فحاصل الإيراد أن تفسير النظر بالترتيب لا يشمل التعريف بالمفرد مع أنه لا | خلاف في إمكان وقوع التصور بالمعاني المفردة وتلك الأجوبة مقدوحة مزيفة كما | | عرفت . والجواب أن نظر المنطقي والبحث فيه إنما هو مضبوط والتعريف بالمفرد ليس | بمضبوط مثل ضبط المركب فإن المفرد ليس بمنحصر في الفصل والخاصة بل إنما يكون | على خلاف ذلك كما في البسائط فإنه لا يكون تعريفها بالفصل وهو ظاهر لعدم التركيب | ولا بالخاصة لعدم العلم والجزم يكون المعرف خاصة لها لم لا يجوز أن يكون ذاتيا | لها بالمعنى الأعم فلا يكون جميع أفراد التعريف بالمفرد منضبطة فلما لم يكن مضبوطا | لم يلتفتوا إليه لأن التفاتهم إنما هو إلى ما هو مضبوط عرفوا النظر والفكر بالترتيب | المذكور . والأولى في توجيه عدم الانضباط أن يقال إن كثيرا ما تكون البسائط معرفة | بالمفردات وأكثرها أمور انتزاعية والأمر الانتزاعي غير مضبوط .
ولما كان التعريف المشهور منظورا فيه عرفهما المحقق التفتازاني رحمه الله | بملاحظة المعقول لتحصيل المجهول لشموله جميع أفرادهما بلا كلفة سواء كان بالمفرد | أو بالمركب معلوما كان أو مظنونا أو مجهولا بالجهل المركب فإن المعقول شامل لكل | واحد منها بخلاف المعلوم فإن المتبادر منه المعلوم بالعلم التصديقي اليقيني .
واعلم أن للفكر ثلاثة معان : الأول : حركة النفس في المعقولات سواء كانت | لتحصيل مطلوب أو لا ويقابله التخيل وهو حركتها في المحسوسات . والثاني : الحركة | من المطالب إلى المبادئ ومن المبادئ إلى المطالب أي مجموع الحركتين وهذا هو | الفكر الذي يحتاج فيه وفي جزئياته إلى المنطق وبإزائه الحدس فإنه انتقال من المطالب | إلى المبادئ دفعة ومن المبادئ إلى المطالب كذلك أعني مجموع الانتقالين على ما | صرح به في النمط الثالث من شرح الإشارات وغيره والثالث : الحركة الأولى وهي ربما | انقطعت وربما عادت ولحقت للحركة الثانية وهذا هو الفكر الذي تقابله الضرورة . |
( باب الفاء مع اللام )
الفلسفة : في اللغة اليونانية التشبه بحضرة واجب الوجود بقدر الطاقة البشرية | لتحصيل السعادة الأبدية كما ورد في الحديث ' تخلقوا بأخلاق الله ' أي تشبهوا به في | الإحاطة بالمعلومات والتجرد عن الجسمانيات . وقالوا إن الفلسفة مشتقة من فيلاسوفا | أي محب الحكمة . |
الفلاسفة : الحكماء .
ف ( 83 ) : |
الفلسفة الأولى : هي العلم الإلهي وتحقيقها في الإلهي . |
Page 32