248

Al-Fuṣūl al-mukhtāra

الفصول المختارة

" ابسط يدك ابايعك فإن سلموا الحق لاهله لم تضرك البيعة وإن ادعوا الشورى والاختيار وأنكروا حقك كان لك من البيعة والاختيار والعقد مثل ما لهم فلم يمكنهم الاستبداد بالامر دونك " فابى أمير المؤمنين - عليه السلام - ذلك وكره أن يتوصل إلى حقه بباطل لا يوصل إليه وبرهان أمره يقهر القلوب بظهور النص عليه. ولانه كره أن يبسط يده للبيعة فيلزمه بعد ذلك تجريد السيف على دافعيه الامر فلا يستقيم له مع الاختيار وعقد القوم له أن يلزم التقية وقد تقدمت الوصية له من النبي (ص) بالكف عن الحرب مخافة بطلان الدين ودرس الاسلام، وقد بين ذلك في مقاله - عليه السلام - حيث يقول: " أما والله لولا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم " فعدل عن قبول البيعة لما ذكرناه. فان قال بعضهم في هذا الجواب: قد وصل إلى حقه كما زعمتم بعد عثمان بالاختيار ودخل في الشورى فكيف استجاز التوصل إلى الحق بالباطل على ما فهمناه عنكم من الجواب ؟ قيل له: يقول القوم إنما ساغ له ذلك في الشورى وبعد عثمان لخفاء النص عليه في تلك الاحوال واندراس أمره بمرور الزمان على دفعه عن حقه فلم يجد إذ ذاك من ظهور فرض طاعته ما كان عند وفاة رسول الله (ص) فاضطر إلى التوصل إلى حقه من حيث جعلوه طريقا إلى التامير على الناس. على أن القوم جمعوا بين علتين إحداهما ما ذكرناه، والاخرى ما أردفناه المذكور من وجوب الجهاد عليه بعد قبول البيعة ولم يكن في الاول يجوز له ذلك للوصية المتقدمة من النبي (ص) في الكف عن السيف ولما راه في ذلك من الاستصلاح وكانت الحال بعد عمر وبعد عثمان على خلاف ما ذكرناه وهذا يبطل ما تعلقتم به.

--- [252]

Page 251