170al-FawāʾidالفوائدIbn al-Qayyim al-Jawziyya - 751 AHابن القيم الجوزية - 751 AHPublisherدار الكتب العلميةEditionالثانيةPublication Year1393 AHPublisher LocationبيروتGenresLetters, Sermons, and Advice•RegionsSyria•Empires & ErasMamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517هُوَ فِيهَا فَلَا يشْعر بهَا ويحكى أَن أَعْرَابِيًا دخل على الرشيد فَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ ثبّت الله عَلَيْك النعم الَّتِي أَنْت فِيهَا بإدامة شكرها وحقق لَك النعم الَّتِي ترجوها بِحسن الظَّن بِهِ ودوام طَاعَته وعرّفك النعم الَّتِي أَنْت فِيهَا وَلَا تعرفها لتشكرها فأعجبه ذَلِك مِنْهُ وَقَالَ مَا أحسن تقسيمهقَاعِدَة جليلة مبدأ كل علم نَظَرِي وَعمل اخْتِيَاري هُوَ الخواطر والأفكار فَإِنَّهَاتوجب التصورات والتصورات تَدْعُو إِلَى الإيرادات والإيرادات تَقْتَضِي وُقُوع الْفِعْل وَكَثْرَة تكراره تُعْطِي الْعدة فصلح هَذِه الْمَرَاتِب بصلاح الخواطر والأفكار وفسادها بفسادها فصلاح الخواطر بِأَن تكون مراقبة لوَلِيّهَا وإلهها صاعدة إِلَيْهِ دَائِرَة على مرضاته ومحابّه فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ كل صَلَاح وَمن عِنْده كل هدى وَمن توفيقه كل رشد وَمن توليه لعَبْدِهِ كل حفظ وَمن تولّيه وإعراضه عَنهُ كل ضلال وشقاء فيضفر العَبْد بِكُل خير وَهدى ورشد بِقدر إِثْبَات عين فكرته فِي آلائه ونعمه وتوحيده وطرق مَعْرفَته وطرق عبوديته وإنزاله إِيَّاه حَاضرا مَعَه مشاهدا لَهُ نَاظرا إِلَيْهِ رقيبا عَلَيْهِ مطّلعا على خواطره وإرادته وهمّه فَحِينَئِذٍ يستحي مِنْهُ ويجله أَن يطلعه مِنْهُ على عَورَة يكره أَن يطلع عَلَيْهَا مَخْلُوق مثله أَو يرى نَفسه خاطرا يمقته عَلَيْهِفَمَتَى أنزل ربه هَذِه الْمنزلَة مِنْهُ رَفعه وقرّبه مِنْهُ وأكرمه واجتباه وولاه وبقدر ذَلِك يبعد عَن الأوساخ والدناآت والخواطر الرَّديئَة والأفكار الدنيئة كَمَا أَنه بعد مِنْهُ وَأعْرض عَنهُ وَقرب من الأوساخ والدناآت والأقذار وَيقطع عَن جَمِيع الكمالات ويتصل بِجَمِيعِ النقائص فالإنسان خير الْمَخْلُوقَات إِذا تقرّب من بارئه وَالْتزم أوامره ونواهيه وَعمل بمرضاته وآثره على هَوَاهُ1 / 173CopyShareAsk AI