1264

Al-durar al-kāmina fī aʿyān al-miʾa al-thāmina

الدرر الكامنة في أعيان الماءة الثامنة

Publisher

دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن

Edition

الثانية (١٣٩٢ هـ = ١٩٧٢ م)

Publication Year

٠٠٠٠

Publisher Location

الهند

ثمَّ ينْتَصب للأشغال إِلَى الظّهْر ثمَّ يُصليهَا وَيَأْكُل فِي بَيته شَيْئا ثمَّ يتَوَجَّه إِلَى زِيَارَة صَاحب أَو عِيَادَة مَرِيض أَو شَفَاعَة أَو سَلام على غَائِب أَو تهنئة أَو تَعْزِيَة ثمَّ يرجع وَقت حُضُور الخانقاه ويشتغل بِالذكر إِلَى آخر النَّهَار وَولى تدريس الشريفية وَسكن بهَا دهرا طَويلا يشغل بعد صَلَاة الصُّبْح إِلَى أَذَان الظّهْر فَتخرج بِهِ جمع كثير فِي أَنْوَاع من الْعُلُوم وَكَانَ النَّاصِر يعظمه ويثني عَلَيْهِ وَكَذَا ارغون النَّائِب حَتَّى كَانَ يَقُول مَا مَلأ عَيْني غَيره وَلما طلب ابْن الزملكاني لتولي الْقَضَاء بِدِمَشْق فَمَاتَ ببلبيس ولي النَّاصِر عَلَاء الدّين الْمَذْكُور قَضَاء دمشق فَتوجه إِلَيْهَا فِي سنة ٧٢٧ فِي شَوَّال فباشرها أحسن مُبَاشرَة وتصلب زَائِد وعفة وَلم يكن لَهُ فِي الحكم نهمة بل هُوَ على عَادَته من الإقبال على الأشغال وَكَانَ كثير الْفُنُون منصفا فِي المباحث كثير الرياضة مُعظما للسنن وَلم يُغير عمَامَته الصُّوفِيَّة واحضر صحبته من الْكتب مَا حمل على نَحْو الْعشْرين فرسا وَلما اسْتَقر فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق اخْرُج من وَسطه كيسا فِيهِ ألف دِينَار بِحَضْرَة الْفَخر الْمصْرِيّ وَابْن جملَة وَقَالَ هَذِه حضرت معي من الْقَاهِرَة وَكَانَ محكما للعربية قوي الْكِتَابَة لَهُ يَد طولى فِي الْأَدَب وَله شرح للحاوي ومختصر الْمِنْهَاج للحليمي وَالتَّصَرُّف فِي شرح التعرف فِي التصوف وَكَانَ يترسل جيدا من غير سجع وَيسْتَشْهد بِالْآيَاتِ والأبيات وَالْأَحَادِيث اللائقة بذلك وَكَانَ قد لَازم ابْن دَقِيق الْعِيد وَقَرَأَ عَلَيْهِ حَتَّى كتب لَهُ

4 / 30