1420

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

وابرم وماأنت أبرمته . . . وكن ناقضا فهو الناقض

وقل للذي يجبن انهض به . . . فتحمد نهوضك يا ناهض

فلم تقتلوهم ولكنه . . . هو القاتل الفارس الفارض

ليس مسمى اللعب باللعب على طريق الذم فإن اللعب مفرحة النفوس إلا أن الحق جعل لهذا اللعب مواطن فإذا تعدى العبد بلعبة تلك المواطن تعلق به الذم لا من كونه لعبا بل من كونه في ذلك الموطن ثم لتعلم أن الأمور تختلف بالقصد وإن اجتمعت في الصورة وقد بينا هذا المعنى فيما جبل عليه الإنسان في أصل خلقه من البخل والجبن والحرص والشره وهي في العامة خلق مذمومة عرفا فبين الحق لها مصارف تحمد فيه فلو أنها قابلة للحمد بالذات ما حمدت في المصارف الإلهية التي عين لها الحق واللعب منها وقد أمرنا الحق أن نذر الخائض يلعب في خوضه وقد أمرنا بالنصح وتغيير المنكر بالمعروف وهو أن نبين وجه المعروف في المنكر فنزيل عنه اسم المنكر كما هو في نفس الأمر معروف فأنه ما في الوجود من يقع عليه نعت النكرة فإن كل شخص قد عينته شخصيته فأين المنكور

فإذا فهمت مقالتي فافرح بها . . . فالقول قول الله في المخلوق

إذ كان من فهم الذي قلته . . . من حكمة أدى إلي حقوقي هذا ما أنتجه المقال فكيف يكون ما ينتجه العمل فإن الله ما أمرنا إلا أن نقول الله ونترك كل حرف بما عنده فارحا ما كلفني غير ذلك فقال قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون عن بصيرة فإنهم بين أن يحمدوا ذلك الخوض أو يذموه عقد فإن حمدوه فقد قلنا أنه تعالى عند كل معتقد وإن وجدوه في تصور من تصوره لا يزول بزوال تصور من تصوره إلى تصور آخر بل يكون له أيضا وجود في ذلك التصور الآخر كما يتحول يوم القيامة في التجلي من صورة إلى صورة وما زالت عنه تلك الصورة التي تحول عنها لأن الذي كانت معتقده فيها يراه فما هو إلا كشف منه تعالى عن عين هذا الذي يدركها لا غير فهم على بصيرة وإن ذموه فهم الذين تحول في حقهم إلى الصورة التي تحول إليها بعلامتهم فهم في ذمهم على بصيرة لأنه لذلك خلقهم كما تعبد كل مجتهد بما إليه اجتهاده وحرم عليه أن يعبده باجتهاد غيره إذا كان من أهل الاجتهاد سواء فالمقلد مطلق فيما يجيء به المجتهدون ويختارون ما شاء فله الاتساع في الشرع وليس للمجتهد ذلك فإنه مقيد بدليله وإن أصاب الحق أو اخطأ كما هو نعت هذا الخائض إن حمد خوضه أو ذمه فهو في الحالتين على بصيرة ولهذا أمرنا الحق أن نتركهم في خوضهم يلعبون ولو لم يكن في هذا الذكر من الفائدة إلا كون الله يتخلق لعباده في اعتقادهم فإن الناظر في الله خالق في نفسه بنظره ما يعتقده فما عبد إلا إلها خلقه بنظره وقال له كن فكان ولهذا أمرنا الناس ان يعبدوا الله الذي جاء به الرسول ونطق به الكتاب فإنك إذا عبدت ذلك الإله عبدت ما لم تخلق بل عبدت خالقك فأعطيت العبادة حقها موفي فإن العلم بالله لا يصح أن يكون علما إلا عن تقليد محال أن يكون عن دليل ولهذا منعنا عن التفكر في ذات الله ولم نمنع بل أمرنا أن نفرد الرتبة إليه فلا إله إلا هو والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الخامس وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله واصبر لحكم ربك فإنك

بأعيننا كان عليه من أصحابنا محمد المراكشي بمراكش

ليس قلب الوجود غير وجودي . . . وكذا في الشهود عين شهودي

فانا القلب و المهيمن قلبي . . . وهو مني مكان حبل الوريد

لا تحدوه للذي قد سمعتم . . . أنه جل عن قيود الحدود

من رآني فقد رآه ومن لم . . . يرني لم يفل بفرض السجود

Page 145