Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
Editor
عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1421هـ - 2000م
Publisher Location
لبنان / بيروت
فإن الأول يجب صدقه ويستحيل كذبه في الواقع وعند العقل أيضا إذا لاحظ مفهومه المخصوص . والثاني : بالعكس لكنهما إذا جردا عن خصوصيتهما ولوحظ ماهية مفهومهما أعني ثبوت شيء لشيء أو سلبه عنه احتملا الصدق والكذب على السوية . فإذا قيل إن المركبات التقييدية تحتملهما المركب الخبري كان معناه على قياس الخبر أن النسبة التقيدية من حيث ماهيتها مجردة عن العوارض والخصوصيات تحتمل الصدق والكذب . والظاهر أن كون تلك النسبة معلومة للمخاطب مما لا مدخل له في نفي ذلك | | الاحتمال فإن الأخبار البديهية معلومة لكل واحد مع كونها محتملة لهما وكذلك كون معلومية تلك النسب مستفادة من نفس اللفظ بخلاف النسبة الخبرية فإن معلوميتها إنما تستفاد من خارج اللفظ لا يجدي نفعا فيما نحن بصدده لأن الأحكام الثابتة للماهيات من حيث ذواتها لا تختلف بتبدل أحوالها واختلاف عوارضها _ فظهر بما ذكرنا أن قوله وظاهر أن النسبة المعلومة من حيث هي معلومة لا تحتمل الصدق والكذب مما لا يغني من الحق شيئا لأنه إن أراد أن النسبة المعلومة من حيث هي معلومة لا تحتملها عند العالم بها فمسلم لكن المدعي أن النسبة من حيث ذاتها وماهيتها تحتملهما وأين أحدهما من الآخر _ وإن أراد أن النسبة المعلومة للمخاطب لا تحتمل الصدق والكذب أصلا فهو فاسد لما مر بل الحق أن يقال إن النسبة الذهنية في المركبات الخبرية تشعر من حيث هي هي بوقوع نسبة أخرى خارجة عنها فلذلك احتملت عند العقل مطابقتها أو لا مطابقتها . ( وأما النسبة ) في المركبات التقييدية فلا إشعار لها من حيث هي هي بوقوع نسبة أخرى خارجة عنها تطابقها أو لا تطابقها _ بل ربما أشعرت بذلك من حيث إن فيها إشارة إلى نسبة خبرية بيان ذلك إنك إذا قلت زيد فاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه تشعر بذاتها بوقوع نسبة أخرى خارجة عنها وهي أن الفضل ثابت له في نفس الأمر لكن النسبة الذهنية لا تستلزم هذه الخارجية استلزاما عقليا فإن كانت النسبة الخارجية المشعر بها واقعة كانت الأولى صادقة وإلا فكاذبة . وإذا لاحظ العقل تلك النسبة الذهنية من حيث هي جوز معها كلا الأمرين على السواء وهو معنى الإحتمال . وأما إذا قلت يا زيد الفاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه لا تشعر من حيث هي بأن الفضل ثابت له في الواقع بل من حيث إن فيها إشارة إلى معنى قولك زيد فاضل إذ المتبادر إلى الأفهام أن لا يوصف شيء إلا بما هو ثابت له فالنسبة الخبرية تشعر من حيث هي بما يوصف باعتباره بالمطابقة واللامطابقة أي الصدق والكذب فهي من حيث هي محتملة لهما .
وأما التقييدية فإنها تشير إلى نسبة خبرية والإنشائية تستلزم نسبة خبرية فهما بذلك الاعتبار يحتملان الصدق والكذب . وأما بحسب مفهوميتهما فكلا فصح أن الحق ما هو المشهور من كون الإحتمال من خواص الخبر انتهى .
قوله : إن أراد أنه لا فرق بينهما أصلا . أي إن أراد نفي الفرق مطلقا إلا بأنه إلى آخره فحينئذ يكون المستثنى متصلا .
قوله : وإن أراد أنه لا فرق بينهما يختلفان به أي إن أراد نفي الفرق الخاص أي الفرق الذي به يختلفان في الاحتمال وعدمه . ولا يخفى عليك أن قوله إلا بأنه إلى آخره يكون حينئذ مستثنى منقطعا والقصر إضافيا .
Page 75