654

Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2000م

Publisher Location

لبنان / بيروت

قلنا لا نسلم صدق الجزئي الحقيقي على شيء فضلا عن أن تصدق الصورة | الخارجية الجزئية على الذهنية كيف فإن الحمل المعتبر في حمل الكلي على جزئياته هو | الحمل بالمواطأة - وهو أن المتغايرين مفهوما متحدان ذاتا . وهذا الحمل بين الصورة | الخارجية والذهنية منتف . وإن سلمنا فنقول إن الكلي والجزئي قسمان للمفهوم العقلي | لأنهم قالوا إن المفهوم أي ما حصل في العقل إما كلي وإما جزئي . فالكلي على هذا | هو المفهوم العقلي الذي لا يمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة فيه والمراد بالشركة | ليست هي المطابقة مطلقا بل مطابقة الحاصل في العقل لكثيرين بحسب الخارج بأن | | يتكثر ذلك المفهوم بحسب خارج الذهن بمجرد النظر إليه من حيث تصوره فقط مع | الإغماض عما وراه من برهان التوحيد والخصوصيات المانعة من التكثير في الخارج | والصورة المتكثرة الحاصلة من زيد باعتبار تكثر الأذهان تستحيل أن تتكثر في الخارج | عن الذهن بل كلها هوية زيد بناء على أنها لو وجدت في الخارج لكانت عين زيد . | وهذا معنى قولهم حصول الأشياء بأنفسها وبأعيانها في الذهن لا بأشباحها وأمثالها . | فإن قيل فعلى هذا يخرج الكليات الفرضية التي لا تكثر فيها أصلا . والمعقولات الثانية | التي لا يحاذي لها أمر في الخارج . والحاصل أنكم اعتبرتم في الكلية تكثر المفهوم | بحسب الخارج وهو إنما يتحقق في الكليات الحقيقية التي لها أشخاص موجودة في | الخارج فيخرج ما سوى هذه الكليات عن تعريف الكلي . قلنا إن العقل بمجرد تصور | تلك الأمور والنظر إليها مع الإغماض عن الخصوصيات الخارجة عنها يجوز تكثرها | بحسب الخارج . لأن المانع من هذا التجويز ليس إلا اشتمال المفهوم على الهذية وهو | مفقود ها هنا . فتكون تلك الأمور المنقوضة بها كليات لا جزئيات . فإن قيل لا نسلم | أن ارتفاع ذلك المانع كاف في ذلك التجويز . لم لا يجوز أن يكون هناك مانع آخر | كيف فإن خصوصية عنوان اللاشيء مثلا وكون الصورة الذهنية من المعقولات الثانية علة | مستقلة لامتناع وجود أفرادهما في الخارج ومانعة من ذلك التجويز . . نعم لو لم يكن | هناك مانع عن ذلك التجويز سوى الهذية للزم من انتفاءها انتفاء امتناع تجويز التكثر | بحسب الخارج . قلنا إن الكلية من الأمور الإضافية المحضة يعني ليس في نفس | الموصوف بها أمر متقرر يكون منشأ لانتزاعها بل إذا نسب شيء إلى جزئياته الموجودة | أو الموهومة بصدقه عليها وتطابقه لها يكون موصوفاتها وحكم عليه بالكلية . فالكلي ما | جوز العقل تكثره من حيث خصوص عنوانه مع عزل النظر عما هو خارج عنه بحسب | الواقع . والأفراد التي بالقياس إليها كلية ذلك الكلي ما لا يأبى هو نفس مفهومه | وخصوص عنوانه عن الاتحاد معها موجودة كانت أو معدومة وهي الأفراد النفس | الأمرية . وأما الفرضية المحضة التي يأبى هو بخصوص عنوانه عن الاتحاد عنها فليست | لها حظ من الفردية بالقياس إليه إلا بالفرض البحت . وتلك الكليات المنقوضة بها | بخصوص عنواناتها لا تمنع العقل عن تجويز كثرتها بحسب الحمل على أفرادها في | نفس الأمر وإن كانت متوهمة أو ممتنعة . هذا ما ذكره بعض الفضلاء . قيل في اندراج | الكليات الفرضية تحت الكلي خفاء إذ الكلي ما لا يمنع تصوره عن الشركة . والتصور | هو حصول صورة الشيء في العقل فلو كانت كليات لكانت أشياء قبل الشيء المأخوذ | في تعريف التصور بالمعنى اللغوي الشامل للموجود والمعدوم واللاشيء واللاممكن . | فإن قيل يلزم في الكلي سلب الشيء عن نفسه لأن مفهوم الكلي يصدق على نفسه صدقا | عرضيا لأن مفهوم الكلي أيضا كلي كما لا يخفى . فهو فرد من نفسه ومعروض له فهو | غير نفسه لأن المعروض ليس نفس العارض فهو ليس نفسه فلزم سلب الشيء عن نفسه | | وهو محال . قلنا كلية الكلي وكونه صادقا على نفسه وعارضا لها باعتبار الإطلاق . | وكونه فردا لنفسه ومعروضا لها باعتبار الخصوصية . واعتبار المعروضية غير اعتبار | العارضية ويتفاوت الاعتبار بتفاوت الأحكام . أما سمعت لولا الاعتبارات لبطلت | الحكمة لأن أكثر مسائلها مبني على الأمور الاعتبارية فافهم . |

