الريبة تقع في العبادة، والمعاملة، والمناكحات، وسائر أبواب الأحكام، وأن ترك الرِّيبة في ذلك كلِّه إلى يقين الحل هو الورع، وهو عميم النفع، كثير الفائدة، عظيم الجدوى في الدنيا والأخرى، وأنه إذا تعارض شكٌّ ويقينٌ. . قُدِّمَ اليقينُ، وهذه قاعدةٌ عظيمةٌ، يندرج تحتها ما لا يحصى، وتفاصيل ذلك وإن كثرت لكنها لا تخفى على مَنْ عرف الفقه والقاعدة فيها التي ذكرناها.
(رواه) الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة (الترمذي) بكسر الفوقية والميم، وقيل: بضمهما، وقيل: بفتح ثم كسر، كلها مع إعجام الذال، نسبة لمدينةٍ قديمةٍ على طرف جيحون نهر ببلخ، وكان من أوعية الفقه والحديث، مات سنة تسعٍ وسبعين ومئتين، ورواه أيضًا ابن حبان في "صحيحه" والحاكم (١).
(و) الإمام أحمد بن شعيب (النسائي) الخراساني، ولد سنة خمس عشرة ومئتين، رحل واجتهد وأتقن إلى أن انفرد فقهًا وحديثًا وحفظًا وإمامة، واستوطن مصر، ومات بالرملة سنة ثلاث وثلاث مئة (٢).
(وقال الترمذي: حديث حسن صحيح) أي: ولا يضر توقف أحمد في أبي الحوراء راويه عن الحسن؛ فقد وثقه النسائي وابن حبان (٣)، وبه يندفع قول بعضهم: إنه مجهولٌ لا يعرف.
وهذا قطعةٌ من حديثٍ طويلٍ فيه ذكر قنوت الوتر، وعند الترمذي وغيره زيادة فيه وهي: "فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة"، ولفظ ابن حبان: "فإن الخير طمأنينة، وإن الشر ريبة".
وقد خرجه أحمد أيضًا عن أنس (٤)، والطبراني عن ابن عمر مرفوعًا (٥)، وبه يرد
(١) صحيح ابن حبان (٧٢٢)، والمستدرك (٢/ ١٣) عن سيدنا الحسن بن علي ﵄.
(٢) في كثير من النسخ: تقديم الإمام النسائي على الإمام الترمذي رحمهما اللَّه تعالى، وفي بعضها اضطراب، وما أثبت من بعضها هو الصواب الموافق لمتن المؤلف رحمه اللَّه تعالى، واللَّه أعلم.
(٣) قال الإمام ابن حبان رحمه اللَّه تعالى في "الثقات" (٢/ ١٣٥): (ربيعة بن شيبان السعدي، أبو الحوراء، يروي عن الحسن بن علي، عداده في أهل البصرة، روى عنه يزيد بن أبي مريم). وفي أكثر النسخ: (أبي الجوزاء) والصواب: ما أثبت، واللَّه أعلم.
(٤) مسند الإمام أحمد (٣/ ١١٢).
(٥) المعجم الصغير (١/ ١٠٢).
1 / 296
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]