ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا ... فلو ترك القطا ليلًا لناما وقد ذكرت خبر هذا المثل عند ذكر أبي عبيد قولهم:
إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام وقال ابن الأنباري: أول من قاله علباء بن الحارث أحد بني كاهل، وهو الذي قتل حجر [بن الحارث] بن عمرو أبا امرئ القيس. وأقبل امرؤ القيس في جموع من اليمن إلى بني أسد يقصد لعلباء ولا يعلم الناس به، فلما كانت الليلة التي يصحبهم بادر مخافة أن يخبروا فسار مسرعًا فجعل القطا ينفر فيمر على علباء، وكان منكرًا، فقالت ابنته: ما رأيت كالليلة ذا قطا، فيقول لها علباء " لو ترك القطا ليلًا لينام " ثم ارتحلوا فصبحهم امرؤ القيس فألفى بني كنانة في ديارهم فأوقع فيهم وهو يظن أنهم بنو أسد. فلما عرفهم كف عنهم وقال (١):
ألا يا لهف نفسي إثر قومٍ ... هم كانوا الشفاء فلم يصابوا
وقاهم جدهم ببني أبيهم ... (٢) وبالأشقين ما كان العقاب
وأفلتهن علباء جريضًا ... ولو أدركنه صفر الوطاب ١٦٦؟ باب الظلم في عقوبة البريء
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا " ما لي ذنب إلا ذنب صحر " وذكر خبره عن المفضل (٣) .
(١) الأصمعية رقم: ٤١ وشعراء النصارنية: ١٧٨ والأغاني ٨: ٦٧.
(٢) جدهم: حظهم، بنو أبيهم: هم كنانة لأن أسدًا وكنانة أخوان.
(٣) أمثال الضبي: ٧٠، ف ٦٣ ظ.