Fī al-adab al-ḥadīth
في الأدب الحديث
وفي 25 من رجب 1312 الموافق 1895 طلب أن يعفى من نقابة الأشراف، فأجابه عباس إلى طلبه، وقد قال السيد توفيق في سبب تخليه عن هذه الوظيفة "والسبب في ذلك أنني حين كنت رئيسا لجلسة الميزانية في مجلس شورى القوانين طلبت أن يرتب للأزهر مبلغ من المال، ثم سعيت حتى رتب له ألف جنيه ولم يكن له غرض في ذلك إلا مساعدة العلماء، فوشى بعض أعدائي بي إلى جناب الخديو، وزعم أن لي في ذلك مقصدا سياسيا، فتغير خاطره الكريم مني فرأيت من الواجب المبادرة بالاستعفاء، وقد أظهرت الأيام كذب الواشين، # وإخلاصي له فرجع سموه إلى جميل رعايته وعنايته، وأهداني صورته موقعا عليها بخطه الكريم إظهارا لثقته ورضاه".
وفي سنة 1897 أنعم عليه السلطان عبد الحميد بمداليتي الامتياز الذهبية والفضية. وفي سنة 1900 أنعم عليه بمدالية اللياقة الذهبية، وعلى والدته بنيشان الشفقة المرصع من الدرجة الأولى. وفي سنة 1903 أعاد له الخديو عباس نقابة الأشراف. ومكث مدة يتولى هذا المنصب حتى مرض، ثم بعد ذلك يسكت البكري فلا يحدثنا عما انتابه، ولا يظهر السبب في مرضه1، ولكن يظهر أنه لما وفد البكري على السلطان عبد الحميد ومنحه تلك الأوسمة نم إلى الخديو عباس أن البكري قال: "لن يظفر سمو الخديو بالإنعام على رتبة الوزارة العلمية على مصر غيري" فغضب الخديو، وأنعم بالنيشان العثماني الأول على الشيخ الإنبابي شيخ الأزهر، وعلى المفتي، وعلى الشيخ محمد العباسي المهدي، وعلى قاضي القضاة جمال الدين أفندي، ثم أرسل إلى السلطان ملتمسا الإنعام على شيخ الأزهر والمفتي برتبة الوزارة العلمية وهي قضاء عسكر الأناضول، وعلى القاضي برتبة قضاء عسكر الرومللي، فلم يصادف طلبه قبولا.
وكان إخفاق الخديوي مضاعفا لغضبه، فتوعد البكري، وبلغ البكري هذا الوعيد فأزعجه، واستولى عليه الهم حتى خيل إليه أن أعوان الخديو يطاردونه لقتله، فلجأ إلى إحدى حجرات بيته، ولزمها، وامتنع عن الزوار، حتى لم يعد أحد يطرق بابه إلا لماما. وكان البكري يبعث في أثناء ذلك برسائله إلى المحافظة، وإلى النائب العام، وإلى رئيس النظار يستنجدهم ويطلب حمايتهم ولما لم يجده ذلك نفعا، ذهب الشيخ علي يوسف صاحب المؤيد -وكان من خلصاء البكري- إلى الخديو عباس يتوسل إليه أن يصفح عن البكري، ثم أطلعه على ما صار إليه أمره من سوء.
Page 448