559

Al-Kitāb al-Farīd fī Iʿrāb al-Qurʾān al-Majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

نصب على الحال من المستكن في ﴿الْقَيُّومُ﴾، أي: يقوم بتدبير الخلق وحفظه غير ساهٍ ولا غافلٍ. وأن يكون مستأنفًا.
وأصل سِنة: وِسْنَةٌ، والفعل منه وَسَنَ يَسِنُ، كوَزَن يَزِن، فلما أُعِلّ الفعل بالحذف حمل عليه المصدر بعد أن ألقيت حركة الواو على السين؛ لأن المصدرَ يُعَلُّ بإعلال الفعل، والسِّنة: ما يتقدم النوم من الفتور الذي يُسَمَّى النُعاسُ، قال الشاعر:
١٠٤ - وَسْنانُ أَقْصَدَهُ النُّعاسُ فرنَّقَتْ ... في عَيْنِهِ سِنَةٌ وليسَ بِنائِمِ (١)
أي: لا يأخذه نعاس ولا نوم، والوسن مثلها، وإنما بدأ تعالى بالسِّنة من جهة الارتقاء من القليل إلى الكثير، ونفاهما عن نفسه؛ لأنهما من الأحوال المذهلة عن حفظ المخلوقات.
و(لا) في ﴿وَلَا نَوْمٌ﴾: مزيدة للتأكيد. قيل: وفائدتها أنها لو حذفت لاحتمل الكلام أن يكون: لا تأخذه سنة ونوم في حال واحدة، فلما قيل: ولا نوم، عُلم نفيهما على كل حال (٢).
﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾: يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون خبرًا بعد خبر، إما لاسم الله، وإما للحي.
﴿مَنْ ذَا الَّذِي﴾ الكلام فيه كالكلام في ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ﴾ وقد ذكر (٣)

(١) البيت لعدي بن الرقاع العاملي، وهو من الأبيات المستحسنة في هذا المعنى، وقبله:
وكأنها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم
وانظر الشاهد في مجاز القرآن ١/ ٧٨، والشعر والشعراء / ٤١١/، والكامل ١/ ١٩٣، وجامع البيان ٣/ ٦، وجمهرة اللغة ٢/ ٨٦٣، ومعاني النحاس ١/ ٢٦١، والأغاني ٩/ ٣١١، وأمالي القالي ١/ ٢٨٨، وشرح الحماسة للمرزوقي ١/ ١٤٣، والكشاف ١/ ١٥٣، والمحرر الوجيز ٢/ ٢٧٥، وزاد المسير ١/ ٣٠٣، ومعجم البلدان ٢/ ٩٤، والمجموع المغيث ٢/ ١٤٣.
(٢) القول للعكبري في التبيان ١/ ٢٠٣.
(٣) انظر إعراب الآية: ٢٤٥ المتقدمة.

1 / 559