ورواه ابن جوصا حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا ابن حمير عن سعيد البجلي عن شهر بن حوشب عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "ستفتح عَلَى أمتي من بعدي الشام وشكًا (*)، فَإِذَا فتحها فاتحها فأهل الشام مرابطون إِلَى منتهى الجزيرة ورجالهم ونساؤهم وصبيانهم وعبيدهم، فمن احتل ساحل من تلك السواحل فهو في جهاد، ومن احتل بيت المقدس وما حولها فهو في رباط".
غريب جدًّا، وسعيد هذا غير معروف.
وروى أبو زرعة [يحيى] (١) بن [أبي] (١) عمرو السيباني (٢) عن عبد الله بن باشرة (٣) أنَّه أخبره عن سعيد بن سفيان القاري (٤) قال: توفي أخي وأوصى بمائة دينار في سبيل الله، فلم يكن عامئذ غازية [فما تأمرني] (٥) فقدمت المدينة في حج أو عمرة، فدخلت عَلَى عثمان بن عفان، وعنده رجل قاعد، فقلت: يا أمير المؤمنين توفي أخي وأوصى بمائة دينار في سبيل الله -تعالى- فلم تجئنا غازية، فَقَالَ عثمان: إن الله أمرنا بالإسلام فأسلمنا كلنا فنحن المسلمون، وأمرنا بالهجرة فهاجرنا، فنحن المهاجرون أهل المدينة، ثم أمرنا بالجهاد فجاهدنا، فأنتم المجاهدون أهل الشام أنفقها عَلَى نفسك وعلى أهلك وعلى ذوي الحاجة ممن حولك، فإنك لو خرجت بدرهم، ثم اشتريت به لحمًا فأكلت أنت وأهلك كتب لك بسبعمائة درهم. فخرجت من عنده فسألت عن الرجل الَّذِي كان عنده فإذا هو علي بن أبي طالب ﵁.
=الهيثمي في المجمع (١٠/ ٦٠) وقال: رواه الطبراني من رواية أرطاة بن المنذر عمن حدثه عن أبي الدرداء ولم يسمه، وبقية رجاله ثقات.
(*) قال في ترتيب القاموس مادة: "وشك" ووَشْكُ الفراق وَشكانه ويُضَمَّان سرعته.
(١) من تاريخ دمشق (١/ ٢٣٤).
(٢) في الأصل "الشَّيباني" والتصويب من توضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٥/ ٢٤٤ - ٢٤٥).
(٣) كذا بالأصل وفي تاريخ دمشق (١/ ٢٣٤) ناشرة، ونبه ابن عساكر عَلَى أن الصواب: "ناشر".
(٤) في تاريخ دمشق "الغازي" وما في الأصل هو الصواب. انظر الأنساب لابن السمعاني (٤/ ٤٢٦).
(٥) من تاريخ دمشق (١/ ٢٣٥).
3 / 228
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار