عندها وفساده، وعلي الخاتمة سعادةَ الآخرة وشقاوتَها، والمبني على المبني على الشيء مبنيٌّ على ذلك الشيء (١)، فحقيقة السعادة أو الشقاوة مبنيةٌ على سابق العلم بها (٢)، فهي إذن أَولى بالخوف منها والمراعاة لها.
قال أبو المظفر السمعاني: وسبيلُ باب القدر -أي: المستفاد من الأحاديث والآيات السابقة- التوقيفُ من الكتاب والسنة، فمن عدل عنهما لقياسٍ أو عقلٍ. . ضلَّ وتاهَ، ولم يصِلْ إلى ما يطمئن إليه قلبه؛ لأن القدر سرٌّ من أسرار اللَّه تعالى، ضُربت دونه أستارٌ اختص اللَّه تعالى بها، وحجبها عن عقول خلقه حتى الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، قيل: ولا ينكشف إلا بعد دخول الجنة.
وأفاد الحديث: أن التوبة تهدم ما قبلها من الذنوب، وأن من مات على خيرٍ أو شرٍّ. . أُديرت عليه أحكامه. نعم؛ الميت فاسقًا تحت المشيئة، خلافًا للمعتزلة.
وأن عمل مَنْ سبق في علم اللَّه موتُه على الكفر يكون صحيحًا مُقرِّبًا للجنة، حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع، وأن عمل مَنْ سبق في العلم موتُه على الإسلام يكون باطلًا مُقرِّبًا من النار، حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع، لكن لا مطلقًا في هذين، بل باعتبار ما يظهر لنا؛ كما دلَّ عليه خبر مسلم: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار" (٣).
أما باعتبار ما في نفس الأمر. . فالأول لم يصح له عملٌ قط (٤)، فلم يقرب من الجنة شيئًا مطلقًا؛ لأنه كافرٌ في الباطن، وأما الثاني. . فعملُه الذي لا يحتاج لنيةٍ صحيحٌ، والذي يحتاج إليها باطلٌ من حيث عدمُ وجودها.
هذا فيما صورته سورة خيرٍ، وأما ما عداه. . فلا يؤثر فيه الكفر؛ لخبر: "أسلمت على ما سلف لك من خير" (٥).
(١) قوله: (المبني على) أي؛ السعادة والشقاوة المبية على (الشيء) أي: السابقة، مبنيةٌ على ذلك الشيء الذي هو السابقة نفسها.
(٢) قوله: (على سابق العلم) من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: علمه تعالى بها السابق؛ أي: القديم الأزلي.
(٣) صحيح مسلم (١١٢) عن سيدنا سهل بن سعد ﵁.
(٤) أي: من سبق في علم اللَّه موته على الكفر.
(٥) أخرجه البخاري (٢٢٢٠)، ومسلم (١٢٣) عن سيدنا حكيم بن حزام ﵁.
1 / 214
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]