216

Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2000م

Publisher Location

لبنان / بيروت

واعلم أن المتكلمين ذهبوا إلى أن للتقدم قسما آخر سوى الخمسة المشهورة | وسموه بالتقدم الذاتي وهو تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض والذي اضطرهم على | ذلك أنهم رأوا أن تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض لا يصدق عليه شيء من | الأقسام الخمسة المذكورة للتقدم . أما عدم صدق ما وراء التقدم بالزمان فظاهر لعدم | اجتماع تلك الأجزاء . وأما عدم صدق التقدم الزماني عليه فلأن مقتضى التقدم الزماني | أن يكون المتقدم في زمان سابق والمتأخر في زمان لاحق فلو كان ذلك التقدم زمانيا | لزم أن يكون أمس في زمان متقدم واليوم في زمان متأخر عنه وننقل الكلام إلى ذينك | الزمانين فيلزم أن يكون هناك أزمنة غير متناهية ينطبق بعضها على بعض وأنه محال . | فثبت أن تقدم بعض أجزاء الزمان على بعض ليس تقدما زمانيا فاحدثوا تقدما بالذات | وعرفوه بالتقدم بلا واسطة الزمان بأن يكون الأمران غير مجتمعين ويكون أحدهما مقدما | | على الآخر بغير واسطة الزمان . فإن قيل تقدم بعض أجزاء الزمان على بعض آخر أي | تقدم من الأقسام الخمسة المذكورة عند الحكماء . قلنا تقدم زماني لأنه عند الحكماء | عبارة عن كون المتقدم قبل المتأخر قبلية تقتضي عدم اجتماعهما والجزء المتقدم من | الزمان بالنسبة إلى الجزء المتأخر منه كذلك فلا يلزم المحذور . وليس المراد منه أن | يكون كل من المتقدم والمتأخر في زمان على حدة حتى يلزم المحذور . وإنما سمي هذا | التقدم بالزمان إما لأن في أكثر أفراده تقدم بواسطة الزمان أو لأن هذا التقدم لا يوجد | بدون الزمان لأن كلا من المتقدم والمتأخر إما زمان أو زماني . وقال مولا زاده رحمه | الله وقيل هذا التقدم طبيعي وليس ببعيد عن الصواب فإن الجزء السابق من الزمان لكونه | معدا للجزء اللاحق منه مقدم عليه طبعا انتهى .

وقال الحكيم صدرا في الشواهد الربوبية إن ها هنا نحوين آخرين من أقسام التقدم | والتأخر سوى الخمسة المشهورة أحدهما التقدم بالحق والآخر التقدم بالحقيقة ولكل من | هذين برهان واحد يحوجان إلى كلام مفصل لا يليق بهذا المختصر إيراده ونحن نشير | إلى الأول بأن الحق باعتبار تخليته من أسمائه وتنزله في مراتب شؤونه التي هي أنحاء | وجودات الأشياء يتقدم ويتأخر بذاته لا بشيء آخر فلا يتقدم متقدم ولا يتأخر متأخر إلا | بحق لازم وقضاء حتم وإلى الثاني بأن الجاعل والمجعول إذا كان لكل منهما شيئية | ووجود فتقدم الشيئية على الشيئية من جهة اتصافهما بالوجود تقدم بالحقيقة . وأما تقدم | الوجود على الماهية فليس مرجعه إلا إلى كون الوجود موجودا بالذات والماهية بالعرض | كحال الشخص وظله أو عكسه في المرآة . وإما التأخر فيعلم بالقياس على التقدم كما | لا يخفى .

Page 228