Fuṣūl al-badāʾiʿ fī uṣūl al-sharāʾiʿ
فصول البدائع في أصول الشرائع
Editor
محمد حسين محمد حسن إسماعيل
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1427 AH
Publisher Location
بيروت
فصول البدائع في أصول الشرائع
تأليف
العلامة المحقّق شمس الدين محمد بن حمزة بن محمد
الفناري الرومي
المتوفى سنة ٨٣٤ هـ
تحقيق
محمد حسين محمد حسن إسماعيل
الجزء الأول
دار الكتب العلمية
أسسها محمد علي بيضون سنة ١٩٧١
بيروت - لبنان
1 / 1
منشورات محمد علي بيضون
دار الكتب العلمية بيروت لبنان
جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو
مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر
أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًّا.
الطبعة الأولى
٢٠٠٦ م - ١٤٢٧ هـ
منشورات محمد علي بيضون
دار الكتب العلمية
بيروت لبنان
1 / 2
بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة المصنف:
هو: الفناري -محمَّد بن حمزة بن محمَّد شمس الدين الفناري الرومي الحنفي ولد سنة ٧٥١ وتوفي سنة ٨٣٤ أربع وثلاثين وثمانمائة من تصانيفه: أساس التصريف، أسامي الفنون، أسئلة نموذج العلوم مائة مسألة في مائة فن، رسالة رجال الغيب رسالة في مناقب الشيخ بهاء الدين النقشبندي، شرح أصول البزدوي، شرح إيساغوجي في المنطق، شرح تلخيص الجامع الكبير في فروع، شرح تلخيص المفتاح في المعاني، شرح الرسالة الأثيرية في الميزان، شرح فرائض السراجية، شرح فوائد الغياثية في المعاني والبيان، شرح مقطعات عشرين مخترعة وعشرين علمًا لوالده، شرح المواقف في الكلام، حاشية على شرح الشمية للسيد الشريف، حاشية على ضوء المفتاح، شرح المصباح في النحو، حاشية على شرحي السيد والسعد للمفتاح، عويصات الأفكار في اختيار أولي الأبصار، عين الأعيان في تفسير القرآن، وهو تفسير الفاتحة في مجلد، فصول البدائع في أصول الشرائع (وهو كتابنا) عكف على تأليفه ثلاثون سنة، مصباح الأنس بين المعقول والمضهود في شرح مفتاح غيب الجمع والوجود أعني مفتاح الغيب لصدر الدين القونوي، مقدمة الصلاة وغير ذلك (١).
(١) هدية العارفين (٦/ ١٨٨ - ١٨٩)، الشقائق النعمانية (١/ ١٧)، كشف الظنون (١/ ١٤، ١٥، ٩٢، ١٨٤).
1 / 3
وصف النسخة الخطية
لقد اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على:
١ - النسخة الخطية في دار الكتب المصرية تحت رقم (٢٤٠٩ / عمومي)، (١٩٤ مخصوصي) وهي في مجلدين.
٢ - المطبوعة سنة (١٢٨٠ هـ) في زمن السلطان (عبد العزيز خان)، بمطعة يحيى أفندي.
وعندنا نسخة مطبوعة منه.
كتبه:
محمَّد حسن محمَّد حسن إسماعيل الشافعي.
1 / 4
طرة النسخة الخطية (الجزء الثاني)
1 / 5
الورقة الأخيرة من النسخة الخطية
1 / 6
بسم الله الرحمن الرحيم (١)
الحمد لله (٢) الذي شرع شوارع الشرائع، لإحكام أحكام الوقائع، فنصب لعموم عباده منار الهداية، ورفع لخصوص عباده أعلام الرواية والدراية، حيث انتهضوا بعد تحصيل محصول خطابه، وتحقيق محيط كتابه، وتنقيح مناط السنن والأثر، حسبما يبلغه نهاية القوى والقدر، للاعتبار بالأمثال، فإنه من صنعة الرجال، والصلاة على محمَّد المخصوص بجوامع الكلم ومجامع الحكم، المغني عن الانتهاج بمنهاج نصائح الأمم، حاوى بديع إرشاده الأتم لسلوك الأمم، وشامل مبسوط كرمه الأعم، في التنبيه على اختيار الأعدل الأقوم، وعلى آله الواصلين من أصول فخر الإِسلام إلى منتهى السؤل، وأصحابه الحاصلين من فروع زيادات الكمال في الغاية القصوى من القبول.
"أما بعد" ...
