Al-fiqh liʾl-Murtaḍā Muḥammad
الفقه للمرتضى محمد
Regions
•Saudi Arabia
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
Your recent searches will show up here
Al-fiqh liʾl-Murtaḍā Muḥammad
Al-Murtaḍā Muḥammad b. Yaḥyā b. al-Ḥusayn (d. 316 / 928)الفقه للمرتضى محمد
عليكم} فذلك بفضل من الله عليهم وتخفيف من المحنة والتكليف لهم؛ لأن الله عز وجل تعبد أهل الكتاب بأسباب وامتحنهم بها خففها عن أمة عيسى عليه السلام، وتعبد أمة عيسى بأشياء وامتحنهم بها خففها عن أمة محمد صلى الله عليه رحمة منه بهم وتسهيلا في الفرض عليهم، وإقامة حجة واختيارا وإعذارا وإنذارا {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى}[النجم:31].
[في أن الأنبياء عليهم السلام لا يختلفون]
وأما ما ذكرت من اختلاف الأنبياء عليهم السلام فالأنبياء غير مختلفة ولا متضادة بل هم مؤتلفون ولله سبحانه مطيعون ولحكمه مسلمون وإنما هم مأمورون(1) مرسلون، فما أمروا به أنفذوه وما نهوا عنه تركوه، وإنما ينسخ الله التعبد مع الأنبياء عليهم السلام لينظر طاعة الخلق فهم ينقلون من طاعة إلى طاعة فكلما نقلوا فيه من أمر الله وفرضه فهو رضى له.
ألا ترى أنه لو كان لك عبيد فأمرتهم ببناء دار ففعلوا ذلك كانوا مطيعين لك، ثم حولتهم من بناء الدار إلى حرث زرع ففعلوا ذلك كانوا أيضا مطيعين ولم تكن أنت في صرفك إياهم من عمل إلى عمل بمستجهل ولا مخطي لصواب، وكذلك الله عز وجل {وله المثل الأعلى}[الروم:27]، إنما ينقلهم من طاعة إلى طاعة ليثيب المطيع على عمله ويجزي العاصي بفعله، ولولا ما كان من تعبد الله سبحانه لخلقه بالأمر والنهي لما عرف مطيع من عاص إذا الطاعة والمعصية لا يكونان إلا بأمر الله (2) سبحانه بتعبد أو معصية له فيما نهى عنه ترتكب وإنما صار الحرام حراما بتحريم الله له وصار الحلال حلالا بتحليل له(3).
Page 278