576

Fatḥ al-Bāqī bi-sharḥ Alfiyyat al-ʿIrāqī

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

Editor

عبد اللطيف هميم وماهر الفحل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

وجرى تَبَعًا لابن الصَّلاَحِ (١) في التَّعْبيرِ بالرُّؤْيَةِ عَلَى الغالِبِ، وإلاّ فالأولى - كَمَا قَالَ (٢) - التَّعْبيرُ بـ «لاقي» النَّبِيِّ ﷺ، أي: ليدخلَ نَحْوُ ابنِ أمِّ مَكْتومٍ.
ثُمَّ قَالَ: «فالعِبارَةُ السَّالِمَةُ مِن الاعتِرَاضِ، أَنْ يُقَالَ: «الصَّحَابِيُّ مَنْ لقيَ النَّبِيَّ ﷺ مُسْلِمًا، ثُمَّ ماتَ عَلَى الإِسْلاَمِ» لِيخْرجَ مَنِ ارتَدَّ، وماتَ كافِرًا، كابنِ خَطَلٍ، ورَبِيعَةَ بنِ أُمَيَّةَ» (٣).
قَالَ: «وفي دُخُولِ مَنْ لقيَهُ مُسْلِمًا، ثُمَّ ارتَدَّ، ثُمَّ أسلَمَ بَعْدَ وفاةِ النَّبِيِّ ﷺ في الصحابةِ نَظَرٌ كَبِيْرٌ، كَقُرَّةَ بنِ هُبَيْرةَ، والأشْعَثِ بنِ قَيْسٍ» (٤).
قَالَ شَيْخُنَا: «وَالصَّحِيْحُ دخُولُهُ فِيْهِمْ، لإطْبَاقِ الْمُحَدِّثِيْنَ عَلَى عَدِّ الأشْعَث بن قَيْسٍ، ونحوِهِ مِنْهُمْ» (٥).
أما مَنْ رجَعَ إلى الإِسْلاَمِ في حَياتِهِ، كَعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي سَرْحٍ، فلا مانِعَ مِنْ دُخُولِهِ فِيْهِمْ بدخُولِهِ الثَّانِي في الإِسْلاَمِ.
قَالَ النَّاظِمُ (٦): «وقولُهم: مَنْ رأى النَّبِيَّ ﷺ هَل الْمُرَادُ أنَّهُ رآهُ في حالِ نبوَّتِهِ، أَوْ أعمُّ؟»، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَدلُّ عَلَى أنَّ الْمُرِادَ الأوَّلُ.
وخرجَ بـ «قَبْلَ وَفَاتِهِ»: مَنْ رآهُ بَعْدَهَا، وبـ «الْمُسْلِمِ»: الكافِرُ، وَلَوْ أسْلَمَ بعدُ، وبـ «المميِّزِ» غَيْرُهُ، وإنْ رآهُ، كَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عدِيِّ بنِ الخيار الَّذِي أحضِرَ إِلَيْهِ غَيْرَ مميِّز.

(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٤٦١.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٦.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٦ - ٧، وهذا ما عرف به ابن حجر في الإصابة١/ ٧، ونزهة النظر: ١٤٩.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٧. لأن الردة محبطة للعمل عند أبي حنيفة، والشافعي وصححه الزركشي، وحكى الرافعي عن الشّافعيّ: «أنها إنما تحبط بشرط اتصالها بالموت».
انظر: بدائع الصنائع ٧/ ١٣٦، والبحر المحيط ٤/ ٣٠٤، والأم ٦/ ١٦٩، ومغني المحتاج ٤/ ١٣٣.
(٥) الإصابة ١/ ٨، ونزهة النظر: ١٤٩ - ١٥٠.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٣/ ٨.

2 / 186