362

Al-Kitāb al-Farīd fī Iʿrāb al-Qurʾān al-Majīd

الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد

Editor

محمد نظام الدين الفتيح

Publisher

دار الزمان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾: أي: تلك الأماني الباطلة أمانيُّهم.
﴿قُلْ هَاتُوا﴾: أي أحضروا، وهو سؤال تعجيز؛ لأنه لا برهان لهم، وهو متصل بقولهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾.
و﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ اعتراض.
واختلف في هذه الهاء، فقيل: أصلية من هَاتَى يُهاتِي. وقيل: هي عوض من همزة آتى، وأُلزِمَتِ الهمزةُ الحذفَ. وقيل: هي للتنبيه. وقيل: هي صوت بمنزلة (هاء) (١). وأصله: (هاتِيُوا) استثقلت الضمةُ في الياء، فأزيلت عنها إما بالنقل وإما بالحذف، وحذفت لسكونها وسكون الواو، يقال للواحد المذكر: هات يا هذا، بكسر التاء، كَرَامِ يا هذا، وحذفت الياء منه للأمر. وللمؤنثة: هاتي كرامي، والمحذوفة منه للأمر النون، وفي التثنية لهما: هاتيا، ولجماعة الرجال: هاتُوا، ولجماعة النساء: هاتِينَ، كرامين. ولا تحذف النون لأنها ضمير الفاعلات، كالتي في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (٢).
﴿بُرْهَانَكُمْ﴾: نصب بـ ﴿هَاتُوا﴾. والبرهان: الحجة، ونونه أصلية، بدليل قولهم: قد بَرْهَنَ على قوله، أي: بَيَّنَهُ بحجةٍ. وقيل: مزيدة؛ لأنه من البَرْه، وهو القطع، والبرهان: الدليل القاطع (٣).
﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾: جواب الشرط محذوف، أي إن كنتم صادقين في دعواكم أنه لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديًّا أو نصرانيًّا فبينوا لنا، والله أعلم.
﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)﴾:

(١) انظر هذه الأوجه أيضًا في البحر ١/ ٧٣٧.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٣٧.
(٣) انظر الكلام في نون (البرهان) ومعناه: التبيان ١/ ١٠٦.

1 / 362