510

Fuṣūl al-Badāʾiʿ fī uṣūl al-sharāʾiʿ

فصول البدائع في أصول الشرائع

Editor

محمد حسين محمد حسن إسماعيل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

بيروت

والوجود من الهيئة فالجمهور منا من السعة على جواز نسخه خلافا للجصاص وعلم الهدى والقاضي ابن زيد والشيخين ومن تبعهما أما إن كانا قيدي الوجوب نحو الصوم واجب مستمر أبدا لا يجوز اتفاقا أو ظاهرا محتملا نحو صوم رمضان يجب أبدا فإن الفعل أصل في العمل والمختار في التنازع أعمال الثاني ويحتمل ظرفا للصوم يجوز عند الجمهور ويحمل على خلاف الظاهر من أعمال إلا بعد وقيد على التجوز بالأبد عن المكث الطويل وفيه أن هذا التجوز يجوز في "يجب" أبدا أيضًا لا عندهم.
للجمهور أن أبدية الفعل المكلف به لا ينافي عدم أبدية التكليف به كما أن تقيده بزمان يجامع عدم تقيد التكليف به نحو هم غدا فمات قبله ولذا جاز نسخه اليوم كما مر وذلك لجواز اختلاف زمانيهما وإذا جاز ذلك في صم غدا مع قوة النصوصية فيما تناوله فهذا مع احتمال التجوز في الأبد أولى لا يقال تقييد الفعل بالأبدية لا من حيث هو بل من حيث كلف به فيستلزم أبدية التكليف به فإذا انتفت أبدية التكليف بالنسخ انتفت أبديته لأنا نقول إن أريد بالحيثية تقييد التكليف بها فليس يلازم ولئن لزم فملتزم وإن أريد اعتبارها في الفعل وقت التكليف فسلم ولا يقتضي تقييد التكليف.
وللمشايخ المتأخرين أولا أن ورود النسخ على الصوم الدائم والمؤقت يجعله غير دائم وموقت لأنه ينافيهما وعلى وجوبه يستلزمه لأنه إذا لم يجب جاز تركه فلم يدم فبين دوام الصوم ونسخ وجوبه منافاة نقيض كل لازم لملزومه فيكون مبطلا لنصوصية التأبيد كتأبيد الوجوب بعينه.
وثانيا: أن التأبيد بمنزلة التنصيص على كل وقت من الأوقات بخصوصيته ولا نسخ فيه بمنزلة التنصيص على وقته فقط من نحو صم غدًا أولا يرى أن التأبيد في الخبر قطعي حتى نسب حمل قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧] في حق الجنة والنار وأهليهما على المبالغة إلى الزيغ والضلال فَكذا في الحكم إذْ لا فرق بينهما في دلالة اللفظ.
وثالثا: أن عدم الجواز في نحو الصوم واجب مستمر أبدا إن كان لكونه خبرا مؤديا إلى الكذب فكذا الصوم المستمر المؤيد في رمضان واجب وإن كان باعتبار كونه حكمًا وإيجابًا فالإيجاب المويد للصوم كالايجاب للصوم المؤيد في أن نسخه بداء فالفرق تحكم.
وأقول: هذا القول كان حقيقا بالقبول لو بني عدم جواز نسخ المؤيد على لزوم رفع نصوصية التأبيد كما هو المفهوم من الكتب حتى فرقوا بينه وبين نسخ بعض أفراد العام بأنه لا يوجب كون المراد ولا بعضها فلا يرفع نصوصية العموم وهذا يرفع نصوصية

2 / 154