1543

Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

فيميت أحياء يشاهد فعله . . . فينا ويحيى جوده أمواتا

ويردنا بعد اجتماع نفوسنا . . . عند الصدور لما نرى أشتاتا

والله أنبتنا بأرض وجوده . . . من جوده في كوننا أنباتا

يدعى صاحبها عبد المسعر وهي تحكم على حضرة الأرزاق التي تتملك ويدخلها البيع والشراء فتعين هذه الحضرة مقادير أثمانها التي هي عوض منها ولا يعلم قدر ذلك إلا الله فإنها من باب حضرة ضرب الأمثال لله وقد نهينا عن ذلك فقال فلا تضربوا الله الأمثال وهو يضرب الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم سعر لنا فقال صلى الله عليه وسلم أن الله هو المسعر وأرجو أن ألقى الله وليس لأحد منكم على طلبة فإن الوزن بين الشيئين بالقيمة مجهول لا يتحقق فما بقي إلا لمراضاة بين البايع والمشتري ما لم يجهل أمر السوق بالوقت والزمان وأحوال الناس في ذلك فإن الأحكام والأسعار تختلف باختلاف الأوقات لما يختلف من الأحوال بسلطان الأوقات

فكل وقت له حال يعينه . . . وكل حال له حكم وترتيب

وليس يعرفه إلا موقته . . . وليس ينفع في التسعير تهذيب

ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله هو المسعر علمنا أنه

يغلي ويرخص سوقه مبتذل . . . فهو المسعر حكمه ما يقرر

وهو الكبير فكونه متكبرا . . . من مثل هذا فالمقام يحير

لو لم يكن هذا لكان بحكمنا . . . وبحكمنا هذا ألا تتبصروا

ما حكمة تعنو الوجوه لعينها . . . هذا الذي جئنا به فتفكروا

فأخبر أنه السنة العالم في أثمان الأشياء التي تدخل في حكم البيع والشراء فمن سام فليعرف من يسم ولا تسم على سوم أخيك ولا تبع بيعه كما نهيت أن تخطب على خطبته لأن الخطبة من باب الشراء والبيع لأنها شرا استمتاع بعضو وبيعه فلهذا لا بد من الصداق وهو القيمة والثمن والعوض فالبيع والشراء معاوضة

فله البيع والشراء جميعا . . . وبه ينطقان لو عقلوه

Page 271