798

Al-Kitāb al-farīd fī iʿrāb al-qurʾān al-majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦)﴾:
قوله ﷿: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ﴾ وزنه لَتُفْعَوُنَّ، ولامه محذوفةٌ لالتقاء الساكنين هي وواو الجمع، وحُرِّكت الواو لالتقاء الساكنين هي والنون. وخُصّت بالضم لتكون حركتها منها، وما هو منها أولى بها، وقد مضى الكلام على نحو هذا في "البقرة" عند قوله تعالى: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ﴾ بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا (١).
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧)﴾:
قوله ﷿: (ليبيننه للناس ولا يكتمونه) قرئ: بالياء فيهما النقط من تحته، لأن المُخْبَرَ عنهم غُيبٌ، وبالتاء النقط من فوقه فيهما (٢) على حكاية مخاطبتهم وقت أخذِ الميثاقِ.
ولما كان أخذ الميثاق في معنى القسم، جيء باللام والنون في (ليبيننه) ولم يؤت بهما في (ولا يكتمونه) اجتزاء بما تقدم. والضمير في (ليبيننه ولا يكتمونه) للكتاب، وقيل: لرسول الله ﷺ.
وقوله: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ يحتمل أن تكون (ما) موصولة وما بعدها صلتها في موضع رفع على الفاعلية، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها في موضع نصب على التمييز، وفاعل بئس على هذا مضمر مميزه (ما) أي: بئس

(١) انظر إعراب الآية (١٦) من سورة البقرة.
(٢) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم برواية أبي بكر: بالياء النقط من تحته فيهما، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم: بالتاء فيهما. انظر السبعة/ ٢٢١/، والحجة ٣/ ١١٦، والتذكرة ٢/ ٣٠٠، والنشر ٢/ ٢٤٦، والإتحاف ١/ ٤٩٧، وفي المبسوط/ ١٧٣/ خلاف ما ذكر فليتنبه.

2 / 184