ونظيره: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: إنما الكاملون في الإيمان (١)، ﴿إِنَّمَاَ أَنتَ مُنذِرٌ﴾ أي: بالنسبة لمن لا يؤمن، "إنما أنا بشر مثلكم، وإنكم تختصمون إليَّ" (٢) أي: بالنسبة لعدم الاطلاع على بواطن الأمور، ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ أي: بالنسبة لمن آثرها.
والمُحكَّم في ذلك القرائن والسياق، فحيث عيَّنَّا الحصر في شيءٍ مخصوصٍ. . فهو إضافيٌّ، وإلَّا. . فهو حقيقيٌّ.
فإن قلت: حَذفُ (إنما) في روايةٍ صحيحةٍ يدلُّ على عدم اعتبار الحصر (٣).
قلت: ممنوع؛ لأن روايةَ ذكرِها فيها زيادة، وزيادةُ الثقةِ مقبولةٌ.
(الأعمال) هي: حركات البدن، فتدخل فيها الأقوال، ويتجوز بها عن حركات النفس، وآثرها على الأفعال؛ لئلا تتناول أفعال القلوب، وهي لا تحتاج لنيةٍ كما يأتي، و(أل) فيها للعهد الذِّهني، أي: غير العادية؛ لعدم توقف صحتها على نية، أو للاستغراق، وهو ما حكي عن جمهور المتقدمين، ولا يرد عليه نحو الأكل من العاديات، ونحو قضاء الديون من الواجبات؛ لأن من أراد الثواب عليه. . احتاج إلى نيةٍ كما يأتي، لا مطلقًا؛ لحصول المقصود بوجود صورته.
(بالنيات) بالتشديد من (نوى): قصد، فأصل (نية): نِوْيَة، ثم أُعلت كسيدة، وقيل بالتخفيف، من (ونى): أبطأ؛ لأنه يحتاج في تصحيحها إلى نوع إبطاء؛ أي: بسببها، أو مصاحبة لها، فعلى الأول هي جزءٌ من العبادة، وهو الأصح، وعلى الثاني هي شرطٌ (٤)، وأُفردت في روايةٍ (٥)؛ لأنها مصدر، وجُمعت في هذه؛ لاختلاف أنواعها.
(١) قوله: (الكاملون في الإيمان) فحصر الإيمان في (الذين وجلت قلوبهم) ليس لنفي الإيمان عن غيرهم من المؤمنين، بل لتمييزهم عنهم بالصفة الكاملة اللائقة بمن صَدَقوا في إيمانهم باللَّه تعالى: وهي تلين قلوبهم بذكره استعظامًا له تعالى. (محمد طاهر) اهـ هامش (غ)
(٢) أخرجه الإمام الشافعي في "مسنده" (ص ٣٥٤) بلفظه، وأخرج نحوه البخاري (٧١٦٩)، ومسلم (١٧١٣) عن سيدتنا أم المؤمنين أم سلمة ﵂.
(٣) أخرجها البخاري (٥٤)، ومسلم (١٩٠٧) عن سيدنا عمر ﵁؛ ولفظه: "الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى. . . ".
(٤) ولا ثمرة لهذا الخلاف، إذ لا بد منها على كل حالٍ، ومبنى الخلاف -كما في "شرح البهجة"- على أن النية هل
هي فعل أو صفة. اهـ هامش (غ)
(٥) تقدم ذكرها قريبًا؛ وهي رواية: "الأعمال بالنية".
1 / 123
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]