Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Publisher
دار الفكر
Edition Number
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
Shāfiʿī Law
دون ميقات لم يجاوزه مريد نسك ثم أراده محله ومن جاوز ميقاته مريد نسك بلا إحرام لزمه عود إلا لعذر فإن لم يعد أو عاد بعد تلبسه بعمل نسك لزمه مع الإثم دم.
ــ
" وَ" مَكَانَيْهَا لِنُسُكٍ " لِمَنْ دُونَ مِيقَاتٍ لَمْ يُجَاوِزْهُ " حَالَةَ كَوْنِهِ " مُرِيدَ نُسُكٍ " بِأَنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ وَهُوَ مِنْ مَسْكَنِهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ أَوْ جَاوَزَهُ غَيْرُ مُرِيدِ نُسُكٍ " ثُمَّ أَرَادَ محله " لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مُرِيدِ الْعُمْرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْحَرَمِ.
" وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ " سَوَاءٌ أكان ممن دون ميقات أو مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ بَلَغَهُ " مُرِيدُ نُسُكٍ بِلَا إحْرَامٍ لَزِمَهُ عَوْدٌ " إليه أَوْ إلَى مِيقَاتِ مِثْلِهِ مَسَافَةً مُحْرِمًا أَوْ ليحرم منه " إلا لعذر " كضيق وقته عن الْعَوْدِ إلَيْهِ أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ أَوْ انْقِطَاعِ عن رُفْقَةٍ أَوْ مَرَضٍ شَاقٍّ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَهُ الْعَوْدُ لِيُحْرِمَ مِنْهُ إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا " فَإِنْ لَمْ يَعُدْ " إلَى ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مُطْلَقًا أَوْ بِحَجٍّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ " أَوْ عَادَ " إلَيْهِ بَعْدَ " تَلَبُّسِهِ بِعَمَلِ نُسُكٍ " رُكْنًا كَانَ كَالْوُقُوفِ أَوْ سُنَّةً كَطَوَافِ الْقُدُومِ " لَزِمَهُ مَعَ الْإِثْمِ " لِلْمُجَاوَزَةِ " دَمٌ " لِإِسَاءَتِهِ فِي الْأُولَى بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ فِي الثَّانِيَةِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ وَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الدم للمجاوز بَيْنَ كَوْنِهِ عَالِمًا بِالْحُكْمِ ذَاكِرًا لَهُ وَكَوْنِهِ ناسيا أو جاهلا به فلا إثْمَ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ أَمَّا إذَا عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِمَا ذُكِرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا إثْمَ بِالْمُجَاوَزَةِ إنْ نَوَى العود.
باب الإحرام
الأفضل تعيين بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ كِلَيْهِمَا فإن أطلق فِي أَشْهُرِ حَجٍّ صَرَفَهُ بِنِيَّةٍ لِمَا شَاءَ ثم أتى بعمله وله أن يحرم كإحرام زيد فينعقد مطلقا إن لم يصح إحرام زيد وإلا فكإحرامه فإن تعذر معرفة إحرامه نوى قرانا ثم.
ــ
بَابُ الْإِحْرَامِ.
أَيْ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ بِنِيَّتِهِ ولو بلا تلبية " الأفضل تعيين " لنسك ليعرف ما دخل فيه " بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ كِلَيْهِمَا " فَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ فعلم أنه ينعقد مطلقا بألا يَزِيدَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْإِحْرَامِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ" وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ القضاء أي نزول الوحي فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا " فَإِنْ أَطْلَقَ " إحْرَامَهُ " فِي أَشْهُرِ حَجٍّ صَرَفَهُ بِنِيَّةٍ لِمَا شَاءَ " مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَكِلَيْهِمَا إنْ صَلَحَ الْوَقْتُ لَهُمَا " ثُمَّ " بَعْدَ النية " أتى بعمله " أي ما شاء فلا يجزى الْعَمَلُ قَبْلَ النِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ الْوَقْتُ لَهُمَا بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ الْحَجِّ صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَلَوْ ضَاقَ فَالْمُتَّجَهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ لِمَا شَاءَ وَيَكُونُ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا أَطْلَقَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً كَمَا مَرَّ فَلَا يَصْرِفُهُ إلى حج في أشهر.
" وله أن يحرم كإحرام زيد " روى البخاري عن أبي موسى أنه ﷺ قال له: "بم أهللت؟ " فقلت: لبيت بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "قد أحسنت طف بالبيت سبعا وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ" " فَيَنْعَقِدُ " إحْرَامُهُ " مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُ زَيْدٍ " بِأَنْ لَمْ يَكُنْ زيد محرما أو كان محرما فَاسِدًا وَلَغَتْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت لَا يَنْعَقِدُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ أَصْلِ الْإِحْرَامِ " وَإِلَّا " بِأَنْ صح إحرام زيد " فنعقد " إحرامه " كإحرامه " مُعَيَّنًا وَمُطْلَقًا وَيَتَخَيَّرُ فِي الْمُطْلَقِ كَمَا يَتَخَيَّرُ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّرْفُ إلَى مَا يَصْرِفُهُ إلَيْهِ زَيْدٌ وَإِنْ عَيَّنَ زَيْدٌ قَبْلَ إحْرَامِهِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا وَتَعْبِيرِي بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ " بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ بِمَوْتِهِ " نَوَى قِرَانًا " كَمَا لَوْ شَكَّ فِي إحْرَامِ نفسه هل قرن.
1 / 163