الكليات خمس : لأن الكلي إذا نسب إلى أفراده إما عين حقيقتها أو جزء | حقيقتها أو خارج عن حقيقتها . الأول : النوع كالإنسان . والثاني : إن كان تمام المشترك | بين حقيقة أفراده وبين حقيقة أفراد غيره أو لا . الأول الجنس كالحيوان والجسم | النامي . والثاني الفصل فإن لم يكن مشتركا أصلا . ففصل قريب كالناطق . أو كان | مشتركا لكن لا يكون تمام المشترك . ففصل بعيد كالحساس . وعلى الثالث إن كان | خاصا بماهية واحدة . فخاصة كالضاحك وإلا فعرض عام كالماشي . وهذا القدر يكفي | للضبط فاحفظ . |

الكلي المنطقي : هو مفهوم لفظ الكلي من غير اعتبار تقييده بمادة من المواد | كما مر . وهذا المفهوم يقع موضوعا في المسائل المنطقية التي يبحث فيها عن | المعقولات الثانية من حيث الإيصال ويورد عليه أحكام لتكون تلك الأحكام عامة شاملة | لجميع ما صدق عليه مفهوم الكلي . ولذا سمي منطقيا لنسبته إليه ولأن المنطقي إنما | يريد بلفظ الكلي ذلك المفهوم المذكور . وما يوجد في كتب المتأخرين أن الكلية هي | الكلي المنطقي غلط بل هي مبدأ كما ذكره العلامة الرازي في رسالته .

واعلم أنك إذا قلت الحيوان كلي فهناك أمور ثلاثة . أحدها : الحيوان من حيث | هو هو وهو معروض لمفهوم لفظ الكلي . والثاني : هو مفهوم لفظ الكلي من غير إشارة | إلى مادة من المواد أعني ما لا يمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة . وهذا المفهوم | عارض للكليات . والثالث : الحيوان الكلي أي المعروض مع العارض . والأمر الثاني | هو الكلي المنطقي كما عرفت . وكليته لما ستعرف في الكلي الطبيعي والأمر الأول هو . |

الكلي الطبيعي : فهو معروض الكلي المنطقي وإنما سمي كليا طبيعيا لأنه طبيعة | من الطبائع أي حقيقة من الحقائق أو لأنه موجود في الطبيعة أي في الخارج . وأما كليته | فلأنه يصلح لأن يكون معروض الكلية أي عدم منع تصوره عن وقوع الشركة بين كثيرين | وهي أفراده . وأما الكلي المنطقي فليس بكلي بالنسبة إلى أفراد الكلي الطبيعي بل كلي | بالنسبة إلى فراده وموضوعاته فإن الإنسان مثلا كلي طبيعي وافراده زيد وعمرو وبكر . | والكلي المنطقي لا يصدق على هذه الأفراد فالكلي المنطقي ليس بكلي بالقياس إليها بل | بالقياس إلى موضوعاته أعني مفهوم الإنسان والفرس والبقر وغير ذلك والأمر الثالث هو . |

Page 101