Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
Editor
عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1421هـ - 2000م
Publisher Location
لبنان / بيروت
ولما كانت هذه الرواية قد أرسلت إلى القاضي مع هذا الشخص . ولما رأى القاضي هذه الرواية بالخط الشريف أجرى النكاح ، ولما كان محمد كمال وبناء على فتوى المفتي ورسالته قد أوقع النكاح . فجاءني هذا الرجل بعد وقوع النكاح وعلى الشماتة وقال لقد أعطاني المفتون فتوى وأجريت النكاح ، وكذلك وصلني ذلك عن | طريق النقل ، وحينها استدعي المفتي محمد العارف وسئل من أين أعطيت رواية جواز هذا النكاح ، فأظهر أن هذه الرواية مكتوبة في ( فصول العمادي ) وهي ( ولو قضى بجواز نكاح مزنية الأب أو مزنية الابن لا ينفذ عند أبي يوسف لأن الحادثة منصوص عليها في الكتاب ، وعند محمد ينفذ ، وما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه موقوفا ومرفوعا ، أنه قال الحرام لا يحرم الحلال يؤيد قول محمد رحمه الله تعالى وكان | | مجتهدا فيه فينفذ حكمه ، كذا ذكر في المحيط ) .
قيل إن هذه الرواية ليست محصورة في ( فصول العمادي ) ولكنها موجودة في كتب أخرى . ولكنها لا تدل على مقصودكم ، أما لماذا ، لأن المذكور في هذه الرواية هو نفاذ القضاء في مزنية الأب أو مزنية الابن وليس جواز نكاحها ، وإذا كانت العبارة ( لو نكح أحد بمزنية الأب ) فإنها تؤدي هذا المعنى ، ولكن العبارة هي ( لو قضى . . . ) والقضاء في اصطلاح الفقهاء مشروط بالدعوة أو القضية ، وتريد دعوى سبق النكاح . يعني أن النكاح قد سبق ، ووقع بين الزوجين دعوى لجهة المهر أو النفقة وأمثال ذلك ، وترافعوا لدى القاضي ، وأخذ القاضي حكما بناء على بينة أو أي من الحجج الشرعية . فهذا الحكم يقال له القضاء . وليس كل ما قاله القاضي بصيغة الأمر هو قضاء . كأن يقول مثلا ضع الإبريق في بيت الخلاء ، فهذا ليس قضاء بالاصطلاح الشرعي فالقضاء بحاجة إلى الاصطلاح العرفي .
وهذا المعنى هو المتعارف على اصطلاحه لدى العلماء ومشهور فيما بينهم ، ومع هذا فقد صرح بعض المصنفين عن هذه المسألة حتى لا يقع أحد في الغلط . كما في ( حسب المفتين ) إذا قضى القاضي مجتهدا فيه وهو لا يعلم بذلك الأصح أنه يجوز قضاؤه وأن ينفذ إذا علم بكونه مجتهدا فيه ، قال شمس الأئمة ، وهذا ظاهر المذهب وها هنا شرط لنفاذ القضاء في المجتهد فيه وهو أن يصير الحكم حادثة فتجري فيه خصومة صحيحة بين يدي القاضي من خصم على خصم ، وفي البحر الرائق ها هنا شرط لنفاذ القضاء في المجتهدات وهو أن تصير حادثة تجري بين القاضي من خصم على خصم حتى لو فات هذا الشرط لا ينفذ القضاء لأنه فتوى ) .
والأصل في هذه المسألة هو أنه إذا اختلف المجتهدون في القضية ، ترجع إلى القاضي ويظهر القاضي حكمه بخلاف مذهبه . عند الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه إذا حكم ساهيا فينفذ . وإذا كان عامدا فإن فيه روايتان ، وعند الصاحبين نافذ مطلقا ساهيا كان أم عامدا . وأصحاب المتون مثل ( وفاية الرواية ) وغيره وأصحاب الشروح مثل ( الهداية ) وشرح ( الوقاية ) وغيره وعلى قول الصاحبين هو فتوى ، وكتب الشيخ كمال الدين بن همام في ( فتح القدير ) حاشية ( الهداية ) إنه في زماننا الفتوى على قول الأصحاب لأنه في هذا الزمن كل من يحكم بخلاف مذهبه ، فإنه لا يخلو أو ليس خاليا من الطمع . إذا في هذه الحادثة إذا تحقق القضاء الذي اصطلح عليه العلماء ، فإن نفاذ القضاء على الرواية المذكورة يثبت ، ولكن بقول الصاحبين فإن قضاء المفتي لا ينفذ في جواز النكاح ، ولا إمكان .
Page 122