104

Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2000م

Publisher Location

لبنان / بيروت

ثم إن المتكلمين ذهبوا إلى أن الوجوب والإمكان أمران اعتباريان أي عدميان | انتزاعيان ليسا بموجودين في الخارج وليس شيء هو مطابقه ومصداقه في نفس الأمر . | والحكماء قائلون بأنهما وجوديان أي موجودان في الخارج فليس المراد بالوجودي ها | هنا ما ليس حرف السلب جزءا من مفهومه سواء كان موجودا في الخارج أو لا . ولا | اختلاف في الامتناع فإنه لم يذهب أحد إلى أنه وجودي كيف فإنه لو كان موجودا في | الأعيان لكان موصوفه أعني الممتنع كشريك الباري أولى بالوجود كما لا يخفى . وكل | | من الفريقين استدل على دعواه كما بين في محله . واستدلال الشيخ أبو علي سينا على | كون الإمكان ثبوتيا وجوديا بأنه لو لم يكن وجوديا لكان عدميا فلا يكون فرق بين | إمكانه لا ولا إمكان له وهذا خلف . وتقرير الدليل على ما في شرح حكمة العين أنه لو | لم يكن وجوديا لم يكن الشيء في نفسه ممكنا أي لم يكن الشيء الذي فرضناه ممكنا | ممكنا لأنه لا فرق بين قولنا لا إمكان له أي ليس للشيء إمكان وبين قولنا إمكانه لا أي | إمكانه عدمي لعدم وقوع التمايز في العدميات وإذا كان كذلك يصدق على الشيء | الممكن في نفسه لا إمكان له أي ليس له إمكان على تقدير صدق إمكانه لا عليه وإذا | صدق عليه ذلك لم يكن ممكنا لأن ما ليس له الإمكان لا يكون ممكنا ضرورة . هذا | بيان الملازمة ونفي التالي لا يحتاج إلى دليل . ويمكن تقرير الدليل المذكور هكذا أن | الإمكان صفة وجودية لأنه لو كان إمكانه لا . يعني لو كان إمكان الممكن المعدوم صفة | عدمية لكان مستلزما لقولنا لا إمكان له أي لسلب الإمكان عن الممكن فلم يكن الممكن | ممكنا وهذا خلف . لأن المفروض أنه ممكن وإنما يستلزم كون الإمكان صفة عدمية | سلبه عنه لأن الإمكان حينئذ صفة عدمية .

وقد تقرر أن اتصاف الشيء بالأمر العدمي فرع وجود ذلك الشيء وموقوف عليه | لأنه مفهوم معدولة المحمول وهي تقتضي وجود الموضوع والموضوع ها هنا هو | الممكن وهو معدوم على ما فرضنا فيكون الإمكان مسلوبا عن موضوعه المعدوم . | فالمراد بقوله لا فرق لا افتراق ولا انفكاك بين اللازم والملزوم وليس المراد به الاتحاد | في المفهوم حتى يرد المنع الذي أورده الفاضل الميبذي في شرح هداية الحكمة بقوله | والحل أن يقال إلى آخره . وفي تحقق الإمكان اعتراض مشهور تحريره أنه لا نسلم أن | الإمكان متحقق إذ لو تحقق لزم إما إمكان الواجب تعالى أو امتناع وجوده وكلاهما | محال . وكل ما يستلزم المحال محال غير متحقق في الأعيان . وبيان الملازمة أن | الإمكان إن كان متحققا فهو إما صادق على الواجب أو لا . فإن كان صادقا يلزم إمكان | الواجب وهو محال لأن ما أمكن وجوده أمكن عدمه وهو تعالى عن إمكان العدم وإن | لم يكن صادقا يلزم امتناع وجوده لأن ما ليس بممكن ممتنع وهو تعالى واجب الوجود . | والجواب أنه إن أراد بالإمكان الإمكان العام فلا نسلم أنه إن صدق على الواجب أمكن | عدمه لأنه شامل للواجب تعالى فإنه ممكن بالإمكان العام المقيد بجانب الوجود كم أن | شريك الباري ممكن بالإمكان العام المقيد بجانب العدم . وإن أراد الإمكان الخاص فلا | نسلم أنه إن لم يصدق على الواجب امتنع وجوده بل الواجب ثبوت إحدى الضرورتين | وذلك لا يستلزم ضرورة العدم .

Page 116