Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
Editor
عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1421هـ - 2000م
Publisher Location
لبنان / بيروت
الضرورة : امتناع انفكاك شيء عن آخر عقلا فيقال نسبة الحيوان إلى الإنسان | مثلا ضرورية أي ممتنعة الانفكاك يعني أن العقل يحكم بامتناع انفكاك الحيوان عن | الإنسان فتكون تلك النسبة دائمة البتة . فالدوام أعم من الضرورة لأن كل ضروري دائم | وليس كل دائم ضروريا لأن مفهوم الضرورة امتناع انفكاك النسبة عن الموضوع ومفهوم | الدوام شمول تلك النسبة جميع الأزمنة والأوقات ومتى كانت النسبة ممتنعة الانفكاك | | عن الموضوع كانت متحققة في جميع أوقات وجوده بالضرورة وليس متى كانت النسبة | متحققة في جميع الأوقات امتنع انفكاكها عن الموضوع لجواز انفكاكها وعدم وقوعها | لأن الممكن لا يجب أن يكون واقعا فإن الحركة دائمة للفلك مع جواز انفكاكها عنه | فيصح أن يقال كل فلك متحرك دائما ولا يصح أن يقال كل فلك متحرك بالضرورة فإن | انفكاكها عنه ليس بممتنع عند العقل بل جائز ممكن ثم الضرورة خمسة أنواع .
الأول أزلية مثل الله عالم بالضرورة الأزلية أي أزلا وأبدا . والثاني ذاتية وتسمى | مطلقة هي ما دام الذات . والثالث وصفية بمعنى ما دام الوصف أو بشرط الوصف أو | لأجله - والرابع وقتية إما في وقت معين أو وقتا ما - والخامس بشرط المحمول ثبوتا أو | سلبا فكل محمول ضروري بالشرط .
واعلم أنه إذا قيل كل ( ج ب ) بالضرورة من غير قيد فأزلية كما في الإشارات | وذاتية كما في ( الشفاء ) فالأزلية داخلة في الذاتية ولذا قالوا إن الضرورة ذاتية - ووصفية | - ووقتية معينة - ووقتية منتشرة - لأنها إن كانت بحسب ذات الموضوع وبشرط وجوده | فهي ضرورة ذاتية كما في الضرورية المطلقة مثل كل إنسان حيوان بالضرورة . وإن كانت | بحسب وصف الموضوع وبشرط وصفه فهي ضرورة وصفية ما في المشروطة العامة مثل | بالضرورة كل كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبا . وإن كانت في وقت معين من أوقات | وجود الموضوع فهي ضرورة وقتية معينة كما في الوقتية المطلقة مثل بالضرورة كل قمر | منخسف وقت الحيلولة . وإن كانت في وقت غير معين من أوقات وجود الموضوع فهي | ضرورة وقتية منتشرة كما في المنتشرة المطلقة مثل بالضرورة كل إنسان متنفس وقتا ما . | ولا يذهب عليك أن الضرورة منحصرة في هذه الأربع لأن لها حالات شتى عند العقل | لكنهم لم يزيدوا في بيان جهة النسبة الضرورية على هذه الأربع المذكورة فافهم . |
الضرورية المطلقة : قضية من القضايا الموجهات البسيطة وهي قضية حكم فيها | بضرورة نسبة المحمول إلى الموضوع إيجابا أو سلبا بشرط وجود الموضوع وإنما سميت | ضرورة لاشتمالها على الضرورة أي امتناع انفكاك النسبة بشرط وجود الموضوع . | ومطلقة لعدم تقييد الضرورة المعتبرة لا بالوصف العنواني ولا بالوقت الذي يوقت به في | الوقتية المطلقة والمنتشرة المطلقة مثل كل إنسان حيوان بالضرورة . وقد تطلق الضرورة | المطلقة على ما حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أزلا وأبدا كما في قولك | الله تعالى حي بالضرورة ويخص باسم له . |
الضرورة الأزلية : والأول باسم الضرورة الذاتية فإن ضرورة ثبوت الحيوان | للإنسان في وقت وجوده فهي ضرورة مقيدة إذ لو لم يوجد الإنسان أصلا لم يكن حيوانا | ولا يلزم من ذلك محال بخلاف ضرورة ثبوت المحمول له تعالى فإنها ضرورة غير | مقيدة بشرط فإن انتفاء ثبوت المحمول له تعالى مستحيل لذاته . |
Page 191