فإن قلت لا نسلم عدم الجواز وسند المنع موقوف على تمهيد مقدمة وهي أن | إمكان الحادث الذي تراه الآن حادث ونحن نثبت هذه بوجوه . أحدها : أن الحادث لا | يمكن أن يتحقق في الأزل لأن معنى الحادث ما يكون مسبوقا بالعدم - وإذا لم يمكن | أن يتحقق في الأزل لم يكن إمكان التحقق في الأزل أيضا . وإلا لكان الحادث ممكن | التحقق في الأزل وهو خلاف المفروض وإذا لم يكن إمكانه أزليا يكون حادثا - | وثانيها : أنه لو كان الإمكان أزليا لكان ذات ذلك الحادث متحققة في الأزل . وإلا يلزم | تقدم الصفة على الموصوف وهو محال لأن ثبوت الشيء لغيره فرع لثبوت ذلك الغير | وليس ذات الحادث مما يجوز تحققه في الأزل - وثالثها : أنه لو كان إمكان الحادث في | | الأزل لجاز أن يتحقق ذلك الحادث أيضا فيه لكنه لا يتحقق في الأزل لأنه لو تحقق في | الأزل لكان مما لا يصدق عليه أثر الحادث والمقدر خلافه .
وإذا عرفت هذا فلنرجع إلى ما نحن بصدد بيانه فنقول إن ذات زيد الحادث قبل | اتصافه بإمكانه الذي ثبت حدوثه لا شك أنه مفهوم من المفهومات فهو إما ممكن أو | واجب أو ممتنع لا جائز أن يكون ممكنا إذ لزيد إمكان واحد ولا جائز أن يكون واجبا | أيضا إذ الواجب يجب أن يكون موجودا . وأيضا على هذا الاحتمال يلزم الانقلاب | الذي هو المطلوب فتعين أن يكون ممتنعا فيلزم انقلاب الممتنع بالذات إلى الممكن | بالذات .
وحلها بمنع مقدمات الدلائل المذكورة على إثبات أن إمكان الحادث حادث أما | الدليل الأول والثالث فبأن يقال لا نسلم أنه إذا كان إمكان الحادث أزليا يلزم كون | الحادث أيضا أزليا . ومعنى أزلية إمكان زيد مثلا هو أن زيدا ماهية يحكم العقل | باتصافها بتساوي الوجود والعدم نظر إلى ذاتها ولا يستلزم تحقق الحادث في الأزل | حتى يلزم خلاف المفروض . - وأما الدليل الثاني فبأن الإمكان من المعقولات الثانية | التي يتصف بها الأشياء في الذهن فكون إمكان زيد صفة له يقتضي وجوده في ذهن من | الأذهان وإن كان قديما وهو لا ينافي حدوث زيد فتأمل . |
الممدود : هو الاسم الذي يكون في آخره همزة بعد الألف كالحمراء والصفراء | ورداء وكساء . |
الممانعة : امتناع السائل عن قبول ما أوجبه المعلل من غير دليل . |
( باب الميم مع النون )
Page 232