الحسن وقبل وصية الشيخ واستغفر الله ورجع إلى حضور مجلسه - وصية - بمكاتبة اعتل رجل من إخوان ذي النون فكتب إليه أن يدعو له فكتب إليه ذو النون سألتني أن أدعو الله لك أن يزيل عنك النعم واعلم يا أخي إن العلة مجزاة يأنس بها أهل الصفاء والهمم والضياء في الحياة ذكرك للشفاء ومن لم يعد البلاء نعمة فليس من الحكماء ومن لم يأمن الشفيق على نفسه فقد أمن أهل التهمة على أمره فليكن معك يا أخي حياء يمنعك عن الشكوى والسلام وقال بعضهم كتبت إلى تسألني عن حالي فما عسيت أن أخبرك به من حال وأنا بين خلال موجعات أبكاني منهن أربع حب عيني للنظر ولساني للفضول وقلبي للرياسة وإجابتي إبليس عدو الله فيما يكره الله وأقلقني منها عين لا تبكي من الذنوب المنتنة وقلب لا يخشع عند نزول الموعظة وعقل وهن فهمه في محبة الدنيا ومعرفة كلما قلبتها وجدتني بالله أجهل وأضناني منها إني عدمت خير خصال الإيمان الحياء وعدمت خير زاد الآخرة التقوى وفنيت أيامي بمحبة الدنيا وتضييعي قلبا لا أقتني مثله أبدا ووادعه إنسان فقال له قل لأبي يزيد إلى متى النوم والراحة وقد جازت القافلة فقال أبو يزيد قل لأخي ذو النون الرجل من ينام الليل كله ثم يصبح في المنزل قبل القافلة فقال ذو النون هنيئا له هذا كلام لا تبلغه أحوالنا وكان العلماء يكتب بعضهم إلى بعض بثلاث من أحسن سريرته أحسن الله علانيته ومن أصلح آخرته أصلح الله له أمر دنياه ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس وكتب رجل إلى عالم ما الذي أكسبك علمك من ربك وما أفادك في نفسك ودينك فكتب إليه العالم أثبت العلم الحجة وقطع عمود الشك والشبهة وشغلت أيام عمري بطلبه ولم أدرك منه ما فاتني فكتب إليه الرجل العلم نور لصاحبه ودليل على حظه ووسيلة إلى درجات السعداء فكتب إليه العالم أبليت إليه في طلبه جد الشباب فأدركني حين علمت الضعف عن العلم به ولو اقتصرت منه على القليل كان لي فيه مرشد إلى السبيل كان شيخنا أبو عبد الله المجاهد وشيخنا تلميذه أبو عبد الله بن قشوم نايبه في التدريس والإمامة لا يبرح الورق والمداد والقلم معهما يكتبان كل يوم ما قدر لهما من العلم رغبة أن يحشرا غدا عند الله من طلاب العلم - وصية - دخل رجل على عبد الملك بن مروان ممن كان يوصف بالفضل والأدب فقال له عبد الملك ابن مروان تكلم قال بما أتكلم وقد علمت أن كل كلام يتكلم به المتكلم وبال عليه إلا ما كان الله فبكى عبد الملك ثم قال يرحمك الله لم يزل الناس يتواعظون ويتواصون فقال الرجل يا أمير المؤمنين إن للناس في القيامة جولة لا ينجو من غصص مرارتها ومعاينة الردى فيها إلا من أرضى الله يسخط نفسه قال فبكى عبد الملك ثم قال لا جرم والله لأجعلن هذه الكلمات مثالا نصب عيني ما عشت أبدا - وصية - مشفق ناصح عند أمير صالح لما قدم عمر بن هبيرة العراق واليا أرسل إلى الحسن والشعبي فأمر لهما ببيت فكانا فيه شهرا أو نحوه ثم إن الخصى عذا عليهما ذات يوم فقال إن الأمير داخل عليكما فجاء عمر متوكئا على عصى له فسلم ثم جلس معظما لهما فقال إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك يكتب إلي كتبا أعرف أن في إنفاذها الهلك فإن أطعته عصيت وإن عصيته أطعت الله فهل تريا لي في متابعتي إياه فرجا فقال الحسن للشعبي يا أبا عمر وأجب الأمير فتكلم الشعبي بكلام يريد به إبقاء وجه عنده فقال ابن هبيرة ما تقول أنت يا أبا سعيد فقال أيها الأمير قد قال الشعبي ما قد سمعت قال ما تقول أنت قال أقول يا عمر وبن هبيرة يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله تعالى فظ غليظ لا يعصي الله ما أمره فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك يا عمر وبن هبيرة إن تتق الله يعصمك من يزيد بن عبد الملك ولن يعصمك يزيد بن عبد الملك من الله إن أطعته وعصيت الله يا عمر وبن هبيرة لا تأمن إن نيظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك فيغلق باب المغفرة دونك يا عمرو بن هبيرة لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة كانوا عن الدنيا وهي مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة يا عمرو بن هبيرة إني أخوفك مقاما خوفكه الله فقال ذ لك لمن خاف مقامي وخاف وعيدي يا عمرو بن هبيرة إن تكن مع الله في طاعته كفاك يزيد بن عبد الملك وإن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله وكلك الله إليه فبكى عمرو بن هبية وقام بعبرته فلما كان من الغد أرسل إليهما بإذنهما وجوائزهما فأكثر جائزة الحسن وانقص جائزة الشعبي فخرج الشعبي إلى المسجد فقال أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر الله على خلقه فليفعل فوالذي نفسي بيده ما علم الحسن منه شيء فجهلته ولكني أردت وجه ابن هبيرة فاقصاني الله منه قلت وكتبت إلى عز الدين كيكاوس سلطان بلاد الروم جواب كتاب كتب به إلى من انطالية وكنت مقيما بملطية . يزيد بن عبد الملك من الله إن أطعته وعصيت الله يا عمر وبن هبيرة لا تأمن إن نيظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك فيغلق باب المغفرة دونك يا عمرو بن هبيرة لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة كانوا عن الدنيا وهي مقبلة أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة يا عمرو بن هبيرة إني أخوفك مقاما خوفكه الله فقال ذ لك لمن خاف مقامي وخاف وعيدي يا عمرو بن هبيرة إن تكن مع الله في طاعته كفاك يزيد بن عبد الملك وإن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي الله وكلك الله إليه فبكى عمرو بن هبية وقام بعبرته فلما كان من الغد أرسل إليهما بإذنهما وجوائزهما فأكثر جائزة الحسن وانقص جائزة الشعبي فخرج الشعبي إلى المسجد فقال أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر الله على خلقه فليفعل فوالذي نفسي بيده ما علم الحسن منه شيء فجهلته ولكني أردت وجه ابن هبيرة فاقصاني الله منه قلت وكتبت إلى عز الدين كيكاوس سلطان بلاد الروم جواب كتاب كتب به إلى من انطالية وكنت مقيما بملطية .
كتبت كتابي والدموع تسيل . . . ومالي إلى ما أرتضيه سبيل
أريد أرى دين النبي محمد . . . يقام ودين المبطلين يزول
فلم أر إلا الزور يعلو وأهله . . . يعزون والدين القويم ذليل
فيا عز دين الله سمعا لناصح . . . شفيق فنصاح الملوك قليل
وحاذر بتائيد الإله بطانة . . . تشير بأمر ما عليه دليل
Page 525