وعاشت بعده أربعين سنة؛ فإنها توفيت سنة سبع أو ثمان وخمسين، لثلاث عشرة بقيت من رمضان بعد الوتر، وصلَّى عليها أبو هريرة؛ لإمارته على المدينة حينئذٍ من قِبَل مروان.
روى لها ألفًا حديث ومئتان وعشرة، وقيل: ألف وعشرة، اتفقا منها على مئة وأربعة وسبعين، وانفرد البخاري بأربعة وسبعين (١)، ومسلم بثمانية وستين.
(قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: من أحدث) أي: أنشأ واخترع من قِبَل نفسه (في أمرنا) أي: شأننا الذي نحن عليه؛ وهو ما شرعه اللَّه تعالى ورسوله ﷺ، واستمر العمل به، ومن ثَمَّ جاء في رواية: "ديننا"، ويطلق ويراد به مصدر (أمَرَ) لكن هذا يجمع على أوامر (٢).
(هذا) إشارة لجلالته، ومزيد رفعته وتعظيمه، على حد: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ وإن اختلفا في أداة الإشارة؛ إذ تلك أدل على ذلك من هذا، وقد تأتي الإشارة به للتحقير.
(ما ليس منه) مما ينافيه، أو لا يشهد له شيءٌ من قواعده وأدلته العامة (فهو رَدٌّ) أي: مردودٌ على فاعله؛ لبطلانه وعدم الاعتداد به، سواء كانت منافاته لما ذكر لعدم مشروعيته بالكلية، كنذر القيام وعدم الاستظلال، ومن ثَمَّ أبطل ﷺ نذر ذلك (٣)، أو للإخلال بشرطه أو ركنه، عبادةً كانت أو عقدًا، فلا ينقل الملك مطلقًا على الأصح (٤) من خلافٍ طويلٍ فيه للعلماء (٥)، أو للزيادة على المشروع
= صار المجموع ثمانية وستين سنة ونصف، وأُلغي الكسر وهو النصف، فادعاء أن المجموع تسعة صحيح، وكذا قوله: (وتوفي وهي بنت ثمان عشرة سنة) لأنه ﵊ بعد الهجرة عاش عشر سنين ومات في أول الحادية عشرة، وكان سنها قبل ذلك ثمان سنين. فليتأمل. اهـ "مدابغي"
(١) كذا في النسخ، وفي "تهذيب الأسماء واللغات" للإمام النووي رحمه اللَّه تعالى (٢/ ٣٥١)، و"عمدة القاري" للإمام العيني رحمه اللَّه تعالى (١/ ٣٨): أن ما انفرد به الإمام البخاري أربعة وخمسون، فليتنبه.
(٢) أي: الأمر الذي هو مصدر (أمَرَ).
(٣) أخرجه البخاري (٦٧٠٤)، وأبو داوود (٣٣٠٠)، وابن ماجه (٢١٣٦) عن سيدنا ابن عباس ﵄.
(٤) قوله: (فلا ينقل. . . إلخ) بالبناء للمفعول أو للفاعل، وضميره راجعٌ إلى العقد المختل شرطًا أو ركنًا، فلا ينقل ذلك العقد، ويجب رد المأخوذ على صاحبه. اهـ هامش (غ)
(٥) هذا مذهب الإمام الشافعي، وعند الحنفية: كما ينعقد البيع بالإيجاب والقبول ينعقد بالتواطؤ (التعاطي) =
1 / 221
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]