فهذا كتاب فصول البدائع، في أصول الشرائع، وهو بحمد الله كأسمه جامع لغرائب المعقول والمنقول، قامع عن صفائح العقول، الشبة القادحة في الوصول إلى حقيقة الأصول، مأمول من جناب الجلال الفياض لا رفع النوال أن يتأصل كل مكن تدخل فيه، ويتكمل كلُّ من يحمل به من طالبه؛ لأن عرفانَه شامل، وإحسانَه كاملٌ، فيه التلفيق بين
(١) الباء للملابسة، والظرف مستقر حال في ضمير أبتديء الكتاب كما في دخلت عليه بثياب السفر، أو للاستعانة والظرف لغوٌ كما في كتبت بالقلم، من اختار الأول نظر إلى أنه أدخل في التعظيم، ومن اختار الثاني نظر إلى أنه مشعر بأن الفعل لا يتم ما لم يصدر باسمه تعالى، وإضافة اسم الله تعالى إذا كانت للاختصاص في الجملة تشمل أسماءه كلها، وإن كانت للاختصاص وصفًا لذاته تعالى المتصف بالصفات الجميلة اختص بلفظ الله للوفاق على أن ما سواه معان وصفات، وفي التبرك بالاسم والاستعانة به كمال تعظيم للمسمى، فلا يدل على اتحادهما، بل ربما يستدل بالإضافة على تغايرهما. والرحمن الرحيم: اسمان بنيا للمبالغة من رحم كالغضبان من غضب، والعلم من علم، والأول أبلغ لأن زيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى ومختص به تعالى، لا لأنه من الصفات الغالبة؛ لأنه يقتضي جواز استعماله في غيره تعالى بحسب الوضع، وليس كذلك بل لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها، وتعقيبه بالرحيم من قبيل التتميم، فإنه لما دلّ على جلائل النعم وأصولها ذكر الرحيم ليتناول ما خرج منها.
انظر / غرر الأحكام لمنلا خسرو (١/ ٣).
(٢) الحمد هو: الثناء باللسان على الجميل الاختياري من إنعام أو غيره.
والمدح هو: الثناء باللسان على الجميل مطلقًا.
انظر / غرر الأحكام لمنلا خسرو (١/ ٣ - ٤).
1 / 7
شتائت المباني من كنوز المذهبين، والتوفيق بين أباعد المعاني من رموز المقصدين، والتحقيق لمداحض لم يزل الفحول البزل لغموضها غموضًا عنها الأعين، والتدقيق في مغالط لم يتسن لهم في حلها إلا أن مضغوا الألسن، ثم مع أنه في فنه حاوٍ لكافة قوادح القرائح خاوٍ عن عامة مقادح القوارح يجمع إلى ضبط شوارد القوم نتائج الخواطر الفاتر ويعين بالبرهان ما عوّل عليه الرأي القاصر، كل ذلك في عبارة متصفة بعد الاقتصاد بالإعجاز لا مملة بالتطويل ولا مخلة بالإيجاز (شعر).
فجاء بفضل الله جمعًا ممهدا ... بتحقيقه في فنِّه صار أوحدا
لضبط أصول الفخر والحاجبي بل ... شروحهما لا كالبديع مجردا
وتحصيل محصول ومنهاجهم معا ... وما قيل شرحًا فيهما لا مفردا
وتلويح توضيح لتنقيحنا وذا ... بأن كل طعن فيه صارَ مسددا
كذا حال مغنينا ببحث شروحه ... فمن ذا أتى ركن الأصول مشيدًا
وكيف ولولا الذب عن أصل فرعنا ... لما ذكروا من قادحات معددا
لما صح دعوى العلم منا لرأينا ... ولا صح تعويل على مذهب بدا
ولا جاز تقليد لما بان ضعفه ... فكيف اجتهاد بالفساد مؤكدا
إذا ما ترى سعيي وغاية طاقتي ... لعلك تدعو لي إلها موحدا
تقول كما أعطيت علمًا مؤيدًا ... فوفق لما ترضى إلهي مؤبدا
فهذا مرادي بل نهاية مطلبي ... ولا كدني الخلق جاهًا ممددا
وقد ندبني إلى صياغته، جد بي إلى صناعة الشرع وصيانته، وإلى طالبي ضبطه ورعايته، إغناء لهم بالصباح، عن تكثير المصباح، وتقوية بتلفيق الأرواح، عن مؤنة تفريق الأشباح، وطالما طالبوني بجرأته فيه وفي ثمرته، وعاتبوني ما استعفى وأتعلل، ادعاء لمظنة الضنة، وإلا فمئِنة الكسل، ولما يسرني الله هنا لآخر الكلام، دعوت الله أن يوفقني لآخر المرام، والحمد لله ولي التوفيق، وإليه بالتحقيق انتهاء الطريق.
وينحصر مقصوده في فاتحة ومطلب:
أما الفاتحة: ففي مقاصد أربعة معرفة الماهية والفائدة والموضوع والاستمداد الإجمالي.
وأما المطلب: ففيه مقدمتان ومقصدان وخاتمة.
1 / 8
المقدمة الأولى: في عدة الموضوع وأهليتها.
المقدمة الثانية: في المبادئ التفصيلية الكلامية واللغوية والإحكامية.
المقصد الأول: فيه أربعة أركان للأدلة الأربعة.
المقصد الثاني: فيه ركنان للتعارض والترجيح.
