1406

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

قال الله تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون فيفرحون به ولا يفرح عاقل إلا بثابت لا بزائل ولهذا الفرح الذي نسب إلى الله في فرحه بتوبة عبده لأن التوبة أمر لازم دائم الوجود ولا سيما في الآخرة لأن العبد راجع إلى الله في كل ما هو عليه إن كان في حال الحجاب إيمانا وإن كان مع رفع الحجاب فشهود عين وهذا الهجير ما هو من قول الله في النهي وإنما حكى الله ونهى قوم له فقال قال له قومه أي قوم قارون لا تفرح أن الله لا يحب الفرحين فهل أصابوا في هذا الإطلاق ولم يقيدوا أم لا فذلك أمر آخر فإن كان اتكالهم في ذلك على قرينة الحال فقد قيدوا لأن قرائن الأحوال تقيد وإن اقتضت الإطلاق في بعض المواطن فهو تقييد إطلاق لا تقييد ينتج لصاحب هذا الذكر الفرح بفضل الله وبرحمته فينتج له نقيض ذكره فتراه أبدا حزين القلب ما دام في الدنيا إلى موت وإن فتح له ما يقع له به الفرح لو كان في غير هذا الهجير وذلك إذا فتح له فيما يوجب الفرح يرى ما عليه من الشكر لله فيما فتح له فيه فيعظم حزنه أشد ما كان فيه قبل الفتح كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بشر بأن الله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فزاد في العمل شكرا لله فقام حتى تورمت قدماه وقال أفلا أكون عبدا شكورا ومن كان في مقام يريد أن يوفيه حقه لا يمكن له الفرح إلا بعد أن لا يبقى عليه من حقه شيء ولا يزال هذا الحق المعين على المكلف المبشر بفضل الله وبرحمته عليه إلى آخر نفس يكون عليه في الدنيا فلا يفرح إلا عند خروجه منها فإنه لا يسقط عنه التكليف إلا بعد رحلته من دار التكليف وهي الدار الدنيا فمن أدعى هذا الذكر ورؤي عليه الفرح فما لهذا الذكر فيه أثر وليس من أهله ولقد رأى بعض الصالحين رجلا أو شخصا يفرح ويضحك فقال له يا هذا إن كنت ممن بشره الله فما هذه حالة الشاكرين لما بشرهم الله به وأن كنت ممن لم يبشره الله فما هذه حالة الخائفين فأنكر عليه حالة الفرح في الوجهين وهذا عين ما قلناه في هذا الهجير وهذه المحبة المنفية محبة خاصة لا كل محبة فإن المحبة الإلهية لها وجوه كثيرة ولا يلزم من انتفاء وجه منها انتفاء الوجوه كلها والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثاني والتسعون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله عالم

الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول

لو بدا الغيب لعين لم يكن . . . ذاك غيبا إنه قد شهدا

عالم الغيب فلا يظهره . . . لا ولا يظهر فيه أحدا

فجميع الكون مشهود له . . . ما لديه غائب ما وجدا

إنما الغيب لنا ليس له . . . ولهذا في الوجود انفردا

Page 131