527

واعلم أن حقيقة الكبائر هي المعصية التي يكون عقاب صاحبها في وقت الاستحقاق أكثر من ثواب صاحبها وقت الاستحقاق ومذهب أكثر أهل العدل أن صاحب الكبيرة يسمى فاسقا لا كافرا ولا مؤمن ولا منافق ولا كافر نعمة كشارب الخمر والزنا ومن جرى مجراهما يسمون فساقا ولا يسمون كفارا كما يقول الخوارج والفسق في اللغة هو الظهور، يقال فسقت ال..ط.... إذا ظهرت، ثم استعمل في الظهور على الضرر ومنه سميت الفارة فوسقة لضررها وفي الاصطلاح هو المعصية التي توجب لفاعلها اسما بين الاسمين وحكما الحكمين لأنهم لو كانوا كفارا لما جاز دفنهم في مقابر المسلمين ولا مناكحتهم ولا مورثهم فلما علمنا أن ذلك كله جائز دل ذلك على أنه لا يجوز أن يسمون كفارا، والكفر في اللغة التغطية ومنه سمي البحر كافرا والليل كافرا والزراع الذي لم ينبت كفارا والدا.... للميت كافرا ومنه قوله تعالى: {كما يئس الكفار من أصحاب القبور}[الممتحنة:13]، وقوله تعالى: {ليغيظ بهم الكفار}[الفتح:29]، وفي الاصطلاح هو المعصية التي توجب لفاعلها تحريم المناكحة والموارثة والموالاة والدفن في مقابر المسلمين.

قال الحسن البصري رحمه الله تعالى [493]: لو كان الفاسق مصدقا بالنار ثم ارتكب المعصية قلنا هو مصدق لكن ........ التوبة والنفاق في اللغة أن يظهر خلاف ما يبطن حسنا أو قبيحا وفي الاصطلاح إظهار الإسلام وإبطان الكفر ولا يجوز أن يسموا مؤمنين كما تقوله الأشعرية لأن المؤمن في الشريعة يجب مدحه وتعظيمه والفاسق لا يجوز مدحه ولا تعظيمه.

Page 535