الفواحش وحمله على البِرِّ والخير كما يمنع الإيمان صاحبه من ذلك (١).
فعلم أن أول الحياء وأولاه الحياء من اللَّه ﷾، وهو ألَّا يراك حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك، وأن كماله إنما ينشأ عن معرفته ﷾ ومراقبته المعبر عنها بـ: "أن تعبد اللَّه كأنك تراه".
ومن ثَمَّ روى الترمذي أنه ﷺ قال: "استحيوا من اللَّه حق الحياء" قالوا: إنا نستحيي والحمد للَّه، فقال: "ليس ذاك، ولكن الاستحياء من اللَّه حقَّ الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى (٢)، وأن تذكر الموت والبِلى، فمن فعل ذلك. . فقد استحيى من اللَّه حق الحياء" (٣).
وأهل المعرفة في ذلك يتفاوتون بحسب تفاوت أحوالهم، وقد جمع اللَّه ﷾ لنبيه ﷺ كمال نَوْعيه، فكان في الحياء الغريزي أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها، وفي الكسبي واصلًا إلى أعلى غايته وذروتها.
(رواه البخاري) (٤) وبما تقرر في شرحه يُعلم أن عليه مدار الإسلام، وبيانه: أن فعل الإنسان إما أن يُستحيى منه، أو لا، فالأول: الحرام، والمكروه، والثاني: الواجب، والمندوب، والمباح، فقد تضمن الأحكام الخمسة ولم يشذَّ عنه منها شيءٌ.
* * *
(١) في بعض النسخ: (يمنعه من الفواحش ويحمله على. . .).
(٢) في النسخ جميعها إلا (د): (الرأس وما حوى، والبطن وما وعى)، والمثبت من (د) ومن "سنن الترمذي".
(٣) سنن الترمذي (٢٤٥٨) عن سيدنا عبد اللَّه بن مسعود ﵁، وانظر ما تقدم (ص ٣٠٠).
(٤) قوله: (رواه البخاري) في (بني إسرائيل)، وقضية صنيع المؤلف: أنه رواه هكذا من غير زيادة ولا نقص، وأقره عليه جميع الشراح، وانه لشيء عجاب! فإن رواية البخاري ليس فيها ذكر لفظ (الأولى)، لكنها ثابتةٌ في رواية أحمد وأبي داوود وابن ماجه عن الصحابي المذكور، ورواه الإمام أحمد أيضًا من حديث حذيفة، والعجب من المؤلف مع جلالته وتبحره في علم السنة كيف وقع في ذلك؟! "مناوي على المتن" اهـ "مدابغي"
1 / 385
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]