Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1418هـ- 1998م
Publisher Location
لبنان
فالحق عين العبد ليس سواه . . . والحق غير العبد لست تراه
فانظر إليه به على مجموعه . . . لا تفردنه فتستبيح حماه
هذا هو الحق الصريح فأخلصوا . . . لله منك عبادة تلقاه
أي تلقاه تلك العبادة وإن شئت قلت لله منه عبادة تلقاه فإنك مأخذتها إلا به فمنه تخلصها له وأنت محل الظهور فالصورة لك والعين هويته كما قررنا في غير موضع إن الصور المعبر عنها بالعالم أحكام أعيان الممكنات في وجود الحق ولهذا يقال إن العالم ما استفاد الوجود إلا من الحق وهو الحدوث وهذا القدر كاف في تخليص العبادة لله فيكون الحق العابد من وجه المعبود من وجه بنسبتين مختلفتين والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الرابع وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزلة قل الله ثم ذرهم إلى
هنا كان هجير شيخنا أبي مدين رحمة الله وزاد بعضهم قوله تعالى في خوضهم يلعبون
إلى الله من كوننا المهرب . . . وإياه في رفعة أرغب
ذر الكل في خوضه يلعب . . . فليس لما عيره مذهب
فأنك إن جئته تقرب . . . وفيه الورى كله يرغب
ولما رأيت الذي يعجب . . . من الله فزت بما أطلب
اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن هذا الباب قريب من الذي قبله فان الله وصف نفسه بالتعجب والضحك والفرح والتبشيش وأشباه هذه الصفات الخلقية ووصف نفسه بليس كمثله شيء يعني فيها وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فخلصنا له منه أمرنا الحق أن نقول الله ثم نذرهم أي نترك ضميرهم وهو ضميرهم ضمير الجمع لا هو الذي هو ضمير الأفراد فإنا للفرد نخلص العبادة من الجمع فإن الجمع أظهر القسمة بين الله وبين عبده في العبادة وهي لله لا للمكلف من حيث صورته وإن كانت له من حيث جمعيته بالله فهنا رسخت قدم الشيخ أبي مدين رضي الله عنه ولم يتعد وغيره يتمم الآية فقال في خوضهم يلعبون فوقف أبو مدين رضي الله عنه مع قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا وكل ما في العالم آياته فإنها دلائل عليه فأعرض عنهم فامتثل أمر الله فأعرض ووقف غيره مع أمره أن يتركهم في خوضهم يلعبون فامتثلنا أمر الله وتركناهم فكشف الغطاء عن أبصارنا فعلمنا على الشهود من الخائض اللاعب وما هو هذا الجمع الذي أظهره ضمير لفظه هم في قوله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون وقد تقدم أنه ما ثم أثر إلا للأسماء الإلهية فثبت الجمع لله بأسمائه وثبت التوحيد بهويته
فما ثم جمع ولا واحد . . . سوى الحق فاشهد وذر من أمر
كما قال في خوضه لاعبا . . . لحكم القضاء وحكم القدر
فما ثم فيما ترى لاعب . . . سوى من يصرف هذي الصور
فتبصره هو يلهو بها . . . كما شاءه حين يقضي الوطر
هي الصولجان وميدانها . . . وجودي لتصريف هذي الكور
تجول الخيول بميدانها . . . مراكب أرواحها في البشر
وهم في الركوب على ظهرها . . . وإن سلموا فوق متن الخطر
فلم تقتلهم ولكن الله قتلهم فهو القاتل وإن لم يرد هذا الاسم وما رميت إذ رميت لكن الله رمى فهو الرامي بالصورة المحمدية وإن لم يرد هذا الاسم ترميهم بحجارة من سجيل في صورة طير وإن لم يرد سرابيل تقيكم الحر وهو الواقي وإن لم يرد والسرابيل اسم
فهذا من الخوض فاعلم به . . . لتعلم من ذلك الخائض
Page 144