389

Fatḥ al-Bāqī bi-sharḥ Alfiyyat al-ʿIrāqī

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

Editor

عبد اللطيف هميم وماهر الفحل

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

(أَبُو الطَّيِّبِ)، وفَرَّقَ بينَهُ وبينَ السَّمَاعِ، بِأنَّ الإجازةَ أوسعُ؛ فإنَّها تَصِحُّ للغالبِ بخلافِ السَّمَاعِ (١).
(و) كَذَا رآهُ (الْجُمْهُورُ).
واحتجَّ لَهُ الْخَطيبُ (٢) بأنَّ الإجازةَ إنَّما هِيَ إباحةُ المُجيزِ الرِّوَايَةَ للمُجازِ لَهُ، والإباحةُ تَصِحُّ لِلْعَاقِلِ وَغَيْرِهِ (٣).
قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: وَكَأنَّهمْ رأوا الطِّفْلَ أهلًا لِتَحَمُّلِ هَذَا النَّوعِ الخَاصِّ، ليؤدِّيَ بِهِ بَعْدَ أهليتِهِ، حرصًا عَلَى بقاءِ الإسنادِ الّذي اخْتَصَّتْ بِهِ هذِهِ الأمةُ، وتقريبِهِ مِن رَسُوْلِ اللهِ ﷺ (٤).
وَقِيلَ: لاَ تَصِحُّ الإِجَازَةُ لَهُ لِعَدمِ تمييزِهِ. وبه قَالَ الشَّافِعيُّ، والإجازةُ لِلْمَجنونِ صَحِيْحةٌ، كَمَا شَمِلَهُ كلامُ الخطيبِ السَّابقِ.
قَالَ النَّاظِمُ (٥): (وَلَمْ أَجِدْ فِي كَافرٍ) أي: في الإِجَازَةِ لَهُ (نَقْلًا) مَعَ تَصرِيحِهم بِصِحَّةِ سَمَاعِهِ، كَمَا مَرَّ.
(بَلَى) أي: نَعَمْ (بِحضْرَةِ) الحافظِ أبي الحجَّاجِ يوسفَ بنِ عَبْدِ الرحمانِ (الْمِزِّيِّ) - بكسرِ الميمِ - نسبةً للمِزَّةِ قريةٍ بدمشقَ (٦)، (تَتْرَا) (٧) أي: متتابعًا، (فُعِلا) (٨).
حَيْثُ أجازَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المؤمن، لِمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ السَّيِّدِ بنِ الدَّيَّانِ، حالةَ يهوديَّتِهِ في جُمْلَةِ السَّامِعينَ جَمِيْعَ مرويَّاتِهِ، وكتبَ اسمَهُ في الطبقةِ، وأقرَّهُ المِزِّيُّ (٩).
وإذا جازَ ذَلِكَ في الكَافرِ، فَفِي الفاسِقِ والْمُبْتَدعِ أوْلَى، فإذَا زَالَ مَانِعُ الأَداءِ، صَحَّ الأداءُ، كالسَّمَاعِ.

(١) الكفاية: (٤٦٦ ت، ٣٢٥ هـ)، والإجازة للمعدوم والمجهول: ٨٠، وانظر: النكت الوفية: ٢٥٨/ب.
(٢) الكفاية: (٤٦٦ ت، ٣٢٥ هـ)، والإجازة للمعدوم والمجهول: ٨٠، وانظر: النكت الوفية: ٢٥٨/ب.
(٣) الكفاية: (٤٦٦ ت، ٣٢٥ هـ).
(٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٠.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٤٦.
(٦) معجم البلدان ٥/ ١٢٢.
(٧) في (م): «تترى».
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٤٦.
(٩) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٤٦، وفتح المغيث ٢/ ٨٧.

1 / 404