224

Al-Fuṣūl al-mukhtāra

الفصول المختارة

العدل الذي من تخلف عنه لم يصر إلا إلى الجور، وذلك أن دية المرأة خمسة الاف درهم ودية الرجل عشرة الاف درهم فإذا قتل أولياء المرأة الرجل قتلوا نفسا ديتها الضعف من دية صاحبتهم فوجب عليهم رد الفاضل من ذلك، ألا ترى أنهم لو أرادوا أخذ الدية لما كان لهم إلا خمسة الاف درهم فكيف يكون لهم نفس قيمتها في الشريعة عشرة الاف درهم وإنما لهم من الدية خمسة الاف درهم. لكن النظام يجعل المحاسن من غفلته مثالب وهو لا يشعر بذلك، وكذلك القول في أخذ نصف الدية من المقتص من الاعور لان دية عين الاعور عشرة الاف درهم ودية فرد عين الصحيح خمسة الاف، وهذا كالاول. وأما تخليفه رجلا يصلي العيدين بالضعفاء في المسجد الحرام، فذلك من الادلة على عدله - عليه السلام - وأنه أعرف الامة بمعالم الدين وأنواع القضاء لانه لو كلف الضعفاء بالخروج إلى المصلى لكلفهم فوق الوسع، ولو أنه أسقط عنهم صلاة العيدين لكان قد منعهم فضلا كثيرا فجعل لهم ما يدركون به الفضل ولم يكلفهم ما لا طاقة لهم به، وهذه كلها امور منصوصة على ما قدمناه. وأما قوله أنه - عليه السلام - أمرهم أن يحكموا بالباطل إلى أن تجتمع الناس، فقد تجاهل بذلك من قبل أن الحق كان عند الاختلاف، تنفيذ أحكام القوم، ولو أبدله بالحكم بما يوجب التقية العدول عنه لكان الباطل بعينه، ولم يسلك أمير المؤمنين - عليه السلام - في هذا الباب إلا مسلك رسول الله (ص) حيث أمضى أحكام المشركين في الحديبية وكانت ضلالا منهم وشركا وكان إمضاؤه هدى وإيمانا وصوابا وهذا القدر كاف في اسقاط هذه الشناعة. وأما قوله: إن خلاف طلحة والزبير على أمير المؤمنين - عليه السلام - إنما كان على وجه طلب الشورى وإنهما بايعاه بالمدينة كارهين فهذا هو نفس ما ادعاه الرجلان

--- [228]

Page 227