"الصحيح" (١)، قيل: ولأنها استشارة الرب، والمستشار مؤتمن، ويروى: "من سعادة ابن آدم الرضا بالقضاء والقدر، واستخارة اللَّه تعالى في أموره، ومن شقاوته ترك ذلك" (٢). . قدَّمها المصنف على هذا التأليف؛ لتعود بركتها عليه، كما قال: (وقد استخرت اللَّه تعالى) أي: طلبت منه خير الأمرين (في جمع أربعين حديثًا؛ اقتداءً بهؤلاء الأئمة الأعلام، وحفَّاظ الإسلام) إذ الاقتداء بالأئمة فيما يفعلونه من الخير مطلوبٌ ما لم يكن محل اجتهاد، ويؤدي اجتهاد مَنْ فيه أهلية الاجتهاد إلى خلافهم.
(وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال) لأنه إن كان صحيحًا في نفس الأمر. . فقد أعطي حقه من العمل به، وإلَّا. . لم يترتب على العمل به مفسدة تحليلٍ ولا تحريم، ولا ضياع حقٍّ للغير، وفي حديث ضعيف: "من بلغه عني ثواب عمل فعمله. . حصل له أجره وإن لم أكن قلته" (٣) أو كما قال.
وأشار المصنف رحمه اللَّه تعالى بحكاية الإجماع على ما ذكره إلى الرد على من نازع فيه بأن الفضائل إنما تُتَلقى من الشرع، فإثباتها بالحديث الضعيف اختراعُ عبادة، وشرع في الدين ما لم يأذن به اللَّه.
ووجه ردِّه: أن الإجماع لكونه قطعيًا تارةً، وظنيًا ظنًا قويًا أخرى لا يُردُّ بمثل ذلك لو لم يكن عنه جوابٌ، فكيف وجوابه واضح؟! إذ ذاك ليس من باب الاختراع والشرع المذكورَينِ، وإ نما هو ابتغاء فضيلةٍ ورجاؤها بأمارةٍ ضعيفةٍ من غير ترتُّب مفسدةٍ عليه كما تقرر.
(١) أخرج البخاري (٦٣٨٢) عن سيدنا جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: كان النبي ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلِّها كالسورة من القرآن: "إذا همَّ بالأمر. . فليركع ركعتين ثم يقول: اللهم؛ إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم؛ إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله-. . فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري، وآجله-. . فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به، يسمي حاجته".
(٢) أخرج نحوه الشاشي في "مسنده" (١٨٥) عن سيدنا سعد بن أبي وقاص ﵁.
(٣) أخرجه بنحوه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٩٣) عن سيدنا أنس ﵁.
1 / 109
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]