أما الخاتمة ففي الاجتهاد وما يتبعه من مسائل الفتوى، ووجه الضبط أن ما يتضمنه الكتاب إما مسمى العلم أو ما يتوقف عليه الشروع بالبصيرة فيه، والثاني الفاتحة والمسمى هو المطلب وذلك إما أهلية الموضوع وإما مباديء وهما المقدمتان، وإما مسائل باحثة عن الأدبة من حيث الإثبات بها وهو المقصد الأول أو من حيث تعارضها وهو المقصد الثاني أو من حيث طلب الإثبات وهو الخاتمة والحصر استقرائي حاصل يتتبع جزئيات جزء الكتاب المتصورة لا عقلي لعدم اقتضاء العقل أن لا يذكر في كل قسم إلا ما فيه.
وأما أن ذلك لكونه مطلبًا لا يجزم العقل بطرفيه فلا لجزم العقل ها هنا بالاستقراء فإنه تام.
الفاتحة:
في أربعة مقدمات الشروع بالبصيرة في العلم، وللمقام تمهيدات:
١ - أن كل علم في الأصل مسائل كثيرة تضبطها جهةً واحدةً ذاتيةً هي خصوصية بحثها عن الأعراض الذاتية لشيءٍ واحدٍ حقيقية أو اعتبارية هو موضوعه وباعتبارها وضع علمه بإزائه أو عرضية تلزمها.
٢ - أنه لكون موضوع المسائل عائدًا إلى موضوعه والبرهنة عليها موقوفة على تصورات وتصديقات بينة تسمى علومًا متعارفة أو مسلمة ها هنا مبينة في علم أعلى من جنسه أو خلافه إن كان وتسمى مصادرات أو محققة عند روم التحقيق لكن بوجه لا يتوقف عليها لئلا يدور وإن لم يكن أعلى ففي ذلك العلم اصطلاحًا، وقيل: أوفى أدنى لكن لا على وجه الدور وهو الحق وهي المبادئ جزءين له في وضع ثان بخلاف مقدمات الشروع لتقدمها بمرتبتين.
٣ - أن الاطلاع على ذاتيات الماهيات صعبةٌ أما الحقيقة فمطلقًا وأما الاعتبارية فبالنسبة إلى غير المعتبر فلذلك نظروا في الآثار الفائضة عنها واشتقوا منها ما يحمل على الماهية وجعلوا المستتبع العام جنسًا والخاص فصلًا، وإن لم يعلم ذاتيتها وتابعيها عرضًا
1 / 9
عامًّا وخاصة فماهية العلم لكونها اعتبارية جعل تعريفها بالوحدة التي اعتبرها واضع علمه حدًّا له فجعل الموضوع كمادته والعرض الذاتي كصورته وأخذ باعتبارهما محمولان هما كونه علمًا بالموضوع وعلمًا به من الحيثية المخصوصة أو معلومًا هو الموضوع والحيثية المخصوصة إن كان العلم بمعنى المعلوم فجعلا جن سًا وفصلًا كالحيوان من بدن الإنسان والناطق من نفسه وتعريفها بالجهة العرضية المميزة المشتملة على شروط القبول رسمًا فمن مقدمة الشروع ما هو حد لكون التحديد بالأجزاء العقلية لا الخارجية حتى يمتنع فذات المسائل كأعضاء زيد وليس التحديد بها.
٤ - إن كل طالب كثرة كذلك حقه عقلًا أن يعرفها بتلك الجهة ليأمن فوات ما يعنى وضياع وقته فيما لا يعني. فنقول: فحق كل طالب علم أن يعرفه بإحدى الجهتين ليكون على بصيرة في شروعه، أي: بعد تحصيل معرفة إجمالية بجميع مسائله فيأمن الأمرين وفائدته لأمور.
١ - أن يجزم بأن طلبه ليس عبثًا سواء فسر العبث بما لا فائدة فيجوز انتقاؤه عن فعل الموجب والمختار والغرض هي الفائدة المقصودة أو بما لا يقصد به فائدة ما ففعل الموجب عبث دون المختار سواء كانت الفائدة غرضًا إن لم يمكن تحصيلها إلا بذلك الفعل أولًا إن أمكن كفعل المختار عندنا، وإن كانت الفائدة عائدة إلى العباد دفعًا للاستكمال.
٢ - أن يزداد جده إذا كانت الفائدة مهمة.
٣ - أن لا يصرف فيه وقته إذا لم يعجبه وموضوعه لأمرين:
١ - أن يحصل له البصير الكاملة بالتميز الذاتي فإن اشتمل تعرفه عليه جاز الاكتفاء بالذكر الضمني وإلا فحقه التصريح بالتصديق لموضوعيته.
٢ - أن يتميز المقصود بالذات عن المقصود بالعرض ليهتم به أكثر منه واستمداده الإجمالي أنه من أي علم يستمد ليرجع إليه عند روم تدقيق التحقيق، وإنما لم يجعله من المبادئ لأن البرهنة على المسائل لا تتوقف بعد معرفة المبادئ التفصيلية على بيان أنها من على كذا.
المقصد الأول في معرفة الماهية
لأصول الفقه معنيان إضافي حده بيان أجزائه المضاف والمضاف إليه والإضافة من حيث يصح تركيبها.
1 / 10