409

Al-fikr al-sāmī fī tārīkh al-fiqh al-islāmī

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي

Publisher

دار الكتب العلمية-بيروت

Edition

الأولى-١٤١٦هـ

Publication Year

١٩٩٥م

Publisher Location

لبنان

حتى عاد الريق أبيض، فهل تفطر إذا بلعت الريق، فأمر ولده حمادًا أن يفتيها، وقال لها: إن الوالي منعني من الإفتاء، وهي من مناقبه في حسن تمسكه بالطاعة لأولي الأمر.
ومن فقه أبي حنيفة، قال محمد بن الحسن: أتوه في امرأة ماتت، وفي بطنها ولد يتحرك، فأمرهم فشقوا جوفها واستخرجوه، وكان غلامًا فعاش حتى طلب العلم، وكان يتردد إلى مجلسه، وسموه ابن أبي حنيفة، صحَّ من ترجمة محمد بن الحسن بن ابن خلكان.
إحداث أبي حنيفة للفقه التقديري:
كان الفقه في الزمن النبوي هو التصريح بحكم ما وقع بالفعل، أما مَنْ بعده من الصحابة وكبار التابعين وصغارهم فكانوا يبينون حكم ما نزل بالفعل في زمنهم، ويحفظون أحكام ما كان نزل في الزمن قبلهم، فنما الفقه وزادت فروعه نوعًا، أما أبو حنيفة فهو الذي تجرّد لفرض المسائل وتقدير وقوعها وفرض أحكامها، إما بالقياس على ما وقع، وإما باندراجها في العموم مثلًا، فزاد الفقه نموًّا وعظمة، وصار أعظم من ذي قبل بكثير، قالوا: إنه وضع ستين ألف مسالة، وقيل: ثلاثمائة ألف مسألة، وقد تابع أبا حنيفة جل الفقهاء بعده، ففرضوا المسائل وقدَّروا وقوعها، ثم بينوا أحكامها.
حكم الله في ذلك:
اختلفوا أولًا: هل يجوز فرض المسائل واستنباط أحكامها، فقال ابن عبدان: لا يجوز، كما في جمع الجوامع، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ١، وروى ابن عبد البر عن ابن عمر قال: لا تسألوا عمَّا لم يكن، فإني سمعت عمر يلعن من يسأل عمَّا لم يكن٢.
واحتجوا أيضًا بحديث سهل وغيره في الصحيح، أن النبي ﷺ كره المسائل

١ المائدة: ١٠١.
٢ جامع بيان العلم "٢/ ١٣٩".

1 / 419