Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Publisher
دار الفكر
Edition Number
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
Shāfiʿī Law
ومكانيها لها لمن يحرم حل وأفضله الجعرانة فالتنعيم فالحديبية فإن لم يخرج وأتى بها أجزأته وعليه دم فإن خرج بعد إحرامه فقط فلا دم ولحج لمن بمكة هي ولنسك لمتوجه من المدينة ذو الحليفة ومن الشام ومصر والمغرب الجحفة ومن تهامة اليمن يلملم ومن نجد اليمن والحجاز قرن ومن المشرق ذات عرق والأفضل لمن فوق ميقات إحرام منه ومن أوله ولمن لا ميقات بطريقه إن حاذاه محاذاة أو ميقاتين محاذته أقربهما إليه وإلا فمرحلتان من مكة ولمن.
ــ
لِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ كَبَقَائِهِ وَلِامْتِنَاعِ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ إنْ كَانَ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ وَلِعَجْزِهِ عَنْ التَّشَاغُلِ بِعَمَلِهَا إنْ كَانَ بَعْدَهُ وهذا من زيادتي " ومكانيها " أَيْ الْمَوَاقِيتِ " لَهَا " أَيْ لِلْعُمْرَةِ " لِمَنْ يُحْرِمُ حِلٌّ " أَيْ طَرَفُهُ فَيَخْرُجُ إلَيْهِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ وَيُحْرِمُ بِهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ أَرْسَلَ عَائِشَةَ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَجِّ إلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ مِنْهُ وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ أَطْرَافِ الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْخُرُوجُ وَاجِبًا لَمَا أَمَرَهَا بِهِ لِضِيقِ الوقت برحيل الحاج " وأفضله " أي الحل بِقَاعِهِ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ " الْجِعْرَانَةُ " بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الراء عَلَى الْأَفْصَحِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ " فَالتَّنْعِيمُ " لِأَمْرِهِ ﷺ عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي عِنْدَ الْمَسَاجِدِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ فَرْسَخٌ " فَالْحُدَيْبِيَةُ " بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ بِئْرٌ بَيْنَ طَرِيقَيْ جُدَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي مُنْعَطَفٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ﷺ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ هَمَّ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْهَا فَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ مَا فَعَلَهُ ثُمَّ مَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ مَا هَمَّ بِهِ فَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ إنَّهُ هم منهم بِالْإِحْرَامِ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ مَرْدُودٌ.
" فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ " إلى الحل " وأتى بها " أي بالعمرة " أَجْزَأَتْهُ " عَنْ عُمْرَتِهِ إذْ لَا مَانِعَ " وَعَلَيْهِ دم " لإساءته بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ " فَإِنْ خَرَجَ " إلَيْهِ " بَعْدَ إحْرَامِهِ فَقَطْ " أَيْ مِنْ غَيْرِ شُرُوعِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا " فَلَا دَمَ " عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَطَعَ الْمَسَافَةَ مِنْ الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا وَأَدَّى الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا بَعْدَهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَقَطَ الدَّمُ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ وَجَبَ ثُمَّ سَقَطَ وَهُوَ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ وَقَوْلِي فَقَطْ مِنْ زِيَادَتِي " و" مكانيها " لحج " ولو بقران " لِمَنْ بِمَكَّةَ " مِنْ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ " هِيَ " أَيْ مَكَّةُ " وَلِنُسُكٍ " مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ " لِمُتَوَجِّهٍ مِنْ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ " مَكَانٌ عَلَى نَحْوِ عَشْرِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَسِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ " وَمِنْ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةُ " قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قِيلَ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أنها على خمسين فرسخا منها وهي الآن خراب " وَمِنْ تِهَامَةِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ " وَيُقَالُ لَهُ أَلَمْلَمُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مكة " ومن نجد الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ قَرْنٌ " بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مَكَانٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ.
" وَمِنْ الْمَشْرِقِ " الْعِرَاقُ وَغَيْرُهُ " ذَاتُ عِرْقٍ " عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ أَيْضًا وذلك لخبر الشيخين عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ وَقَالَ: "هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة" وروى الشافعي في الأم عن عائشة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةَ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ هَذَا إنْ لَمْ يُنَبْ مَنْ ذُكِرَ عَنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَمِيقَاتُهُ ميقات منيبه أو ما قيد به من أبعد كما يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ " وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ فَوْقَ مِيقَاتٍ إحْرَامٌ مِنْهُ " لَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ " وَمِنْ أَوَّلِهِ " وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَبْعَدُ لَا مِنْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ لِيَقْطَعَ الْبَاقِيَ مُحْرِمًا نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ ذُو الْحُلَيْفَةِ فَالْأَفْضَلُ كَمَا قَالَ السبكي أن يحرم من المسجد الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِمَنْ فَوْقَ مِنْ زِيَادَتِي.
" و" مكانيها لِنُسُكٍ " لِمَنْ لَا مِيقَاتَ بِطَرِيقِهِ إنْ حَاذَاهُ " بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ سَامَتَهُ بِيَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ " محاذته " في بركان أَوْ بَحْرٍ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَحَرَّى " أَوْ " حَاذَى " مِيقَاتَيْنِ " كَأَنْ كَانَ طَرِيقُهُ بَيْنَهُمَا " مُحَاذَاةَ أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ " وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ إذْ لَوْ كَانَ أَمَامَهُ مِيقَاتٌ فَإِنَّهُ مِيقَاتُهُ وَإِنْ حَاذَى مِيقَاتًا أَبْعَدَ فَكَذَا مَا هُوَ بِقُرْبِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ وإن حاذى الأقرب إليها أولا وتعبيري بأقربهما إليه أولى من تعبيره بأحدهما أَيْ إلَى مَكَّةَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى التَّقْيِيدِ بِمَا إذا استوت مسافتهما إليه لأنهما إذا تفاوتت أحرم من محاذاة إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ فِي الْأَصَحِّ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ مِيقَاتًا " فَ " مَكَانَيْهَا لِنُسُكٍ " مَرْحَلَتَانِ مِنْ مَكَّةَ " إذْ لَا مِيقَاتَ أَقَلَّ مَسَافَةً مِنْ هَذَا الْقَدْرِ.
1 / 162