ومن بركاتها الدينية أنها أرض الجهاد، فأهلها في جهاد ورباط، ونفقتهم عَلَى أنفسهم كالنفقة في سبيل الله، تضاعف سبعمائة ضعف.
وقد كتب أبو الدرداء إِلَى سلمان: هلم إِلَى الأرض المقدسة، أرض الجهاد، ولذلك كان السَّلف يختارون الإقامة بها للجهاد، كما فعل (*) ذلك رؤساء مسلمة الفتح من قريش.
وقال أرطاة بن المنذر (١): قال عمر: أعظم الناس أجرًا: رويجل بالشام أخذ بلجام فرسه يكلأ من وراءه بيضة المسلمين لا يدري أسبع يفترسه أم هامة تلدغه أو عدو يغشاه.
وكان ابن (...) (٢) وغيره من العُلَمَاء يَقُولُونَ: من أراد علم السير فعليه بأهل الشام؛ فإنهم لكثرة جهادهم أعلم الناس بأحكام الجهاد.
وعن الشافعي قال: من أراد علم الملاحم فعليه بأهل الشام.
وقد صنف أبو إسحاق الفزاري كتابًا كبيرًا في السير فيه علم كبير مما يتعلق بالجهاد لا يكاد يوجد في غيره مجموعًا.
وقد ورد حديث مرفوع غريب من رواية أبي مطيع معاوية بن يحيى حدثنا أرطاة بن المنذر عمن حديثه عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله: "أهل الشام وأزواجهم وذرياتهم وعبيدهم إِلَى منتهى الجزيرة مرابطون؛ فمن نزل مدينة من المدائن فهو في رباط أو في ثغر من الثغور فهو في جهاد".
خرجه الطبراني وغيره (٣).
(*) ليست بالأصل وبها يستقيم المعنى.
(١) في "الأصل": "المنذري" والتصويب من تاريخ دمشق (١/ ٢٧٠).
(٢) بياض بالأصل ولعلها عيينة وقد رُوي عنه هذا الكلام في تاريخ دمشق (١/ ٣١٦).
(٣) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٦٩) من طريق الطبراني، وذكره=
3 / 227
مقدمة المؤلف
الباب الأول ما ورد في الأمر بسكنى الشام
الباب الثاني ما ورد في استقرار العلم والإيمان بالشام
الباب الثالث فيما ورد في حفظ الشام من الفتن وأنها معقل المسلمين في ذلك الزمن
الباب الرابع فيما ورد في استقرار خيار أهل الأرض في آخر الزمان بالشام وأن الخير فيها أكثر منه في سائر بلاد المسلمين
الباب الخامس فيما ورد في أن الطائفة المنصورة بالشام
الباب السادس فيما ورد في أن الأبدال بالشام
الباب الثامن في حفظ الله -تعالى- الشام بالملائكة الكرام
الباب التاسع فيما ورد في بقاء الشام بعد خراب غيرها من الأمصار