1403

Al-Futūḥāt al-Makkiyya fī maʿrifat al-asrār al-malikiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1418هـ- 1998م

Publisher Location

لبنان

ولتخف من زلل النطق وما . . . جاء في محكمه من لبسه قال الله تعالى في مثل هذه الآية وهو من تمام هذا المنزل ويدخله صاحبه في هجيره ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا النذير المبين ينهيه بذلك على نفسه في إنذاره ورزق ربك ما أعطاك مما أنت عليه في وقتك وما لم يعطيك وهو لك فلا بد من وصوله إليك وما أبطأ به إلا الوقت الزماني الذي هو له وما ليس لك فلا يصل إليك فتتعب نفسك حيث طمعت في غير مطمع وما أعني بقولي أنه لك إلا ما تنال على الحد الإلهي الذي أباحه لك وإن نلته على غير ذلك الحد فما نلت ما هو لك من جانب الحق إنما نلت ما هو لك من جانب الطبع وليس المراد في الدنيا إلا ما تناله من جانب الحق فالحق للدنيا والطبع للآخرة والطبع له الإباحة والحق له التحجير وإن كانت الآخرة على صورة الدنيا كما أن اليوم المولود على نكاح أمس لليلته يخرج بصورته في الزمان وقد لا يخرج في الحكم فانظر إلى عطايا ربك فإنها أكثر ما تكون ابتلاء ولا تعرف ذلك إلا بالميزان وذلك إن كل عطاء يصل إليك منه فهو رزق ربك ولكن على الميزان فإن خرج عن الميزان وهو لك طبعا فلا بد لك من أخذه فإياك أن تأخذه في حال غفله فخذه بحضور على كره في نفسك وجبر واضطرار وليكن حضورك في ذلك قوله ما يبدل القول لدي فاظهر في هذا النيل بصورة الحق في ذلك الحكم الذي لا تبدل له ولا يصح أن يبدل فإنه هكذا علمه وبهذه الصورة كان الأمر الذي أعطى العلم للحق به ففي هذا الميزان حصله ووزنه به وهو ميزان خفي فإن غيبك الحق عن حال الكره في ذلك فإنه من الإكراه فاعلم إنك محروم فإنه لما كان من الإكراه حصول الكراهة في نفس العامل لذلك العمل الخارج عن ميزان الأدب دخل في حكم الميزان المأمور بالوزن به في قوله إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان وطمأنينته في هذه النازلة إنما هو بما له من الكراهة فيجمع في هذا الفعل بين حب الطبع وكراهة الإيمان فإن الله حبب الإيمان للمؤمن وكره إليه الفسوق والعصيان مع وقوعه منه وجعلك من أهل الرشد ثم أن الله جعلهن زهرة حيث كن فإذا كن في الدنيا كن زهرة الحياة الدنيا فوقع النعيم بهن حيث كن وأحكام الأماكن تختلف فيهن وإن خلقن للنعيم في الدنيا فهن فتنة يستخرج الحق بهن ما خفي عنا فينا مما هو به عالم ولا نعلمه من نفوسنا فيقوم به الحجة لنا وعلينا وهذا المقام أعطانيه الحق بمدينة فاس سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة قبل ذلك ما كان لي فيه ذوق واعلم أن المعصية لا تقع أبدا إلا عن غفلة أو تأويل لا غير ذلك في حق المؤمن وإذا وقع عين ذلك العمل من صاحب الشهود فلا يسمى معصية عند الله وإن انطلق عليه لسان الذنب في العموم فللغشاوة التي على أبصار المحجوبين فيعذرهم الله فيما أنكروه على من ظهر منه هذا الفعل وهو في نفس الأمر ليس بعاص مسألة الخضر مع موسى في قتل النفس أين حكم موسى عليه السلام فيه من حكم الخضر رضي الله عنه وكل واحد له وجه في الحق ومستند وهذا حال أهل الشهود يشهدون المقدور قبل وقوعه في الوجود فيأتونه على بصيرة فهم على بينه من ربهم في ذلك وهو مقام لا يناله إلا من كان الله سمعه وبصره ولما كانت الزهرة دليلة على الثمرة ومتنزها للبصر ومعطية الرائحة الطيبة هنا أعني في زهرة هذه المسألة كان صاحب هذا الأمر من أهل الأنفاس والشهود والأدلة ولست أعني بالأدلة أن ذلك عن فكر وإنما هو في كشفه لما جرت العادة به أن لا ينال إلا بالدليل النظري أن يعطيه الله كشفا بدليله فيعرف أدلته كما يعرفه وارتباطه بأدلته فما يحصل له من علمه بوجوه الدلالات فيكون علمه أتم من علم من يعطي علم المدلول الدليل من غير علم الدليل فما فتنهم الحق إلا بما سماه زهرة لهم فإذا لم يدرك صاحب هذه الزهرة رائحتها ولا شهدها زهرة وإنما شهدها امرأة ولا علم دلالتها التي سبقت له على الخصوص وزوجت به وتنعم بها ونال منها ما نال بحيوانيته لا بروحه وعقله فلا فرق بينه وبين سائر الحيوان بل الحيوان خير منه لأن كل حيوان مشاهدا لفصله المقوم له وهذا الشخص ما وقف مع فصله المقوم له وليس الفصول المقومة للحيوانات غيره فهو لا حيوان ولا إنسان فإن كل حيوان جرى بفصله المقوم له على ما تعطيه حقيقة ذلك الفصل وأعلم أن صاحب هذا الهجير يشاهد ما حير العقول ولم يقدر على تحصيله وهو العلم بالمرئي في المرآة ما هو وبالمرئي ماهو من حيث تعلق الرؤية هل ينطبع المرئي في عين الرائي أو أشعة نور البصر تتعلق بالمرئي حيث كان وما من حكم إلا وعليه دخل إلا عند صاحب هذا الذكر فإنه يعلم كيفية إدراك الرائي المرئي وما هي الرؤية ولماذا ترجع وليس يعطيه هذا العلم من هذا الذكر إلا قوله لا تمدن عينيك ولا خوطب إلا بما علم فعلمنا على القطع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم ذلك وما هو قوله لا تمدن عينيك عين قوله قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم فإن الغض له حكم آخر لأنه نقص مما تمتد العين إليه والنقص هنا ألا يمد إلى أمر خاص أي إلى مرئي خاص فإن فهمت يا ولي ما نبهتك عليه علمت علما ينفعك في الدنيا والآخرة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب التاسع والثمانون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله إنما

أموالكم وأولادكم فتنة

الابتلاء بعين المال والولد . . . هو البلاء الذي ما فيه تنفيس

فالمال كن فيكن الأمر أجمعه . . . والابن صورته والمثل تقديس

به تعلق نفى المثل فاحظ به . . . فأصله هو سبوح وقدوس

Page 128