241

Al-Fuṣūl al-mukhtāra

الفصول المختارة

لا أدري أنت أعلم يا أمير المؤمنين " قال: فإنه والله ما حملني على ذلك إلا أنني كنت أقرأ هذه الآية: * (وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) * (1) وكنت أظن أنه سيبقى بعد امته حتى يشهد عليها باخر أعمالها فإنه الذي حملني على أن قلت ما قلت. ألا ترى إلى تصريح الرجل بأنه كان يعتقد حياة رسول الله (ص) ويعتل لذلك تارة بالرأي وتارة بتأويل القرآن، وأنه لم يعتمد فيه أنه من كتاب الله ولا عهد من الرسول (ص) ثم يناقض تارة اخرى بالاعتلال، فيزعم أن الذي حمله عليه ما وجده في الكتاب، فيعلم بذلك صحة ما ذكرناه عنه من التخليط ويظهر لك إدغاله في الدين بمناقضته في المقال وبنقله التلبيس على الضعفاء من اعتلال إلى اعتلال، وقد تبين لك بما قلناه صحة ما قدمناه من ركوبه في ذلك عظيم الضلال وأنه إن كان صدق على نفسه فقد وضح عناده وإدغاله في الدين على ما شرحناه. قال الشيخ أيده الله: وقد سلك ابنه عبد الله طريقه في الاقدام على الباطل والقول بغير علم ولا بيان وهو عندهم من صلحاء الصحابة وأهل الفضل والسداد. وذلك أنه لما غنم المسلمون من الفرس في أيام عمر ما غنموه وكان في جملته العود الذي يستعمله المجوس في الملاهي، فأحضروه مجلس عمر فلم يكد يعرفه أحد ممن حضر في الحال، ولم يدر ما الذي يصنع به ولا اسمه من الاسماء، فتشاجروا في ذلك فقال لهم عبد الله بن عمر: دعونا من اختلافكم في هذا وخذوها عني وأنا أبو عبد الرحمان، هذا الميزان الحراني، فلم يرض بالسكوت عما لا يعلم حتى تحدى القوم بأن عنده معرفة لما لا يعرفه، ثم لم يرض بذلك حتى أنباهم

---

(1) - البقرة / 143 (*).

--- [245]

Page 244