أيها الإخوان وأيها الخلان اذكر لكم لطائف ذوقية واكتب لكم دقائق شوقية . | وهي تفسير الفاتحة للشيخ شمس الدين الجويني رحمة الله عليه حيث قال . قوله تعالى : | ^ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ^ إشارة إلى الحقيقة الكاملة التي لا يحيط بها إدراك مدرك إذ | هو في الأزل إله وفي الأبد إله كان الله ولم يكن معه شيء فهو في الأزل الله . ثم | برحمته خلق الخلق فهو رحمن أي له رحمة يخلق بها ولا يقال لغيره رحمن لأن غيره | لا يخلق شيئا . ثم بعد الخلق يبقى المخلوق بالرزق ورزقه برحمته فهو رحيم أي له | رحمة بها يرزق . ولهذا جاز أن يقال لغيره رحيم لأن إجراء الرزق على يد غيره وجرت | | به عادة يده الكريمة وإذا كان رحمانا ورحيما خلق ورزق وتمت نعمته فوجب الشكر له | والحمد له فقال : ^ ( الحمد لله رب العالمين ) ^ ثم إنه تعالى مرة أخرى بعد موت الأحياء | وفوت الأشياء يخلق المكلفين كما كانوا ويرزقهم في الآخرة فهو مرة أخرى رحمن | ورحيم فقال : ^ ( الرحمن الرحيم ) ^ وإذا كان الرحمن الرحيم مذكورا ثانيا للخلق الثاني | يوم المعاد والرزق معد ليوم المعاد فهو مالك ذلك اليوم فقال : ^ ( مالك يوم الدين ) ^ وإذا | تبين أنه الخالق أولا وثانيا والرازق أولا وآخرا فلا عبادة الإله فقال : ^ ( إياك نعبد ) ^ وإذا | كانت نعمته نعما لا يفي بها الشكر وعظمته لعظيمة ا يليق بها عبادة الضعفاء لكونه في | الدنيا رب العالمين وفي الآخرة مالك يوم الدين وجب في إقامة عبادته الاستعانة به | فقال : ^ ( وإياك نستعين ) ^ ليكون العبادة كما يرضى بها إذ لا يمكننا القيام بأنواع العبادات | اللائقة بجلاله بعقولنا القاصرة وأفعالنا اليسيرة وإذا عبدنا وأعاننا يبقى الوصول إليه | والمثول بين يديه ليحصل بها الشرف الأقصى ويقطع الحجاب ما بين التراب ورب | الأرباب ولا يتيسر ذلك إلا في سلوك طريق فيطلب من الطريق ما هو القويم فيطلب منه | ذلك فقال : ^ ( اهدنا الصراط المستقيم ) ^ ومن أراد الشروع في طريق بعيد فلا بد له من | طلب رفيق فقال : ^ ( صراط الذين أنعمت عليهم ) ^ وهم النبيون والصديقون والشهداء | والصالحون وهم أحسن الرفقاء . ثم إذا وجد الإنسان الطريق وحصل له الرفيق فخاف | من قطاع الطريق فقال : ^ ( غير المغضوب عليهم ) ^ يعني الذين يقطعون الطريق على | السالكين وإذا أمن من قاطع الطريق بقي خوف الضلال في الطريق وإن سلك قوم قد | يشتبه عليهم فقال : ^ ( ولا الضالين ) ^ والله اعلم . نقلت مما نقل من خطه الشريف . | والمثول القائم منتصبا . |
Page 167