139

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya min kalām Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي،الدمام

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

Genres

ويدل على ثبوت الحوض لنبينا محمد ﷺ قول الله – تعالى-: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] "وهو الخير الكثير الذي آتاه الله في الدنيا، والآخرة، فمما أعطاه في الدنيا الهدى، والنصر، والتأييد، وقرة العين والنفس، وشرح الصدر، ونعم قلبه بذكره وحبه؛ بحيث لا يشبه نعيمه نعيم في الدنيا ألبتة، وأعطاه في الآخرة الوسيلة، والمقام المحمود، وجعله أول من يفتح له، ولأمته باب الجنة، وأعطاه في الآخرة لواء الحمد، والحوض العظيم في موقف القيامة إلى غير ذلك"١. وقد جاء فيه من الأحاديث ما بلغ حد التواتر.
وكل هذه الأوصاف للحوض قد صحت عن النبي المختار ﷺ، ففي صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال النبي ﷺ: " حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه عدد نجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبدًا " ٢، وفي صحيح مسلم من حديث ثوبان، وأبي ذر في وصف الحوض قال النبي ﷺ: " وأحلى من العسل " ٣، وفي رواية أبي ذر: "عرضه مثل طوله" ٤.
والصراط منصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار، يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر

١ مجموع الفتاوى (١٦/٥٢٧ – ٥٢٨) .
٢ البخاري (٦٥٩٧)، ومسلم (٢٢٩٢) .
(٢٣٠١) .
(٢٣٠٠) .

1 / 144