قول الدارقطني: إنما يُروى هذا من قول ابن عمر، ويُروى عن مالك من قوله.
وروي بإسنادٍ ضعيفٍ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال لرجل: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" قال: وكيف لي بالعلم بذلك؟ قال: "إذا أردت أمرًا. . فضع يدك على صدرك؛ فإن القلب يضطرب للحرام، ويسكن للحلال، وإن المسلم الوَرِعَ يَدَعُ الصغيرة مخافةَ الكبيرة" زاد الطبراني: قيل له: فمن الوَرِع؟ قال: "الذي يقف عند الشبهة" (١).
ثم هذا الحديث قاعدةٌ عظيمةٌ من قواعد الدين، وأصلٌ في الورع الذي عليه مدار اليقين، ومنجٍ من ظُلَم الشكوك والأوهام المانعة لنور اليقين.
ومن ثم تنزَّه يزيد بن زريع عن خمس مئة ألف من ميراث أبيه، فلم يأخذها، وكان أبوه يلي الأعمال للسلاطين، وكان يزيد يعمل الخوص ويتقوَّت منه إلى أن مات.
وقال الفضيل: (يزعم الناس أن الورع شديد، وما ورد عليَّ أمران إلا أخذت بأشدهما، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (٢).
وقال حسان بن أبي سنان: (ما شيءٌ أهون من الورع، إذا رابك شيءٌ. . فدعه) (٣) وهذا إنما يَسهُل على مثله رضي اللَّه تعالى عنه.
واحتكر المِسْوَر بن مخرمة طعامًا كثيرًا، فرأى سحابًا في الخريف فكرهه، ثم قال: أراني كرهت ما ينفع المسلمين، فآلى ألَّا يربحَ فيه شيئًا، فأخبر بذلك عمر رضي اللَّه تعالى عنه، فقال له: (جزاك اللَّه خيرًا) (٤)؛ وفيه: أن المحتكر ينبغي له أن يتنزَّه عن ربح ما احتكره احتكارًا منهيًا عنه.
وسُئلتْ عاشة رضي اللَّه تعالى عنها عن أكل الصيد للمحرم، فقالت: (إنما هي أيامٌ قلائل، فما رابك. . فدعه) (٥) يعني: ما اشتبه عليك هل هو حلالٌ أو حرامٌ. .
(١) المعجم الكبير (٢٢/ ٧٨) عن سيدنا واثلة بن الأسقع ﵁.
(٢) أخرج ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/ ٤٣٢) نحوه.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في "الورع" (٤٧).
(٤) أخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (١١٤٠).
(٥) انظر "جامع العلوم والحكم" (١/ ٢٨٢).
1 / 297
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]