وقد ذكرتُ بقية أحواله ومناقبه وعظيم سيرته الحسنة الحميدة في كتابي "الصواعق المحرقة لإخوان الشياطين أهل الضلالة والابتداع والزندقة" (١).
واستشهد على يد نصرانيٍّ اسمه أبو لؤلؤة (٢)، يوم الأربعاء، لأربعٍ بقين من ذي الحجة، سنة ثلاثٍ وعشرين من الهجرة، وهو ابن ثلاثٍ وستين على الصحيح.
(رضي اللَّه) تعالى (عنه قال) دون غيره؛ إذ لم يروِ هذا الحديثَ غيرُه من طريقٍ صحيحٍ وإن رواه نحو عشرين صحابيًا، فهو -وإن أجمعوا على صحته- فردٌ غريبٌ باعتبار أوله، بل تكررت الغرابة فيه أربع مراتٍ كما مر (٣)، وهو مشهورٌ باعتبار آخره وليس بمتواتر؛ لأن شرط المتواتر: أن يوجد فيه عدد التواتر في جميع طبقاته.
(سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إنما) هي لتقوية الحكم الذي في حيِّزها اتفاقًا، ومن ثَمَّ وجب أن يكون معلومًا للمخاطب، أو منزَّلًا منزلته، ولإفادةِ الحصر وضعًا على الأصح فيهما عند جمهور الأصوليين (٤)، خلافًا لجمهور النحاة، وهو إثبات الحكم لما بعدها ونفيه عمَّا عداه؛ وذلك لأنها وردت في كلامهم له غالبًا، والأصل: الحقيقة، وجواز غلبة الاستعمال في غير ما وضعت له خلاف الأصل، فلا بد له من دليل، ولأنها -بناءً على أنها غيرُ بسيطةٍ- مركبةٌ من (إنَّ) الإثباتية و(ما) النافية. . فإما أن تنفي الحكم عمَّا بعدها وتثبته لغيره، وهو باطلٌ إجماعًا، وإما عكسه، وهو المطلوب.
= ﵁، ولكن من الوقت بسبب الفتن التي اتفقت في زمانه من قتال أهل اليمامة وقتل مسيلمة، وفي زمن سيدنا عمر ﵁ اتسعت الفتوح، وكثرت الأموال والخيرات.
(١) انظر الباب الرابع منه (ص ٨٧ - ١٠٤).
(٢) الأَولى: كنيته أبو لؤلؤة، واسمه فيروز، وقيل: هو مجوسي، عليه وعلى من أحبه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين.
(٣) لم يَرْوِه من الصحابة إلا عمر ﵁، ولم يروه عنه إلا علقمة، ولم يروه عنه إلا محمد بن إبراهيم، ولم يروه عنه إلا يحيى بن سعيد رحمهم اللَّه تعالى.
(٤) قوله: (ولإفادة الحصر) عطفٌ على قوله: (لتقوية) أي: فهي لأمرين: التأكيد والحصر، بلا خلافٍ في الأول، وعلى الأصح في الثاني، وهل تفيده بالمنطوق أو بالمفهوم؟ قال البرماوي في "شرح ألفيته": (الصحيح: أنه بالمنطوق) اهـ، وممَّن صرح بأنه منطوقٌ: أبو الحسين بن القطان، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، والغزالي، بل نقله البلقيني عن جميع أهل الأصول من المذاهب الأربعة إلا اليسير كالآمدي. اهـ "قسطلاني" (١/ ٥٣)
1 / 121
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]