Al-Durr al-Farīd wa-Bayt al-Qaṣīd
الدر الفريد وبيت القصيد
Editor
الدكتور كامل سلمان الجبوري
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
•
Regions
•Iraq
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فَقُلْتُ: لَيْسَ هَذَا أَرَادَ قَائِلُهُ يَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ. فَقَالَ: هَكَذَا أَفَادَنَا هَذَا الشَّيْخُ وَأَوْمَأَ إِلَى الكَسَائِيّ ثُمَّ قَالَ لَهُ: هَلْ فِيْهِ زِيَادَةٌ؟ فَقَالَ: قَدْ وَفَيْتُهُ يَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ مَا تَقُوْلُ العَرَبُ. فَقَالَ لِي الرَّشِيْدُ: مَا عِنْدَكَ يَا مُفَضَّلُ؟ فَقُلْتُ: أَرَادَ بِالشَّمْسِ خَلِيْلُ اللَّهِ إبْرَاهِيْم وَبِالقَمَر النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ وَبِالنُّجُوْمِ الطَّوَالِعِ أَنْتَ وَأَبَاكَ. فَقَالَ: أَحْسَنْتَ يَا مُفَضَّل وَأَمَرَ لِي بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَدَعَا بِكُرْسِيٍّ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَبِكُرْسِيٍّ آخَرَ فَأَجْلَسَ الكَسَّائِيّ عَلَيْهِ ثُمَّ أَذِنَ لِلشُّعَرَاءِ فَدَخَلَ الفَضْلُ بن الرَّبِيْع وَخَلْفَهُ العُمَانِيّ وَالنُّمَيْرِيّ فَاسْتَنْشَدَ العُمَانِيّ فَأَنْشَدَهُ قَصِيْدَةً يَمْدَحُهُ فِيْهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ:
قُلْ لِلإِمَامِ المُقْتَدِي بِأمِّهِ
مَا قَاسِمٌ دُوْنَ مَدَى ابن أمِّهِ
وَقَدْ رَضِيْنَاهُ فَقُمْ فَسَمِّهِ
فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا رَضِيْتَ أنْ أُسَمِّيْهِ وَأَنَا قَاعِدٌ حَتَّى أَقُوْمَ عَلَى رِجْلِي؟ فَقَالَ: يَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ مَا أَرَدْتُ قِيَامَ جِسْمٍ بَلْ قِيَامَ عَزْمٍ ثُمَّ أَمَرَ بِإِحْضَارِ القِاسْمِ وَمَرَّ العُمَانِيُّ فِي أُرْجُوْزتِهِ يَهْدِرُ حَتَّى أَتَى عَلَيْهَا وَطَلعَ القِاسْمُ وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِالجُّلُوْسِ فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا هَذَا الشَّيْخُ فَجَائِزَتُهُ عَلَيْكَ وَقَدْ سَأَلَنَا أنْ نُوْليْكَ العَهْدَ وَقَدْ فَعَلْنَا. فَقَالَ: حُكْمُكَ يَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ. فَقَالَ: وَمَا أَنَا وَهَذَا بَلْ حُكْمُكَ. ثُمَّ أنْشَدَهُ النُّمَيْرِيّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ (١):
مَا كُنْتُ أُوْفِي شَبَابِي كُنْهَ غرّتهِ ... حَتَّى انْقَضى فَإِذَا الدُّنْيَا لَهُ تَبَعُ
فَتَحَرَّكَ الرَّشِيْدُ وَقَالَ: صَدَقَ وَاللَّهِ مَا يَتَهَنَّأُ أَحَدٌ بعَيْشٍ حَتَّى يَخْطُرَ فِيْهِ بِرِدَاءِ الشَّبَابِ. ثُمَّ اسْتُؤْذِنَ لِسَعِيْدِ بن سَلِيْمٍ فَدَخَل عَلَيْهِ فَسلَّمَ وَقَالَ: يَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ بِالبَابِ شَابٌّ قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ البَادِيَةِ مَا سَمِعْتُ أَشْعَرَ مِنْهُ. فَقَالَ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ اسْتَنْبَحْتَ هَذَيْنِ فَهَيِّئ لَهُمَا أَحْجَارَكَ. فَقَالَ: أَوْ يَهِبَانَنِي لَكَ يَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ شَابٌّ عَلَيْهِ حِبْرَةٌ قَدْ شَدَّ بِهَا وَسَطَهُ وَعَلَى رَأْسِهِ حَدْرِيَّةٌ مُدَلَّاتٍ عَلَيْهَا عِمَامَةً طَوِيْلَةً
(١) لمنصور النمري في ديوانه ص ٩٦.
1 / 444