1534

Al-Futūḥāt al-makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

فلو زلنا لزال المجد عنه . . . فتمجيدي له المجد التليد

تولد عن وجود القول مني . . . كذا قال الإله لي المجيد

وقلناه هو المراد بعين قولي . . . كمل قد كان في الأصل المريد

له حكم يريد الأكل مالا . . . وجود له فحقق ما أريد

فليس يريد عيني حال كوني . . . فكون الكائنات هو الوجود

فقد شهدت إرادته عليه . . . بأن مراده أبدا فقيد فلما مجدني عبدي عند قول المصلي ملك يوم الدين علمنا أنه قال أعطاني عبدي المجد والشرف على العالم في الدنيا والآخرة لأني جازيت العالم على أعمالهم في الدنيا والآخرة فيوم الدين هو يوم الجزاء فإن الحدود ما شرعت في الشرائع إلا جزاء وما أصابت المصائب من إصابته إلا جزاء بما كسبت يده مع كونه يعفو عن كثير قال تعالى وما اصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وكذلك ما ظهر من الفتن والخراب والحروب والطاعون فهو كله جزاء بأعمال عملوها استحقوا بذلك ما ظهر من الفساد في البر من خسف وغير ذلك وقحط ووباء وقتل وأسر وكذلك في البحر مثل هذا مع غرق وتجرع غصص لزعزع ريح مثلفة قال تعالى ظهر الفساد وهو ما ذكرناه ومن جنس ما قررناه في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس أي بما عملوا لنذيقهم بعض الذي علم كما أخبرنا عنهم فصبر على ذلك ولا شخص أصبر على أذى من الله لاقتداره على الأخذ فهو المؤمن الكامل في إيمانه بكمال صبره وشكره ومن أعجب شكره أنه شكر عباده على ما هو منه ثم أنه تعالى من حيائه أنه يؤتي بشيخ يوم القيامة فيسأله ويقرره على هناته وزلاته فينكرها كلها فيصدقه ويأمر به إلى الجنة فإذا قيل له سبحانه في ذلك يقول استحييت أن أكذب شيبته فأما تصديقه من كون الحياء من الإيمان وهو المؤمن فإنه صدق من قبوله لما خلق الله فيه من المعاصي والذنوب وكل ما خلق الله فيه لولا قبوله ما نفذ الاقتدار فيه وأما قوله صلى الله عليه وسلم وهو الحياء لا يأتي إلا بخير والله حيي فأتاه من حيائه بخير وأي خير أعظم من أن يستر عليه ولم يفضحه وغفر له وتجاوز عنه وأن العبد إذا قامت هذه الصفات الإلهية فمن هذه الحضرة تأتيه ومنها يقبلها فإنه لكونه على الصورة الإلهية يقبل من كل حضرة إلهية ما تعطيه لأن لها وجها إلى الحق ووجها إلى العبد وكذلك كل حضرة تضاف إلى العبد مما يقول العلماء فيها تضاف إلى العبد بطريق الاستحقاق والأصالة وإن كنا لا نقول بذلك فإن لكل حضرة منها أيضا وجهين وجها إلى الحق ووجها إلى العبد فانتظم الأمر بين الله وبين خلقه واشتبه فظهر في ذلك الحق بصفة الخلق وظهر الخلق بصفة الحق ووافق شن طبقه فضمه واعتنقه والله غني عن العالمين فظهر في ذلك التعانق والتوافق لام الألف فكان ذلك العقد والرباط وأخذ العهود والعقود بين الله وبين عباده فقال تعالى وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

السخي حضرة السخاء

إن السخي هو الذي يعطي على . . . قدر الذي يحتاجه المخلوق

لا زائد فيه ولا نقص لذا . . . قد عينت فيه عليه حقوق

ليس السخي الذي يعطي مجازفة . . . إن السخي الذي يعطي على قدر

وليس نعت الذي كان الوجود به . . . لكنه من نعوت الخلق والبشر

وإنما سقته لله حين أتت . . . به النصوص التي جاءتك في الخبر

فكن به عالما فمن حقيقته . . . أن لا يقوم به شيء من الغير

Page 262