يشغله حساب هذا عن حساب هذا"١، وأدلة هذا كثيرة في الكتاب، والسنة.
وهذا "الحساب يراد به الموازنة بين الحسنات والسيئات، وهذا يتضمن المناقشة، ويراد به عرض الأعمال على العامل وتعريفه بها"٢.
وقد "تنازع أهل السنة في الكفار هل يحاسبون أم لا؟ "٣ و"فصل الخطاب إثبات الحساب، بمعنى عد الأعمال، وإحصائها، وعرضها عليهم لا بمعنى إثبات حسنات نافعة لهم في ثواب يوم القيامة تقابل سيئاتهم"٤. وفائدة حسابهم زيادة على ما تقدم بيان تفاوتهم في "العقاب، فعقاب من كثرت سيئاته أعظم من عقاب من قلت سيئاته، ومن كان له حسنات خفف عنه العذاب كما أن أبا طالب أخف عذابًا من أبي لهب، وقال – تعالى –: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]، وقال – تعالى –: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْر﴾ [التوبة: ٣٧]، والنار دركات، فإذا كان بعض الكفار عذابه أشد عذابًا من بعض، لكثرة سيئاته، وقلة حسناته كان الحساب لبيان مراتب العذاب، لا لأجل دخول الجنة"٥.
وفي عرصة القيامة الحوض المورود للنبي ﷺ ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، طوله شهر، وعرضه شهر، من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا.
١ درء تعارض العقل والنقل (٤/١٢٩) .
٢ المصدر السابق (٥/٢٢٩)، انظر: مجموع الفتاوى (٤/٣٠٥) .
٣ المصدر السابق.
٤ المصدر السابق.
٥ مجموع الفتاوى (٤/٣٠٥ – ٣٠٦) .