103

Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2000م

Publisher Location

لبنان / بيروت

ثم إنهم اختلفوا في أن الوجوب والإمكان والامتناع التي يبحث عنها في فن | الكلام هي التي هي جهات القضايا أم غيرها . وذهب الطوسي وغيره إلى أنها بعينها هي | التي هي جهات القضايا في المنطق لكن في قضايا مخصوصة محمولاتها وجود الشيء | في نفسه فإنه إذا أطلق الواجب والممتنع والممكن في هذا الفن أريد بها الواجب | الوجود والممتنع الوجود والممكن الوجود . وقال صاحب المواقف أنها غيرها وإلا | لكانت لوازم الماهية واجبة الوجود لذواتها انتهى وبطلانه أظهر من أن يخفى . ووجه | الملازمة أن الوجوب في قولنا الزوجية واجبة للأربعة جهة القضية . إذ المراد به وجوب | حمل الزوجية على الأربعة وامتناع انفكاك الأربعة عن صفة الزوجية فلو كان هذا | الوجوب بعينه هو الوجوب المبحوث في الحكمة أعني وجوب الوجود في نفسه لزم أن | تكون الزوجية واجبة الوجود لذاتها . | | وقال الفاضل القوشجي في شرح التجريد والجواب أنه إن أراد كون اللوازم واجبة | الوجود في أنفسها فالملازمة ممنوعة . فإن معناه أنها واجبة الثبوت للماهية نظرا إلى | ذاتها من غير احتياج إلى أمر آخر وهذا ليس بمحال فإن الزوجية واجبة الثبوت للأربعة | إنما المحال أن تكون الزوجية واجبة الوجود في نفسها لا أن تكون واجبة الثبوت لغيرها | انتهى . والحاصل أنه لا يخلو أن ضمير قوله لذواتها إما عائد إلى الماهيات أو إلى | اللوازم فإن كانت عائدة إلى اللوازم فالملازمة ممنوعة لأن الوجوب المنطقي في القضية | المعهودة وجوب الوجود لغيره فلا يلزم كون لوازم الماهيات واجبة الوجود في أنفسها | بل واجبة الوجود لغيرها وهذا صحيح . وإن كان ضمير قوله لذواتها عائد إلى الماهيات | فالملازمة مسلمة لكن بطلان التالي ممنوع لأن معناه أنها واجبة الثبوت للماهيات نظرا | إلى ذواتها .

واعلم أن هذا الجواب على تقدير العموم والخصوص بين الوجوب الكلامي | والوجوب المنطقي مسلم لأن تحقق العام لا يستلزم تحقق الخاص . وبيانه أن الجهة | وجوب الوجود مطلقا وقد تحقق في القضية المعهودة في ضمن وجوب الوجود للغير لا | في ضمن وجوب الوجود في نفسه فلا يلزم كون لوازم الماهية واجبة الوجود في | أنفسها . وأما على تقدير العينية فهذا الجواب مدفوع لأن المبحوث عنه في فن الكلام | هو وجوب الوجود في نفسه فلو كان عين الجهة المنطقية لكانت أيضا وجوب الوجود | في نفسه فيلزم كون لوازم الماهيات واجبة الوجود في أنفسها . ولجلال العلماء والفاضل | المدقق مرزاجان في بيان حاصل جواب الفاضل القوشجي بيان لا نطول البيان ببيان | ذلك البيان .

واعلم أن المبحوث عنه في فن الكلام هو وجوب الوجود وإمكان الوجود وامتناع | الوجود فهي جهات ومواد لكن لا مطلقا بل في القضايا المخصوصة أي القضايا التي | تكون محمولاتها وجودا محموليا وهو وجود الشيء في نفسه مثل الله موجود والإنسان | موجود فيكون كل منها أخص من جهات القضايا وموادها فإن جهة القضية عند | المنطقيين ما يبين نسبة المحمول إلى الموضوع سواء كان المحمول وجودا مثل الإنسان | موجود بالإمكان . أو مفهوما آخر مثل الإنسان كاتب بالإمكان .

Page 115